لدعم 3.1 مليون مستفيد.. "الرقابة المالية" ترفع حد تمويل المشروعات متناهية الصغر لـ 292 ألف جنيه
في خطوة تعكس توجّهًا متصاعدًا نحو دعم الاقتصاد الصغير وتعزيز أدوات الحماية لأصحاب الأنشطة البسيطة، أعلن مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية، برئاسة الدكتور محمد فريد، عن حزمة قرارات تنظيمية جديدة تستهدف توسيع قاعدة المستفيدين من خدمات التمويل غير المصرفي، وعلى رأسها المشروعات متناهية الصغر، التي تمثل شريانًا أساسيًا للدخل لملايين الأسر في مختلف المحافظات.
القرارات الجديدة، التي وُصفت داخل أروقة الهيئة بأنها «استجابة مباشرة للمتغيرات الاقتصادية»، جاءت بهدف تخفيف الضغوط الواقعة على أصحاب الحرف والمهن الصغيرة، سواء كانوا يديرون مشروعات منزلية، أو ورشًا محدودة، أو أنشطة فردية تعتمد بشكل أساسي على التمويل الصغير والاستقرار اليومي للدخل.
وفي هذا الإطار، قررت الهيئة رفع الحد الأقصى لتمويل المشروع متناهي الصغر إلى 292 ألف جنيه، بدلًا من 266 ألف جنيه، بما يمنح أصحاب هذه المشروعات مساحة أوسع لتطوير نشاطهم، أو مواجهة ارتفاع تكاليف التشغيل والخامات.
ولم تقتصر التعديلات على جانب التمويل فقط، بل امتدت لتشمل الحماية التأمينية، حيث تقرر رفع الحد الأقصى للتغطية التأمينية لنشاط التأمين متناهي الصغر إلى 390 ألف جنيه، مقارنة بـ312.5 ألف جنيه في السابق.
ويعكس هذا القرار إدراكًا متزايدًا لأهمية التأمين كأداة لحماية رأس المال الصغير من المخاطر المفاجئة، سواء كانت حوادث، أو كوارث، أو تقلبات حادة في ظروف العمل.
وتأتي هذه القرارات في وقت تُظهر فيه مؤشرات القطاع نموًا ملحوظًا.
فبحسب بيانات الهيئة، بلغ إجمالي قيمة التمويل غير المصرفي الموجّه للمشروعات بنهاية عام 2025 نحو 95.7 مليار جنيه، بمعدل نمو سنوي قدره 12.1%، وهو ما يعكس توسعًا مستمرًا في الاعتماد على هذا النوع من التمويل كبديل داعم للقطاع المصرفي التقليدي.
كما وصل إجمالي عدد المستفيدين من الخدمات التمويلية إلى نحو 3.1 مليون مستفيد، وهو رقم يكشف عن حجم الشريحة التي تعتمد بشكل مباشر على هذه الآليات في تأمين مصدر رزقها.
وفي تعليقه على القرارات، أكد الدكتور محمد فريد أن رفع سقف التمويل والتغطية التأمينية لا يستهدف فقط زيادة الأرقام، بل يهدف بالأساس إلى ضمان استدامة المشروعات الصغيرة جدًا، وحمايتها من التوقف أو الانكماش في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
وأوضح أن توفير مظلة حماية مالية وتأمينية مناسبة لطبيعة هذه الأنشطة يسهم في تقليل آثار الصدمات غير المتوقعة على دخول أصحابها، ويدعم في الوقت نفسه جهود الدولة لتعزيز الشمول المالي ودمج الفئات الأكثر احتياجًا في المنظومة الاقتصادية الرسمية.
بهذه القرارات، تواصل الهيئة العامة للرقابة المالية الدفع باتجاه بيئة تنظيمية أكثر مرونة، تراهن على المشروعات الصغيرة كأحد مفاتيح النمو الاجتماعي والاقتصادي، وتضع أصحاب الحرف والأنشطة البسيطة في قلب معادلة الاستقرار والتنمية.




