الثلاثاء 03 فبراير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

مصنعية الذهب.. أزمة تربك أسعار المعدن الأصفر وتستنزف جيوب المشترين

الثلاثاء 03/فبراير/2026 - 12:36 م
بانكير

بينما تتركز أنظار المصريين على شاشات البورصة العالمية ومؤشرات أسعار الذهب اليومية، تتدفق مليارات الجنيهات في قناة جانبية تُعرف باسم "المصنعية"، بعيدًا عن رقابة صارمة.

ولم تعد هذه التكلفة مجرد أجر فني لتحويل المعدن الخام إلى مشغولات، بل تحولت في الآونة الأخيرة إلى أزمة صامتة وأداة تلاعب تربك حسابات من يبحثون عن ملاذ آمن لمدخراتهم وسط تقلبات اقتصادية حادة.

تبدأ الأزمة من الفجوة الشاسعة بين الأرقام الرسمية والواقع داخل محلات الصاغة؛ فبينما تحدد مصلحة الضرائب واتفاقيات اتحاد الغرف التجارية متوسطات سعرية لأغراض ضريبة القيمة المضافة، لا يتجاوز تقدير المصنعية للجرام من عيار 21 نحو 58.56 جنيهًا، تكشف جولات ميدانية في محلات التجزئة عن واقع مختلف تمامًا.

وهناك، يفرض بعض التجار مبالغ تتراوح بين 120 و250 جنيهًا للجرام، وقد تتخطى 300 جنيه في المشغولات ذات الطابع الفني المعقد أو العلامات التجارية الشهيرة، ما يعني أن المستهلك قد يدفع أحيانًا أربعة أضعاف القيمة المقدرة رسميًا دون وجود آلية واضحة تبرر هذه الزيادة.

ولم يكن توقيت هذه الزيادات محض صدفة، بل جاء متزامنًا مع فترات اضطراب الأسعار؛ ففي 20 نوفمبر 2025، رصد مراقبون رفع المصنعية بنسب وصلت إلى 25% في بعض المناطق، مستغلين حالة الخوف من ارتفاع الأسعار لجذب الزبائن تحت ذريعة الشراء قبل فوات الأوان، ثم تعويض أي هبوط عالمي لاحق برفع المصنعية محليًا لضمان بقاء هوامش أرباح التاجر في منطقة آمنة.

ويبرز التباين الحاد بين محل وآخر في الشارع الواحد، حيث تختلف أسعار القطع النهائية بشكل كبير، وهو أمر يعزوه الخبراء إلى غياب تسعير موحد يترك للتاجر حرية تحديد السعر وفق تقديره الشخصي وتكاليف تشغيله، التي زادت بمقدار 70 جنيهًا للجرام في أكتوبر الماضي.

وهذا الغموض في التسعير دفع شريحة واسعة من المستهلكين إلى تغيير سلوكهم الشرائي، حيث اتجه كثيرون إلى السبائك والجنيهات الذهبية التي تتميز بمصنعية منخفضة وشفافة، ويمكن استرداد جزء منها عند البيع.

أما من لا يزال يفضل المشغولات، فأصبح يقارن الأسعار بين عشرات المحلات قبل اتخاذ قرار الشراء، في محاولة لتقليل أثر "الثقب الأسود" الذي يلتهم قيمة مدخراتهم قبل أن يلبسوها.

وفي النهاية، يظل المستهلك الطرف الأضعف في هذه المعادلة غير المتكافئة، ما لم تتحرك الجهات الرقابية لوضع سقف سعري واضح وإلزام الصاغة بإصدار فواتير مفصلة تبيّن بوضوح ثمن الذهب الخام وقيمة المصنعية والدمغة.

ويظل وعي المستهلك وطلب الفاتورة المفصلة السلاح الوحيد لمواجهة غياب الشفافية وضمان ألا تتحول المصنعية إلى خسارة صافية تتبخر بمجرد خروجه من المحل.