خريطة توزيع الغنائم.. مين الوزارات اللي هتاخد "تورتة" قطاع الأعمال العام
يا ترى إيه اللي بيحصل في كواليس الحكومة؟ وليه فجأة تقرر إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام اللي كانت بتدير أضخم محفظة شركات في تاريخ مصر؟ ومين اللي هيتحكم في مصير 146 شركة حكومية بتلعب دور حيوي في اقتصادنا؟ وهل القرار ده معناه إن الدولة قررت تنسحب تماما من إدارة أصولها ولا إحنا قدام إعادة هيكلة شاملة هتغير شكل ملكية الدولة للأبد؟ وهل هتتوزع الشركات دي على الوزارات المختلفة ولا هيكون فيه كيان واحد هو اللي بيحرك الخيوط من بعيد؟
كل دي أسئلة صعبة ومصيرية بتفرض نفسها بعد الموافقة على إلغاء الوزارة اللي فضلت عشر سنين بتدير شركات بتمثل حوالي 26 في المئة من إجمالي الشركات المملوكة للدولة والبالغ عددها 561 شركة والكل دلوقتي مستني يعرف إيه اللي هيحصل في مليارات الجنيهات والأرباح اللي بتحققها 75 في المئة من الشركات دي والسيناريوهات اللي بتترسم في الغرف المغلقة عشان يحددوا مستقبل الغزل والنسيج والأدوية والصناعات الكيماوية والمعدنية والسياحة والفنادق وكل القطاعات اللي بتمس حياة المواطن اليومية.
إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام مش مجرد تغيير في الأسماء ولا دمج حقائب وزارية ده تحول جذري في فلسفة إدارة المال العام في مصر لأن الوزارة كانت بتشرف على 6 شركات قابضة عملاقة بتدير تحتها عشرات الشركات التابعة والقرار ده بيجي في وقت الدولة بتسعى فيه لتقليص نفقاتها الإدارية والتخلص من الأعباء اللي ملهش مبرر خصوصا إن كل شركة من دول ليها جمعية عمومية ومجلس إدارة مستقل والمرحلة الجاية هتكون انتقالية لمدة سنة واحدة والهدف منها هو توفيق الأوضاع القانونية عشان الشركات دي تبدأ تشتغل بموجب قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 وده معناه إنها هتدار ككيانات اقتصادية مستقلة وليها مرونة أكبر في إنها تعمل شراكات مع القطاع الخاص أو تخرج من السوق أو تزيد رؤوس أموالها بعيدا عن البيروقراطية الحكومية اللي كانت بتتحكم في كل صغيرة وكبيرة وبتعطل قرارات الاستثمار والنمو.
النموذج الجديد لإدارة أصول الدولة بيعتمد على توزيع الملكية على الوزارات بحسب طبيعة نشاط كل شركة وده تحول من الإدارة المركزية للإدارة المتخصصة لكن فيه مخاوف من إن التوزيع ده يخلينا نفقد القدرة على تقييم أداء المحفظة الإجمالية للدولة ويقلل السيطرة على المخاطر والعوائد وممكن يخلق تضارب بين رؤية الوزارات قصيرة الأجل وبين مصلحة الاقتصاد على المدى الطويل وفي وسط كل الزخم ده ظهرت وحدة الشركات المملوكة للدولة اللي اتأسست في أواخر 2025 عشان تبدأ رحلة حصر وتقييم الأصول وتحدد حجم المحفظة دي خلال خمس شهور والوحدة دي هتكون هي العقل المفكر اللي بيحط قواعد الحوكمة وبيراقب دور الدولة في النشاط الاقتصادي في ظل ضغوط دولية ومحلية لتقليل مزاحمة الحكومة للقطاع الخاص وتوفير بيئة تنافسية عادلة بتجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية.
المقترح اللي بيتم دراسته دلوقتي هو نقل تبعية شركات قطاع الأعمال العام لصندوق مصر السيادي وللوزارات القطاعية المعنية وده بيطرح علامات استفهام عن دور الصندوق السيادي اللي تأسس في 2018 وشهد تراجع في نشاطه الفترة الأخيرة خصوصا بعد نقله لرئاسة مجلس الوزراء في أكتوبر 2024 والحقيقة إن الصورة لسه مش مكتملة لكن الأكيد إن الحكومة بتتحرك ناحية التخارج والخصخصة بشكل أكتر احترافية وتطبيقا لوثيقة سياسة ملكية الدولة والهدف النهائي هو تحويل الشركات الحكومية لماكينات إنتاج قادرة على المنافسة وتحقيق الأرباح بعيدا عن وصاية الوزارات والبيروقراطية المعتادة وده اللي هيحدد نجاح التجربة المصرية في إدارة أصولها المليارية في 2026 وما بعدها.

