أسعار النفط تتراجع عالميًا مع تهدئة التوترات بين أمريكا وإيران
سجلت أسعار النفط العالمية تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الاثنين، متأثرة بتطورات سياسية اعتبرتها الأسواق إيجابية، بعد تعهد كل من الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، وهو ما ساهم في تهدئة المخاوف من تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، التي تُعد أحد أهم مراكز إنتاج النفط في العالم.
ويأتي هذا الانخفاض في الأسعار بعد موجة من القلق سيطرت على الأسواق خلال الفترات الماضية، بسبب احتمالات اندلاع صراع عسكري أو تشديد العقوبات، وهو ما كان من شأنه أن يعطل إمدادات النفط العالمية ويدفع الأسعار إلى مستويات أعلى. إلا أن الإشارات الدبلوماسية الأخيرة خففت من هذه المخاوف، وأعادت بعض التوازن إلى أسواق الطاقة.
تراجع خام برنت وغرب تكساس
وخلال التعاملات المبكرة، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 49 سنتًا، بما يعادل 0.72%، لتسجل 67.56 دولارًا للبرميل، بعد أن كانت قد أنهت جلسة التداول السابقة على ارتفاع محدود.
كما تراجع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 42 سنتًا، أو ما يعادل 0.66%، ليصل إلى 63.13 دولارًا للبرميل، متأثرًا بنفس العوامل السياسية والاقتصادية.
ويعكس هذا الأداء حالة من التحركات المحدودة ولكن الحساسة في أسعار النفط، حيث باتت السوق تتفاعل بشكل سريع مع أي تصريحات أو تطورات تتعلق بالملف النووي الإيراني، نظرًا للتأثير المحتمل لإيران على جانب العرض العالمي.
تأثير التطورات السياسية على سوق النفط
ويرى محللون في أسواق الطاقة أن تعهد واشنطن وطهران بمواصلة الحوار أسهم في خفض علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت تضاف إلى أسعار النفط خلال الأسابيع الماضية.
وتُعد إيران من كبار المنتجين داخل منظمة أوبك، كما تمتلك طاقة إنتاجية قادرة على التأثير في السوق في حال تم التوصل إلى اتفاق نووي يسمح بتخفيف أو رفع العقوبات المفروضة على قطاعها النفطي.
وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن عودة الصادرات الإيرانية بشكل كامل قد تضيف مئات الآلاف من البراميل يوميًا إلى السوق العالمية، وهو ما يعزز مخاوف وفرة المعروض، خاصة في ظل سعي عدد من الدول المنتجة إلى زيادة الإنتاج أو الحفاظ على حصصها السوقية.
عوامل اقتصادية إضافية تضغط على الأسعار
إلى جانب العامل السياسي، تواجه أسعار النفط ضغوطًا أخرى، من بينها:
- توقعات تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وتأثيره على الطلب.
- سياسات رفع أسعار الفائدة في الاقتصادات الكبرى.
- حالة عدم اليقين بشأن الطلب الصيني.
- مستويات المخزون النفطي، خاصة في الولايات المتحدة.
- تحركات وتحالفات أوبك+ بشأن سياسة الإنتاج.
ويؤكد خبراء أن توازن السوق لا يزال هشًا، حيث يمكن لأي تطور مفاجئ، سواء سياسي أو اقتصادي، أن يعيد الأسعار إلى مسار الارتفاع أو يدفعها إلى مزيد من التراجع.
نظرة مستقبلية للأسعار
يتوقع محللون أن تشهد أسعار النفط خلال الفترة المقبلة حالة من التذبذب، في ظل استمرار المفاوضات النووية دون حسم نهائي، إلى جانب التوترات الجيوسياسية الأخرى في مناطق مختلفة من العالم.
كما ستظل قرارات تحالف أوبك+ عاملًا رئيسيًا في توجيه السوق، خاصة إذا قررت الدول المنتجة تعديل مستويات الإنتاج للحفاظ على استقرار الأسعار.
وفي الوقت ذاته، سيبقى المستثمرون في حالة ترقب لأي مؤشرات جديدة تصدر عن الولايات المتحدة أو إيران، باعتبار أن أي تقدم ملموس في المحادثات قد يفتح الباب أمام تغييرات جوهرية في خريطة إمدادات النفط العالمية.
