الإثنين 02 فبراير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بنوك خارجية

بنوك عالمية تراهن على موجة صعود جديدة للذهب حتى 2026

الإثنين 02/فبراير/2026 - 08:42 ص
بنك جيه بي مورجان
بنك جيه بي مورجان

تواصل أسعار الذهب تحركاتها المتقلبة في الأسواق العالمية، وسط ضغوط بيعية قصيرة الأجل، يقابلها تفاؤل متزايد بشأن آفاق المعدن الأصفر على المدى المتوسط والطويل، مدعومًا بعوامل هيكلية أبرزها الطلب القوي من البنوك المركزية والمستثمرين، وتزايد الاتجاه العالمي نحو تنويع الاحتياطيات والابتعاد عن الأصول الورقية.

وسجل الذهب تراجعًا جديدًا خلال تعاملات اليوم الاثنين، ليصل إلى نحو 4677 دولارًا للأونصة، بعد موجة هبوط حادة دفعت الأسعار إلى أدنى مستوياتها في أكثر من أسبوعين، عقب أن كانت قد سجلت مستويات قياسية تاريخية تجاوزت 5590 دولارًا للأونصة خلال الأسبوع الماضي.

ورغم هذه التراجعات، تشير التقديرات المستقبلية إلى أن الهبوط الحالي قد يكون مؤقتًا، ويأتي في إطار عمليات جني أرباح وتصحيح فني طبيعي بعد صعود قوي، خاصة في ظل استمرار العوامل الأساسية الداعمة للذهب، والتي تعزز من فرص عودته إلى المسار الصاعد خلال الفترات المقبلة.

وتتوقع مؤسسات مالية كبرى أن تشهد أسعار الذهب ارتفاعًا قويًا بحلول نهاية عام 2026، مع إمكانية وصولها إلى مستوى 6300 دولار للأونصة، مدفوعة بزيادة الطلب الهيكلي من البنوك المركزية، التي تواصل تعزيز احتياطياتها من المعدن الأصفر كأداة للتحوط ضد المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية، وتقلبات العملات العالمية.

ويرى محللون أن العالم يشهد تحولًا واضحًا في استراتيجيات إدارة الاحتياطيات، حيث تميل العديد من الدول إلى تقليص اعتمادها على الأصول الورقية، في مقابل زيادة حيازتها من الذهب، باعتباره أصلًا حقيقيًا يتمتع بقيمة تاريخية وقدرة على الحفاظ على القوة الشرائية على المدى الطويل.

وتشير التقديرات إلى أن مشتريات البنوك المركزية من الذهب قد تصل إلى نحو 800 طن خلال عام 2026، وهو مستوى مرتفع يعكس استمرار هذا الاتجاه دون مؤشرات على اقترابه من مرحلة التشبع، ما يوفر دعمًا قويًا للأسعار، ويحدّ من مخاطر الهبوط الحاد على المدى المتوسط.

وفي المقابل، تلعب السياسة النقدية العالمية دورًا مهمًا في توجيه تحركات الذهب، إذ يؤدي أي تشدد نقدي أو ارتفاع في أسعار الفائدة إلى ضغوط مؤقتة على المعدن الأصفر، في حين تعزز توقعات خفض الفائدة من جاذبيته، خاصة في بيئات تتسم بارتفاع التضخم وتزايد عدم اليقين الاقتصادي.

وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، تبدو التوقعات أكثر حذرًا تجاه الفضة، التي شهدت تقلبات حادة خلال الفترة الأخيرة، مع صعود سريع أعقبه تراجع قوي، وسط صعوبة تحديد المحركات الأساسية للطلب مقارنة بالذهب، الذي يحظى بدعم مؤسسي أوسع.

ويرى خبراء أن الفضة تفتقر إلى الدعم الهيكلي الذي يوفره شراء البنوك المركزية عند التراجعات، ما يجعلها أكثر عرضة للتقلبات، ويُبقي المجال مفتوحًا لارتفاع نسبة الذهب إلى الفضة خلال الفترات المقبلة، رغم ذلك، لا تزال الفضة تحتفظ بأرضية سعرية أعلى من مستوياتها التاريخية، مع متوسطات يُرجح بقاؤها بين 75 و80 دولارًا للأونصة.

ويؤكد محللون أن الاتجاه الصاعد للذهب لا يزال قائمًا على المدى المتوسط، مدفوعًا بمزيج من العوامل الاقتصادية والنقدية، في مقدمتها تنامي المخاطر الجيوسياسية، وارتفاع مستويات الدين العالمي، وتزايد الحاجة إلى أصول تحوطية مستقرة.

وفي ظل هذه المعطيات، يترقب المستثمرون تطورات السياسة النقدية العالمية، وتحركات الدولار، وقرارات البنوك المركزية، باعتبارها عوامل حاسمة في تحديد المسار المقبل لأسعار الذهب، وسط إجماع متزايد على أن المعدن الأصفر سيظل أحد أبرز الملاذات الآمنة في السنوات القادمة.