انفرجة مهمة في أزمة الدولار.. الصادرات هتنقل مصر في حتة تانية
يا ترى ليه مصر فجأة قدرت تصدر بضاعة بمليار دولار زيادة في شهر واحد؟ وازاي رقم 4 مليار دولار صادرات في نوفمبر اللي فات ممكن يكون هو طوق النجاة اللي مستنيينه علشان نخلص من صداع الدولار؟ وهل فعلا الصناعة المصرية بدأت تشد حيلها ولا الموضوع مجرد طفرة مؤقتة في أسعار الغاز والسلع العالمية؟
أسئلة كتير بتطرح نفسها وإحنا بنشوف بيانات جهاز التعبئة العامة والإحصاء الأخيرة اللي كشفت عن ارتفاع الصادرات المصرية بنسبة 8.9 في المية تقريبا علشان تقفز لمستوى قياسي جديد وتثبت إن السوق المصري عنده قدرات تصديرية لسه مطلعش كل اللي عنده رغم كل التحديات الاقتصادية اللي بنعيشها النهاردة ورغم إن العجز التجاري لسه بيضغط علينا وبقوة بس الأرقام دي فيها تفاصيل ومؤشرات بتقول إن فيه خريطة جديدة بتترسم للاقتصاد المصري معتمدة على الإنتاج مش بس على الاستهلاك.
السر وراء القفزة الكبيرة دي بيتلخص في انتعاشة حقيقية لقطاعات كانت نايمة لفترة طويلة وأهمها قطاع الغاز الطبيعي اللي سجل نسبة نمو أسطورية تجاوزت 956.4 في المية وده بيعكس عودة مصر بقوة كمركز إقليمي لتداول الطاقة ومش بس الغاز هو اللي شال الليلة دي إحنا شفنا نمو كبير في صادرات الملابس الجاهزة بنسبة 17 في المية والعجائن والمحضرات الغذائية بنسبة 22.5 في المية وحتى الفواكه الطازجة كان ليها نصيب من الزيادة دي الأرقام دي معناها إن المصانع والمزارع المصرية بدأت تفتح أسواق جديدة بره وبدأت جودة المنتج المصري تفرض نفسها في المنافسة العالمية وده هو الهدف الأساسي اللي الدولة شغالة عليه بقالها سنين إننا نتحول من دولة مستوردة لدولة بتصنع وبتصدر وبتجيب دولار بعرقها مش بس بالاعتماد على القروض أو الاستثمارات الساخنة.
الحكومة المصرية حاطة زيادة الصادرات على راس أولوياتها لأنها ببساطة الحل الوحيد المستدام لأزمة نقص العملة الصعبة وتوفير السيولة الدولارية في البنوك طول ما إحنا بنصدر أكتر بنقدر نوفر احتياجاتنا من غير ما نضغط على الاحتياطي النقدي وده اللي بيخلي الدولة بتدعم المصدرين بكل قوتها وبتحاول تذلل ليهم كل العقبات والبيروقراطية لأن كل دولار بيدخل من التصدير معناه فرصة عمل جديدة ومعناه استقرار أكتر لسعر الصرف ومعناه إننا بنبني اقتصاد حقيقي قايم على الإنتاج والنمو ده هو اللي هيخلينا نقدر نواجه فاتورة الواردات اللي هي كمان زادت ووصلت لـ 8.7 مليار دولار في نوفمبر بسبب زيادة واردات القمح بنسبة 16.5 في المية والذرة بنسبة 50.7 في المية والغاز الطبيعي بنسبة 76.6 في المية والذهب الخام اللي زاد استيراده بنسبة 294.6 في المية.
المعادلة الصعبة اللي بتحاول الدولة تحلها دلوقتي هي إزاي نقلل الفجوة بين اللي بنصدره واللي بنستورده علشان نقلل العجز في الميزان التجاري اللي وصل لمستوى 4.7 مليار دولار ورغم إن فاتورة الاستيراد زادت بنسبة تقترب من 12.9 في المية إلا إن الدولة قدرت تخفض استيراد سلع تانية زي سيارات الركوب بنسبة 10.6 في المية والحديد والصلب بنسبة 5 في المية وده بيأكد إن فيه سياسة ترشيد واضحة وممنهجة بتهدف لتوفير الدولار للسلع الأساسية والمواد الخام بس والرهان كله دلوقتي على إننا نستمر في معدلات نمو الصادرات دي ونحاول نتجاوز التراجع اللي حصل في صادرات البترول الخام بنسبة 29.4 في المية والأسمدة بنسبة 20.7 في المية علشان نوصل في النهاية لحلم الـ 100 مليار دولار صادرات اللي لو تحقق هيغير شكل الحياة في مصر وهينهي أزمة الدولار للأبد.

