الخير المصري يغزو بولندا.. الصادرات الزراعية تطرق أبواب النصف مليار دولار
من غير دوشة ولا مانشيتات كبيرة، المنتجات الزراعية المصرية بتشق طريقها بهدوء لأسواق جديدة وقوية في قلب أوروبا.
المرة دي المشهد جاي من بولندا، واحدة من أهم دول الاتحاد الأوروبي، واللي بدأت تستقبل كميات متزايدة من الخير المصري، لحد ما قيمة الصادرات الزراعية قرّبت من نص مليار دولار.
رقم لوحده كفيل يخلينا نوقف شوية ونسأل: إيه اللي اتغير؟ وإزاي الزراعة المصرية بقت لاعب مهم في سوق صعب زي ده؟
اللي بيحصل في ملف الصادرات الزراعية لمصر تجاه بولندا مش وليد لحظة، لكنه نتيجة شغل طويل على جودة المنتج، وتنوع المحاصيل، وفهم متطلبات السوق الأوروبي اللي معروف عنه إنه من أكتر الأسواق تشددًا في المواصفات والمعايير.
مصر بتصدر لبولندا مجموعة كبيرة من المنتجات الزراعية، على رأسها الموالح زي البرتقال والليمون، والبطاطس، والبصل، والعنب، ومحاصيل تانية بقى عليها طلب متزايد.
المميز هنا إن المنتجات دي مش بس بتدخل السوق البولندي، لكن قدرت تثبت نفسها وسط منافسة قوية من دول أوروبية وأفريقية.
قرب الصادرات من حاجز النصف مليار دولار معناه إن المنتج المصري بقى موثوق فيه.
الثقة دي ما جاتش من فراغ، لكنها نتيجة التزام بمعايير الجودة، نظم التتبع الزراعي، وتحسين طرق التعبئة والتغليف، بحيث المنتج يوصل طازة وبمواصفات تناسب المستهلك الأوروبي.
كمان في عامل مهم ساعد على القفزة دي، وهو تنوع المواسم الزراعية في مصر. ده بيخلي المنتجات المصرية متاحة في أوقات السوق فيها عطشان للسلع، وده بيديها ميزة تنافسية كبيرة.
في الوقت اللي دول تانية إنتاجها بيقل، المزارع المصري بيقدر يصدر ويملى الفراغ.
الزراعة هنا مش مجرد محصول بيتصدر وخلاص، لكن سلسلة كاملة بتتحرك: مزارع، محطات فرز، مصانع تعبئة، نقل، وموانئ. كل دولار تصدير زراعي وراه فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وتحريك للاقتصاد في محافظات كاملة معتمدة على الزراعة.
الدخول القوي للسوق البولندي كمان بيفتح الباب لتوسع أكبر داخل الاتحاد الأوروبي.
لأن أي منتج ينجح في بولندا، بقى عنده فرصة يدخل أسواق تانية بنفس المواصفات والمعايير، وده بيحوّل السوق البولندي لنقطة انطلاق مش مجرد وجهة تصدير.
اللافت إن النمو ده حصل في وقت العالم كله فيه تحديات: تغيرات مناخية، ارتفاع تكاليف نقل، ومنافسة شرسة. ومع ذلك، الزراعة المصرية قدرت توازن بين الكمية والجودة، وتحافظ على سعر تنافسي يخليها اختيار مفضل للمستورد.
يعني اقتراب الصادرات الزراعية المصرية لبولندا من النصف مليار دولار مش رقم عابر، لكنه شهادة إن "الخير المصري" قادر يوصل قلب أوروبا، وينافس، ويكسب ثقة سوق صعب.
ولو نفس النسق كمل، الزراعة المصرية مش بس هتزود صادراتها، لكنها هتتحول لواحد من أهم مصادر القوة الاقتصادية لمصر في السنين الجاية.

