الإثنين 02 فبراير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

النحاس يتراجع عن قممه التاريخية تحت ضغط ضعف الطلب الصيني

الإثنين 02/فبراير/2026 - 08:46 ص
أسعار النحاس
أسعار النحاس

تخلّت أسعار النحاس عن مستوياتها القياسية خلال تعاملات الاثنين، مسجلة تراجعًا للجلسة الثانية على التوالي، في ظل تحوّل واضح في شهية المستثمرين نحو تجنب المخاطر، بالتزامن مع تراجع الطلب في الصين، أكبر مستهلك عالمي للمعادن الصناعية، واقتراب عطلة رأس السنة القمرية.

وسجّل النحاس في الأسواق الآسيوية والأوروبية خسائر ملحوظة، بعد موجة صعود قوية أوصلته إلى مستويات تاريخية خلال الأيام الماضية، مدفوعة بمضاربات مكثفة وتوقعات بنقص المعروض. إلا أن هذه المكاسب سرعان ما تعرضت لعمليات جني أرباح واسعة، مع تغير المزاج العام للأسواق العالمية.

وجاء هذا التراجع في سياق أوسع من الضغوط التي طالت أسواق السلع، مع إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأمريكية، وارتفاع درجة الحذر بين المستثمرين، ما انعكس سلبًا على الأصول عالية المخاطر، وفي مقدمتها المعادن الصناعية.

وتأثر النحاس بشكل مباشر بتراجع الطلب الفعلي في السوق الصينية، حيث تشهد المصانع وقطاعات البناء تباطؤًا موسميًا قبيل عطلة رأس السنة القمرية، التي تمتد هذا العام لفترة أطول من المعتاد. وعادة ما تشهد هذه الفترة انخفاضًا في النشاط الصناعي، وتراجعًا في وتيرة الاستيراد، ما يضغط على الأسعار رغم الأساسيات الإيجابية طويلة الأجل.

وعلى الرغم من تسجيل تحسن طفيف في مؤشرات شهية الاستيراد، فإنها لا تزال دون المستويات المرتفعة التي شهدتها الأسواق في بداية العام، وهو ما يعكس حذر المستهلكين الصناعيين، وترقبهم لاتجاهات الأسعار بعد القفزات الأخيرة.

كما ساهم استقرار الدولار عند مستويات قوية في زيادة الضغوط على النحاس، إذ إن قوة العملة الأمريكية تقلل من جاذبية السلع المسعّرة بها لحائزي العملات الأخرى، ما يحد من الطلب الاستثماري ويعزز موجات التصحيح السعري.

ويرى محللون أن التراجع الحالي لا يعكس بالضرورة ضعفًا هيكليًا في سوق النحاس، بقدر ما يمثل تصحيحًا طبيعيًا بعد صعود حاد وسريع، خاصة أن جزءًا كبيرًا من المكاسب الأخيرة كان مدفوعًا بعوامل مضاربية قصيرة الأجل، وليس بطلب صناعي مستدام.

ويأتي هذا التصحيح في وقت تشهد فيه أسواق المعادن موجة بيع أوسع، طالت عددًا من المعادن الأساسية، مع تراجع الذهب والفضة، وتسجيل القصدير والنيكل والألمنيوم والزنك خسائر حادة، في ظل خروج جماعي للمستثمرين من مراكز مرتفعة المخاطر.

وتكبد القصدير أكبر الخسائر بين المعادن، متأثرًا بعمليات بيع مكثفة، بينما تراجعت أسعار الألمنيوم والزنك والنيكل بنسب متفاوتة، سواء في الأسواق الآسيوية أو الأوروبية، في إشارة إلى أن الضغوط لا تقتصر على معدن بعينه، بل تشمل قطاع المعادن بأكمله.

ورغم هذا التراجع، لا تزال التوقعات طويلة الأجل للنحاس تحظى بدعم نسبي، في ظل استمرار الطلب المرتبط بقطاعات الطاقة المتجددة، والسيارات الكهربائية، والبنية التحتية، إضافة إلى محدودية المعروض العالمي على المدى المتوسط.

إلا أن المحللين يشيرون إلى أن الأسواق ستظل شديدة الحساسية خلال الفترة المقبلة تجاه أي إشارات تتعلق بالسياسة النقدية العالمية، وتطورات الطلب في الصين، خاصة مع عودة النشاط الصناعي بعد انتهاء العطلة.

وبينما يترقب المستثمرون وضوح الرؤية بشأن مسار أسعار الفائدة العالمية، واتجاهات النمو في الاقتصاد الصيني، تبقى أسعار النحاس عرضة لمزيد من التقلبات، في ظل توازن دقيق بين عوامل الدعم الهيكلية، وضغوط التصحيح قصيرة الأجل.