أوروغواي تسعى لتقليل اعتمادها على الدولار وتعزيز إصدار الديون بالبيزو
تمضي أوروغواي بخطوات متسارعة نحو تقليص اعتمادها على الديون المقومة بالدولار، ضمن استراتيجية مالية تستهدف تنويع مصادر المخاطر وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع توسيع شبكة شراكاتها التجارية لدعم النمو.
وأكد وزير المالية غابرييل أودوني، في تصريحات لوكالة رويترز، أن الحكومة تعمل على تسريع مسار “إزالة الدولرة” من الدين العام، مستفيدة من تنامي شهية المستثمرين تجاه أدوات الدين المقومة بالبيزو، وفقًا لـم ذكره CNN الاقتصادية.
الخطة تستهدف إصدار نحو نصف الديون الحكومية
وأوضح أن الخطة تستهدف إصدار نحو نصف الديون الحكومية بالعملة المحلية خلال الفترة المقبلة، مقارنة ببداية الألفية حين كانت قرابة 90% من الديون مقومة بالدولار، في ظل محدودية الطلب آنذاك على أدوات الدين المحلية وانخفاض كلفة الاقتراض بالدولار.
ويرى أودوني أن التحول إلى الاقتراض بالبيزو يوفر حماية أكبر من تقلبات أسعار الصرف والصدمات الخارجية، خصوصاً مع تراجع الدولار وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، ورغم أن إصدار الديون بالعملة المحلية قد يكون أعلى تكلفة، فإنه يمنح الحكومة قدرة أفضل على إدارة التزاماتها المالية، لكون الإيرادات الضريبية تُحصّل بالبيزو.

التمهيد لإطلاق سند أخضر جديد في 2027
وخلال العام الماضي، أصدرت أوروغواي – المصنفة عند درجة استثمارية – نحو 40% من ديونها الدولية بالعملة المحلية، في مستوى قياسي يعكس تطور سوقها المالية، وتعتزم الحكومة جمع ما يعادل 6 مليارات دولار هذا العام، أغلبها عبر إصدارات دين، مع التمهيد لإطلاق سند أخضر جديد في 2027، رغم فتور الاهتمام بهذه الأدوات في بعض الأسواق، لا سيما الولايات المتحدة، مقابل استمرار الطلب الأوروبي.
وبحسب تقديرات صندوق النقد الدولي، نما اقتصاد أوروغواي بنحو 2.5% العام الماضي، في ظل تباطؤ نسبي للنشاط الاقتصادي وتراجع معدلات التضخم. إلا أن عجز الحكومة المركزية تجاوز 4% بنهاية 2025، مع توقعات بانخفاضه تدريجياً خلال العامين المقبلين بدعم إصلاحات ضريبية تتماشى مع معايير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
تحفيز النمو عبر حوافز ضريبية
في المقابل، توقعت مذكرة بحثية صادرة عن جيه بي مورغان أن يبلغ العجز نحو 4.6% هذا العام، ما يعكس استمرار الضغوط المالية.
وتسعى الحكومة، التي تولت السلطة قبل نحو عام، إلى تحفيز النمو عبر حوافز ضريبية وإعادة هيكلة قطاعات استراتيجية لجذب الاستثمارات. كما تراهن أوروغواي، العضو في تكتل ميركوسور، على تعزيز انفتاحها التجاري، خاصة بعد توقيع التكتل اتفاقاً تجارياً واسعاً مع الاتحاد الأوروبي، إلى جانب محادثات جارية مع الصين وكندا، في إطار توجه أوسع لتعميق الاندماج في الاقتصاد العالمي، بما يشمل السعي للانضمام إلى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.








