شريان ملاحي يربط القارات.. مصر وتركيا تعيدان إحياء «خط الرورو»
يتأهب المجتمع الملاحي والدوائر الاقتصادية في كل من القاهرة وأنقرة لحدث مفصلي مطلع العام المقبل 2027، يتمثل في إعادة التشغيل الرسمي لـ "خط الرورو" الملاحي بين الموانئ المصرية والتركية.
وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية تتويجاً للتفاهمات العميقة التي توصلت إليها الدولتان في ديسمبر 2025، لإنهاء فترة توقف دامت نحو 8 سنوات، وإطلاق مرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي الذي لا يستهدف السوقين المحليين فحسب، بل يطمح لتحويل مصر إلى بوابة ترانزيت عالمية للبضائع التركية نحو قارة أفريقيا، وجعل تركيا جسراً للمنتجات المصرية نحو أسواق آسيا الوسطى وأوروبا الشرقية.
ويعتبر نظام "الرورو" (Roll-on/Roll-off) الحل الأمثل لنقل الحاصلات الزراعية والسلع سريعة التلف؛ حيث تعتمد فكرته على شحن البضائع داخل شاحنات ومقطورات مبردة تصعد إلى السفينة وتنزل منها عبر منحدرات خاصة دون الحاجة لرافعات، مما يقلص زمن الرحلة من المزرعة إلى المستهلك ليصبح في حدود 3 إلى 4 أيام فقط، وهو زمن قياسي يعزز من تنافسية المنتج المصري في الأسواق الدولية.
تحليل التكاليف.. ثورة في التسهيلات والمزايا اللوجستية
ولم تكتفِ الدولة بإعلان العودة، بل قدمت حزمة حوافز غير مسبوقة لخفض التكاليف اللوجستية وجذب الشركات الملاحية، وتتضح هذه التسهيلات في الأرقام التالية:
تكاليف الشحن والرسوم:
تكلفة شحن الحاوية قبل تفعيل الرورو: 19 ألف دولار.
تكلفة شحن الحاوية بعد تفعيل الرورو: 17 ألف دولار.
قيمة الوفر المحقق لكل شاحنة: 2000 دولار.
نسبة تخفيض رسوم الموانئ المستهدفة: 88%.
رسوم الميناء السابقة: 26 ألف دولار.
رسوم الميناء الحالية (بعد التخفيض): 3250 دولاراً.
رسوم المرور على الطرق (وارد) سابقاً: 300 دولار.
رسوم المرور على الطرق (صادر) سابقاً: 350 دولاراً.
رسوم المرور الموحدة حالياً (صادر ووارد): 100 دولار.
الحاصلات الزراعية والصناعات الهندسية.. المستفيد الأكبر
وتتوقع الشركات المصرية طفرة في كميات التصدير بفضل السرعة الفائقة لخطوط الرورو. وأشار رؤساء مجالس إدارات كبرى الشركات التصديرية إلى جاهزيتهم لسد أي نقص في السوق التركي، خاصة في محاصيل مثل "البصل الذهبي" والليمون والفراولة والبلح.
مستهدفات التصدير بالأرقام:
الكمية المستهدفة من البصل الذهبي سنوياً: من 2500 إلى 3750 طناً.
القيمة المالية المتوقعة لصادرات البصل: من 1.5 مليون إلى 2.25 مليون دولار.
الزيادة المستهدفة في صادرات الحاصلات الزراعية لشركة نكسز: من 560 طناً إلى 1600 طن سنوياً.
الزيادة المتوقعة في صادرات الصناعات الهندسية ومكونات السيارات: 5%.
الميزان التجاري والرؤية المستقبلية 2027-2030
وتشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء والدراسات الاقتصادية إلى نمو مطرد في التبادل التجاري، مع طموحات للوصول إلى أرقام مضاعفة خلال السنوات الخمس المقبلة:
حجم التبادل التجاري (بالمليار دولار):
حجم التبادل التجاري في عام 2024: 6.6 مليار دولار.
حجم التبادل التجاري في عام 2025: 6.8 مليار دولار.
المستهدف الإجمالي بحلول عام 2027: 15 مليار دولار.
تفاصيل الصادرات والواردات لعام 2025:
إجمالي الصادرات المصرية لتركيا: 3.2 مليار دولار.
إجمالي الواردات المصرية من تركيا: 3.6 مليار دولار.
أبعاد إضافية.. السياحة والربط الإقليمي
وتتجاوز رؤية "الرورو" نقل البضائع لتشمل البعد السياحي؛ حيث توجد مقترحات جادة لتفعيل خطوط ملاحية لنقل السياح من موانئ بورسعيد والإسكندرية إلى جنوب تركيا، مما يساهم في تحقيق رؤية مصر للوصول إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2030.
كما أن هذا الخط سيعزز من دور مصر كمركز لوجيستي إقليمي يربط بين أوروبا والشرق الأوسط، ويوفر آلاف فرص العمل الجديدة في قطاع النقل البحري والخدمات الجمركية.


