الدولار تحت الضغط عالميا في مطلع 2026.. مخاوف سياسية وتحول نحو الذهب
سجل مؤشر الدولار الأمريكي تراجعًا ملحوظًا على المستوى العالمي مع نهاية شهر يناير 2026، متأثرًا بحزمة من العوامل السياسية والاقتصادية التي ألقت بظلالها على أداء العملة الأمريكية، في وقت يتجه فيه المستثمرون والبنوك المركزية إلى تقليص الاعتماد على الدولار وزيادة حيازاتهم من الذهب كملاذ آمن.
وجاء هذا التراجع في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتزايد المخاوف المرتبطة بمواقف الإدارة الأمريكية من عدد من الملفات الدولية، من بينها جزيرة جرينلاند، واحتمالات اندلاع مواجهة عسكرية مع إيران، إلى جانب توتر العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، ما ساهم في تآكل ثقة الأسواق في الدولار خلال الأسابيع الماضية.
خسائر منذ بداية العام رغم الارتداد الأخير
وعلى الرغم من تسجيل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.4% ليصل إلى مستوى 96.500 نقطة، فإنه لا يزال منخفضًا بنحو 1.5% منذ بداية العام الحالي، ما يعكس استمرار الضغوط على العملة الأمريكية.
في المقابل، واصل زوج اليورو/دولار تحقيق مكاسب ملحوظة، مرتفعًا بنحو 1.4% منذ مطلع العام، بعد أن نجح في تجاوز مستوى 1.20 دولار مؤقتًا خلال تعاملات الأسبوع الجاري.
يو بي إس: الضغوط السياسية تعيد تسعير مخاطر الدولار
وقال محللو بنك يو بي إس السويسري، في مذكرة بحثية، إن الدولار الأمريكي تعرض لموجة ضغوط جديدة منذ منتصف يناير، بدأت مع المطالب الأمريكية المتعلقة بجرينلاند، مرورًا بالتهديدات بفرض تعريفات جمركية إضافية، وانتهاءً بالحديث عن تسويات وصفقات محتملة.
وأضاف البنك أن مجموعة من العوامل زادت من حالة عدم اليقين في الأسواق، من بينها مخاطر إغلاق الحكومة الأمريكية، واحتمالات الإعلان عن رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، خاصة بعد ترشيح كيفن وارش من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فضلًا عن انتظار قرار المحكمة العليا بشأن قانونية بعض التعريفات الجمركية.
الذهب يستفيد من تراجع الثقة
وأشار يو بي إس إلى أن هذه التطورات دفعت المستثمرين الدوليين إلى إعادة تسعير علاوة المخاطر المرتبطة بالدولار، وهو ما انعكس بوضوح في الارتفاع القوي لأسعار الذهب والمعادن الثمينة، في ظل تصاعد القلق السياسي والجيوسياسي عالميًا.
كما ساهمت التكهنات حول تدخل محتمل في الين الياباني، والحديث عن اتفاقية نقدية جديدة على غرار «بلازا 2.0»، في تعزيز الاتجاه الهبوطي للدولار.
بيانات أمريكية قوية تحد من الهبوط
ورغم الضغوط السياسية، أشار البنك السويسري إلى أن البيانات الاقتصادية الأمريكية، وعلى رأسها أحدث تقرير لسوق العمل، جاءت أقوى من التوقعات، إلى جانب تحسن ملحوظ في آفاق النمو، ما دفع الأسواق إلى إعادة تقييم توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي.
تحذير من المبالغة في التفاؤل تجاه اليورو
وفي هذا السياق، حذر محللو يو بي إس من الإفراط في التفاؤل بشأن استمرار صعود اليورو أمام الدولار، موضحين أن العديد من عوامل المخاطر الحالية قد تتضح خلال الفترة المقبلة، كما أن صناع السياسات قد لا يسمحون بضعف مفرط في الدولار الأمريكي.
وتوقع البنك أن تكون البيانات الاقتصادية الأمريكية قوية بما يكفي لإنهاء دورة التيسير النقدي للفيدرالي خلال النصف الأول من 2026، ما قد يحد من مكاسب العملة الأوروبية.
واختتم يو بي إس بالقول إن هذه العوامل مجتمعة تجعل من الصعب على زوج اليورو/دولار الاستقرار عند مستويات أعلى بكثير من 1.20 دولار خلال الأشهر المقبلة.

