الأربعاء 18 فبراير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

ثورة الـ 310 كيلومترات.. كيف تعيد 150 محطة جديدة صياغة مفهوم "الزمن" في القاهرة الكبرى

الأربعاء 18/فبراير/2026 - 01:10 م
بانكير

لم تعد العاصمة المصرية مجرد مدينة تبحث عن حلول لأزمتها المرورية المزمنة، بل تحولت في الآونة الأخيرة إلى ورشة عمل مفتوحة ومختبر عالمي لصياغة مستقبل النقل الذكي

وبينما كان البعض يظن أن التوسع العمراني سيزيد من تعقيد المشهد، فاجأت الدولة المصرية المراقبين الدوليين بخطة هندسية لا تستهدف فقط "تسيير حركة المرور"، بل تهدف إلى إعادة رسم خارطة القاهرة الكبرى من خلال شبكة عملاقة تربط أطرافها المترامية بمنظومة نقل كهربائية هي الأضخم في المنطقة.

وتعتمد هذه الرؤية الطموحة على استراتيجية متكاملة تقودها وزارة النقل والهيئة القومية للأنفاق، بالتعاون مع كبرى الشركات العالمية والمحلية، لإنشاء نحو 150 محطة مترو جديدة تمتد على مسارات تصل أطوالها إلى 310 كيلومترات، مدعومة بسبع محطات محورية للقطار الكهربائي السريع داخل نطاق القاهرة الكبرى، في خطوة وصفتها تقارير دولية بأنها "قفزة نوعية" تضع العاصمة المصرية في مصاف المدن العالمية الأكثر كفاءة في النقل الجماعي.

ثورة الـ 310 كيلومترات.. المترو يغزو مناطق جديدة

الهدف من هذه التوسعات يتجاوز مجرد زيادة عدد العربات؛ فالخطة الحالية تسعى لخدمة أكثر من 20 مليون نسمة يقطنون القاهرة الكبرى، من خلال مد شبكة المترو لتصل إلى أحياء ومناطق كانت لسنوات طويلة بعيدة عن متناول النقل المنظم. 

وتعد هذه الإضافات، التي تشمل 150 محطة جديدة، بمثابة العمود الفقري الذي سيربط شرق العاصمة بغربها وجنوبها بشمالها بسلاسة غير مسبوقة.

وتأتي هذه التوسعات عبر عدة محاور استراتيجية، أبرزها الخط الرابع للمترو الذي يُنفذ حالياً ليكون حلقة الوصل الجوهرية، حيث تمتد مرحلته الأولى وحدها لنحو 19 كيلومتراً وتضم 17 محطة. 

كما تشمل الدراسات والخطط التنفيذية تمديد الخط الأول ليصل إلى شبين القناطر بطول إضافي يقارب 22.7 كيلومتر، بالإضافة إلى مشروع الخط السادس المقترح بطول 38 كيلومتراً والذي سيضم وحده 26 محطة، ليصبح المجموع الكلي لهذه التحركات الهندسية شبكة عنكبوتية بطول 310 كيلومترات تجعل الوصول إلى أي نقطة في القاهرة أمراً متاحاً خلال دقائق.

القطار السريع.. 7 محطات ترسم مستقبل السفر داخل العاصمة

ولم تكتفِ الدولة بتطوير الأنفاق تحت الأرض، بل عززت المنظومة بالقطار الكهربائي السريع، الذي سيمر بسبع محطات رئيسية تم اختيار مواقعها بعناية لتكون مراكز تبادلية كبرى. هذه المحطات السبع هي:

العاصمة الإدارية.

محمد نجيب.

القاهرة (المنطقة المركزية).

الجيزة.

حدائق أكتوبر.

6 أكتوبر.

سفنكس.

هذا الربط يضمن للراكب الانتقال من قلب القاهرة إلى المدن الجديدة والظهير الصحراوي بسرعة البرق، مما يخفف الضغط عن الطرق التقليدية ويقلل من استهلاك الوقود والانبعاثات الضارة، محولاً القاهرة إلى "مدينة خضراء" تعتمد على الطاقة النظيفة في تنقلاتها.

التكامل اللوجيستي.. عندما يتحدث المترو والمونوريل لغة واحدة

إن عبقرية المشروع المصري تكمن في "التكامل"؛ فالخطة لا تقتصر على المترو وحده، بل هي منظومة مدمجة تشمل المونوريل بنظاميه (شرق وغرب النيل) بطول 96 كيلومتراً و33 محطة، لخدمة مناطق التجمعات العمرانية الراقية والكثيفة. 

وهذا بالإضافة إلى القطار الكهربائي الخفيف (LRT) الذي يربط العاصمة الإدارية ومدينة العاشر من رمضان بالقاهرة، وحافلات النقل السريع (BRT) التي ستعمل على الطريق الدائري عبر 48 محطة تكميلية.

وبهذا التكامل، أصبح بإمكان المواطن أو السائح التحرك من أقصى الغرب في مدينة 6 أكتوبر إلى أقصى الشرق في العاصمة الإدارية، مستخدماً وسيلة نقل حضارية، مكيفة، وسريعة، تغنيه تماماً عن استخدام السيارات الخاصة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على خفض معدلات التلوث وتحسين جودة الهواء في واحدة من أكثر مدن العالم صخباً.

عوائد استراتيجية واقتصادية

إلى جانب الرفاهية والسرعة، يحمل هذا المشروع القومي فوائد اقتصادية ضخمة؛ فهو يوفر آلاف فرص العمل في مجالات البناء، التشغيل، والصيانة. 

كما يساهم في رفع القيمة السوقية للعقارات والمناطق التي تمر بها الشبكة الجديدة، ويحفز الاستثمار الأجنبي من خلال توفير بنية تحتية لوجيستية تليق بدولة تطمح لتكون مركزاً تجارياً عالمياً.

إن ما يحدث اليوم في القاهرة هو عملية "إعادة بناء" حقيقية لمفهوم التنقل، حيث تبرهن الدولة المصرية على قدرتها على تنفيذ مشروعات معقدة في أزمنة قياسية، واضعة نصب أعينها هدفاً واحداً وهو توفير حياة كريمة للمواطن المصري عبر منظومة نقل عالمية المواصفات، مصرية التنفيذ، ومستدامة للأجيال القادمة.