الأربعاء 04 فبراير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بنوك خارجية

المبلغ ليس الهدف.. رسائل صندوق النقد لمصر قبل صرف 2.3 مليار دولار

الأربعاء 04/فبراير/2026 - 04:27 م
المبلغ ليس الهدف..
المبلغ ليس الهدف.. رسائل صندوق النقد لمصر قبل صرف 2.3 مليار

قبل أسابيع حاسمة من اجتماع المجلس التنفيذي لـ صندوق النقد الدولي، جاءت تصريحات المديرة العامة لـ صندوق النقد، كريستالينا جورجييفا، لتبعث بإشارات سياسية واقتصادية تتجاوز قيمة التمويل المنتظر لمصر، وتكشف في الوقت نفسه عن قراءة الصندوق لأداء برنامج الإصلاح الاقتصادي، ورسائله للأسواق والمستثمرين.

صندوق النقد.. ثقة سياسية قبل القرار التنفيذي

حديث جورجييفا عن ثقتها الكبيرة جداً في إقرار المراجعتين الخامسة والسادسة بنهاية فبراير لا يمكن فصله عن السياق الأوسع للعلاقة بين مصر وصندوق النقد، وتعكس التصريحات موافقة سياسية مسبقة داخل الصندوق، حتى وإن ظل القرار النهائي مرهونًا بالإجراءات الشكلية للمجلس التنفيذي.

ويعد هذا النوع من الرسائل عادة ما يُستخدم لطمأنة الأسواق وتقليل حالة الترقب، خاصة في ظل حساسية الملف المصري بالنسبة للمستثمرين الأجانب وأسواق الدين.

صندوق النقد.. المبلغ ليس هو الهدف الأساسي

رغم الإعلان عن تمويلات جديدة بقيمة 2.3 مليار دولار، حرصت جورجييفا على التأكيد أكثر من مرة أن المبلغ ليس هو الهدف الأساسي.
هذه النقطة شديدة الدلالة؛ إذ يعكس خطاب الصندوق تحوّلًا من منطق “الدعم المالي” إلى منطق “الالتزام السلوكي” بالإصلاحات، خاصة تلك المرتبطة بسعر الصرف، ودور الدولة في الاقتصاد، وتمكين القطاع الخاص.

بمعنى آخر، الصندوق ينظر إلى الشريحة باعتبارها أداة اختبار أكثر منها دفعة إنقاذ.

صندوق النقد.. رسالة للأسواق لا للخزانة

أحد أهم مفاتيح التصريحات هو تأكيد جورجييفا أن صرف الشريحة يحمل رسالة إيجابية للأسواق.
فالأسواق لا تهتم بقيمة التمويل بقدر اهتمامها بإشارة الاستمرارية والانضباط، وهو ما يفسر حرص الصندوق على ربط الصرف بنجاح التنفيذ لا بمجرد استيفاء الشروط الورقية.

وهنا يبرز دور الشريحة كـ«شهادة ثقة» في قدرة الحكومة المصرية على الاستمرار في مسار الإصلاح، وليس مجرد دعم لسد فجوة تمويلية.

القطاع الخاص في قلب المعادلة

إعادة التأكيد على دور القطاع الخاص لم تأتِ من فراغ. فالصندوق يبعث برسالة واضحة مفادها أن المرحلة المقبلة من الإصلاح في مصر لن تُقاس بحجم القروض، بل بمدى تراجع الدولة عن الأنشطة الاقتصادية المباشرة، وتحسين بيئة الاستثمار، وتحرير الأسواق.

وهو ما ينسجم مع حديث جورجييفا عن أن دعم الصندوق لا يقتصر على التمويل، بل يمتد إلى السياسات والمشورة الفنية، بما يعني أن العلاقة المقبلة ستكون أكثر عمقًا وأطول أمدًا.