الذهب يهبط لأدنى مستوى في أسبوعين وسط موجة بيع قوية تضرب المعادن النفيسة
شهدت أسعار الذهب تراجعًا حادًا خلال تعاملات اليوم الاثنين، لتقترب من أدنى مستوياتها في نحو أسبوعين، في ظل موجة بيع قوية اجتاحت سوق المعادن النفيسة، مدفوعة بعوامل تنظيمية ونقدية متداخلة، أعادت تسعير المخاطر في الأسواق العالمية، بعد فترة من الصعود القياسي للأسعار.
وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنحو 3.3% ليصل إلى مستوى 4703.27 دولار للأونصة خلال التعاملات المبكرة، بعدما كان قد سجل خسائر تجاوزت 5% في وقت سابق من الجلسة، وهو ما يُعد أكبر تراجع يومي في فترة قصيرة، مقارنة بالمكاسب القوية التي حققها المعدن الأصفر خلال الأسابيع الماضية.
ويأتي هذا التراجع بعد أن كان الذهب قد سجل مستوى قياسيًا تاريخيًا عند 5594.82 دولار للأونصة بنهاية الأسبوع الماضي، مدعومًا آنذاك بتزايد الطلب التحوطي، وتوقعات خفض أسعار الفائدة، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، قبل أن تتغير شهية المستثمرين بشكل مفاجئ مع بروز متغيرات جديدة.
وفي سوق العقود الآجلة، تراجع سعر عقود الذهب تسليم أبريل إلى نحو 4729.20 دولار للأونصة، في إشارة إلى استمرار الضغوط البيعية على المدى القصير، وسط تحركات حذرة من جانب المتعاملين، الذين أعادوا تقييم مراكزهم الاستثمارية مع اقتراب تطبيق قرارات تنظيمية جديدة.
وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع الإعلان عن رفع متطلبات الهامش على عقود المعادن النفيسة، وهو ما شكل عامل ضغط رئيسي على السوق، حيث تؤدي هذه الخطوة عادة إلى زيادة تكلفة الاحتفاظ بالمراكز المفتوحة، ما يدفع بعض المستثمرين، خاصة ذوي المراكز عالية الرافعة المالية، إلى تصفية مراكزهم لتجنب ارتفاع الأعباء التمويلية.
ويرى محللون أن رفع متطلبات التداول لا يؤثر فقط على الذهب، بل يمتد تأثيره إلى مختلف المعادن النفيسة، من خلال تقليص السيولة المتاحة، والحد من النشاط المضاربي، وهو ما يخلق تأثيرًا متسلسلًا في السوق، يدفع الأسعار إلى مزيد من التراجع على المدى القصير.
إلى جانب العوامل التنظيمية، لعبت التوقعات المتعلقة بالسياسة النقدية الأميركية دورًا مهمًا في الضغط على أسعار الذهب، خاصة مع إعادة تسعير الأسواق لاحتمالات تبني نهج أكثر تشددًا في مواجهة التضخم، وهو ما يدعم الدولار الأميركي ويحدّ من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
ويرى خبراء أن الاتجاه المحتمل نحو تشديد السياسة النقدية يفرض تحديات أمام الذهب في المدى القريب، خصوصًا إذا استمر التركيز على السيطرة على التضخم، إلا أن بعضهم يشير في الوقت نفسه إلى أن التوقعات بخفض أسعار الفائدة خلال عام 2026 لا تزال قائمة، وهو ما قد يمنح المعدن الأصفر دعمًا مستقبليًا في حال عودة بيئة الفائدة المنخفضة.
وامتدت موجة التراجع لتشمل باقي المعادن النفيسة، حيث انخفضت أسعار الفضة في المعاملات الفورية بنحو 5% إلى 80.28 دولار للأونصة، بعدما كانت قد سجلت مستويات قياسية خلال الأسبوع الماضي، قبل أن تتعرض لضغوط بيعية حادة مع تراجع شهية المخاطرة.
كما تراجع سعر البلاتين بنحو 4.1% ليصل إلى 2074.70 دولار للأونصة، بعد موجة صعود قوية أوصلته إلى مستويات قياسية في وقت سابق، في حين هبط سعر البلاديوم بنسبة 3.3% إلى 1642.35 دولار للأونصة، متأثرًا بحالة التصحيح الواسعة التي تشهدها الأسواق.
ويعكس هذا الهبوط الجماعي للمعادن النفيسة حالة من إعادة التوازن في السوق، بعد ارتفاعات حادة دفعت الأسعار إلى مستويات تاريخية، وسط ترقب المستثمرين لمسار السياسة النقدية العالمية، وتأثيرها على الأصول الآمنة خلال المرحلة المقبلة.
