الإثنين 02 فبراير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

3 شركات بعقود مختلفة وإسناد مباشر.. تخبط في المصرية للمطارات بملف الليموزين

الإثنين 02/فبراير/2026 - 04:52 م
مطار سفنكس الدولي
مطار سفنكس الدولي

تصاعد الجدل خلال الآونة الأخيرة داخل الشركة المصرية للمطارات، بعدما زاد الحديث حول إدارة ملف خدمة الليموزين بمطار سفنكس الدولي، في ظل قرارات متتابعة وصفت بأنها متناقضة، وأدت إلى خلق واقع غير مسبوق داخل المطار الواحد، يتمثل في تعدد الشركات العاملة بالخدمة نفسها وفق قيم تعاقدية مختلفة، دون توضيح رسمي للأسس التي بنيت عليها هذه الترتيبات.

 

إسناذ بالأمر المباشر

 

بداية الأزمة تعود إلى العام الماضي، عندما جرى إسناد خدمة ليموزين مطار سفنكس لإحدى الشركات بعقد مباشر، وبقيمة شهرية بلغت 19000 جنيه فقط، رغم أن القواعد المنظمة لإسناد مثل هذه الخدمات تستهدف تحقيق أعلى عائد ممكن من خلال الطرح التنافسي. القرار أثار تساؤلات مبكرة داخل القطاع التجاري بالشركة، خاصة مع تقدم أكثر من شركة مرخصة بعروض مالية أعلى لتقديم الخدمة بشكل مؤقت لحين طرح مزايدة عامة، إلا أن هذه العروض لم يتم الالتفات إليها.

 

المفارقة اللافتة أن الشركة المصرية للمطارات قامت لاحقا بطرح مزايدة عامة علنية لخدمة الليموزين بالمطار نفسه، وأسفرت عن الترسية على شركتين، تلتزم كل منهما بسداد 66000 جنيه شهريا، أي ما يزيد على ثلاثة أضعاف القيمة التي تم التعاقد بها مع الشركة الأولى. ونتيجة لذلك، أصبح مطار سفنكس يضم ثلاث شركات تقدم خدمة الليموزين، لكن بقيم تعاقدية مختلفة، في مشهد أثار تساؤلات واسعة حول منطق التسعير، وعدالة المنافسة، ومعايير الاختيار.

 

مصادر مطلعة داخل الشركة أكدت أن هذا التفاوت الكبير في القيم المالية أحدث حالة من الارتباك داخل المطار، وأثار اعتراضات داخلية من العاملين المعنيين بتنمية موارد الشركة، الذين رأوا أن استمرار عقد منخفض القيمة إلى جانب عقود أخرى مرتفعة العائد يطرح تساؤلا مباشرا حول المصلحة الاقتصادية للشركة. هذه الاعتراضات، بحسب المصادر، قوبلت بإجراءات إدارية صارمة، أدت إلى إبعاد بعض القيادات التي أبدت تحفظها على طريقة إدارة الملف.

 

ومع مطلع عام 2026، عاد الملف إلى الواجهة مجددا بعدما تقرر تجديد التعاقد مع الشركة محل الجدل بقيمة شهرية بلغت 38000 جنيه، وهي قيمة لا تزال أقل من القيم المعمول بها مع باقي الشركات، بالتوازي مع تعديل توصيف النشاط في العقد من “ليموزين” إلى “خدمات لازمة للمسافر”، في خطوة اعتبرها مختصون مثار تساؤل من حيث التوصيف والدقة والتوافق مع طبيعة الخدمة المقدمة فعليا.

 

ولم يتوقف الجدل عند حدود التعاقدات فقط، إذ تزامنت هذه التطورات مع اتجاه لتركيب شاشات إلكترونية لحجز الليموزين داخل المطارات بتكلفة مرتفعة، دون إعلان تفاصيل واضحة حول دراسات الجدوى الاقتصادية، أو آلية تحقيق عائد يغطي هذه التكلفة، ودون تنسيق معلن مع الشركات القائمة بالفعل على تشغيل الخدمة، ما زاد من حدة التساؤلات داخل الشركة.

 

ومع هذا التخبط تزايدت المطالب داخل قطاعات مختلفة بالشركة المصرية للمطارات بضرورة مراجعة شاملة لملف الليموزين بمطار سفنكس، وطرح تساؤلات واضحة حول أسس التعاقد، ومنطق التسعير، وأسباب استمرار تفاوت القيم بين الشركات داخل المطار الواحد، بما يضمن الشفافية وحسن إدارة الموارد، ويحافظ على حقوق الشركة والعاملين، ويعيد الانضباط إلى أحد أكثر الملفات إثارة للجدل في الفترة الأخيرة.