الإثنين 02 فبراير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

3 مليارات يوان من «علي بابا» لإشعال المنافسة على مستخدمي الذكاء الاصطناعي في الصين

الإثنين 02/فبراير/2026 - 08:45 ص
علي بابا جروب
علي بابا جروب

أعلنت شركة «علي بابا» عن ضخ استثمارات تسويقية ضخمة بقيمة 3 مليارات يوان، في خطوة تهدف إلى تسريع وتيرة جذب المستخدمين إلى تطبيقها للذكاء الاصطناعي «كوين»، وذلك تزامنًا مع عطلة رأس السنة القمرية، في تصعيد جديد للمنافسة المحتدمة بين كبرى شركات التكنولوجيا الصينية على سوق تطبيقات الذكاء الاصطناعي وروبوتات الدردشة.

وتأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه قطاع الذكاء الاصطناعي في الصين سباقًا محمومًا بين اللاعبين الكبار لتعزيز قواعد المستخدمين، وتحقيق أفضلية تنافسية في سوق بات يُنظر إليه كأحد المحركات الرئيسية للنمو التكنولوجي والاقتصادي خلال السنوات المقبلة.

وتتجاوز مخصصات «علي بابا» الترويجية ما أعلنت عنه شركات منافسة كبرى، حيث تخطط شركات أخرى لإنفاق مبالغ أقل نسبيًا في حملات مشابهة، ما يعكس رهانات «علي بابا» الكبيرة على تحويل الذكاء الاصطناعي من مجرد تقنية مساندة إلى منصة رئيسية للتفاعل اليومي مع المستخدمين.

وأوضحت الشركة أن حملتها الترويجية ستنطلق مطلع فبراير، وستعتمد على تقديم حوافز متنوعة تشمل مجالات المطاعم والمشروبات والترفيه والأنشطة التفاعلية، إلى جانب توزيع «مغلفات حمراء» رقمية بشكل متواصل، في توظيف ذكي لتقاليد ثقافية راسخة ترتبط بموسم رأس السنة القمرية، الذي يُعد أحد أهم المواسم الاستهلاكية في الصين.

ويمثل موسم رأس السنة القمرية فرصة ذهبية لشركات التكنولوجيا، إذ يشهد عودة مئات الملايين من المواطنين إلى مدنهم وقراهم، وارتفاع معدلات استخدام الهواتف الذكية والتطبيقات الرقمية، ما يجعله ساحة مثالية لاكتساب مستخدمين جدد وتعزيز معدلات التفاعل.

وتاريخيًا، لعبت هذه العطلة دورًا محوريًا في إحداث تحولات كبيرة في السوق الرقمية الصينية، حيث نجحت بعض الشركات في استغلالها لتحقيق اختراقات استراتيجية غيرت موازين المنافسة، خاصة في مجالات المدفوعات الإلكترونية والتواصل الاجتماعي.

وتتزامن الحملة الجديدة مع عطلة أطول من المعتاد هذا العام، تمتد لتسعة أيام، وهو ما يزيد من حدة المنافسة بين الشركات، ويضاعف من أهمية الحضور الرقمي خلال هذه الفترة، سواء عبر تقديم حوافز مباشرة أو إطلاق تحديثات تقنية جديدة.

ويأتي تصعيد الإنفاق التسويقي في ظل تسارع ملحوظ في سباق الذكاء الاصطناعي داخل الصين، بعد إطلاق نماذج متقدمة خلال العام الماضي أحدثت حالة من التنافس الشرس، ليس فقط بين الشركات المحلية، بل أيضًا في إطار السعي لتعزيز القدرات التقنية الوطنية في مواجهة المنافسة العالمية.

ويرى محللون أن هذه الحملات لا تستهدف فقط زيادة أعداد المستخدمين على المدى القصير، بل تسعى أيضًا إلى ترسيخ العادات الرقمية، وربط المستخدمين بمنصات الذكاء الاصطناعي كجزء من حياتهم اليومية، بما يمهّد لتحقيق عوائد مستقبلية من خدمات مدفوعة، أو تكامل أوسع مع منظومات التجارة الإلكترونية والخدمات المالية.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية الذكاء الاصطناعي كأداة استراتيجية متعددة الاستخدامات، تمتد من البحث والتسوق والترفيه، وصولًا إلى البرمجة وتحليل البيانات، ما يجعل السيطرة على قاعدة المستخدمين أولوية قصوى للشركات الكبرى.

كما تستعد شركات صينية أخرى لإطلاق تحديثات جديدة لتطبيقاتها قبل وخلال العطلة، وسط توقعات بطرح نماذج أكثر تقدمًا في مجالات البرمجة والتفاعل الذكي، ما يشير إلى أن المنافسة ستتجاوز الجانب التسويقي إلى سباق تقني مفتوح.

وتعكس هذه التحركات تحول الذكاء الاصطناعي إلى ساحة استثمار رئيسية، ليس فقط من حيث التطوير التقني، بل أيضًا من حيث التسويق وبناء العلامة التجارية، في وقت بات فيه المستخدم هو العنصر الحاسم في تحديد الفائزين في هذا السباق.