رهانات الفيدرالي والدولار القوي يكبحان صعود الذهب والفضة
شهدت أسعار الذهب والفضة تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات يوم الجمعة، تحت تأثير صعود الدولار الأمريكي وضغوط جني الأرباح، في وقت تترقب فيه الأسواق العالمية تغيرات محتملة في توجهات السياسة النقدية للولايات المتحدة، عقب أنباء عن احتمال تعيين رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يتبنى مواقف أكثر تشددًا تجاه أسعار الفائدة.
وتراجع سعر الذهب في المعاملات الفورية بأكثر من 3% ليصل إلى نحو 5232.57 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 05:20 بتوقيت غرينتش، بعدما كان قد سجل خسائر تجاوزت 5% في وقت سابق من جلسة التداول، وذلك بعد يوم واحد فقط من بلوغه أعلى مستوى قياسي في تاريخه عند 5594.82 دولارًا للأونصة. ورغم هذا الهبوط الحاد، لا يزال الذهب في طريقه لتحقيق أقوى مكاسب شهرية منذ عام 1980، مدفوعًا بتزايد الإقبال على الملاذات الآمنة وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية والاقتصادية عالميًا.
وسجل الذهب منذ بداية شهر يناير ارتفاعًا تجاوز 20%، متجهًا لتسجيل الشهر السادس على التوالي من المكاسب، وهي أطول سلسلة صعود شهرية منذ أكثر من أربعة عقود، الأمر الذي دفع العديد من المستثمرين إلى تنفيذ عمليات جني أرباح، خاصة مع وصول الأسعار إلى مستويات تاريخية مرتفعة.
وفي سوق العقود الآجلة، انخفضت عقود الذهب الأمريكية تسليم فبراير بنحو 1.8% لتسجل 5225 دولارًا للأونصة، حيث أرجع محللون هذا التراجع إلى عدة عوامل مجتمعة، من بينها انتعاش الدولار، وارتفاع توقعات تعيين قيادة أكثر تشددًا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، فضلًا عن دخول الذهب في نطاق تشبع شرائي بعد موجة صعود قوية وسريعة.
وتزايدت الضغوط على أسعار الذهب عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه الكشف عن مرشحه الجديد لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، خلفًا لجيروم باول، وسط تكهنات واسعة بأن الاختيار قد يقع على الحاكم السابق للمجلس كيفن وورش، المعروف بتوجهاته المتشددة نسبيًا تجاه السياسة النقدية. وأشار محللون في مؤسسات مالية عالمية إلى أن هذه التكهنات أثرت سلبًا على معنويات المستثمرين في أسواق المعادن النفيسة، لا سيما خلال التداولات الآسيوية.
وفي المقابل، عوّض الدولار الأمريكي جزءًا من خسائره، بعد أن قرر الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير. ورغم أن العملة الأمريكية كانت متجهة لتسجيل ثاني تراجع أسبوعي على التوالي، فإن أي تحسن في قيمة الدولار يضغط عادة على الذهب المقوم به، إذ يجعله أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين من حائزي العملات الأخرى.
وبرغم الضغوط الحالية، لا تزال الأسواق تتوقع أن يقدم الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة مرتين خلال عام 2026، إلا أن حالة عدم اليقين بشأن توقيت هذه التخفيضات وحدّتها تظل عاملًا رئيسيًا في زيادة تقلبات أسعار الذهب.
وامتدت موجة التراجع إلى الفضة، حيث انخفض سعر الفضة الفوري بنحو 3.6% ليصل إلى 111.99 دولارًا للأونصة، بعد أن سجل أعلى مستوى قياسي له عند 121.64 دولارًا في تعاملات يوم الخميس. ورغم هذا التراجع، حققت الفضة مكاسب قوية تجاوزت 56% منذ بداية الشهر، متجهة لتحقيق أفضل أداء شهري في تاريخها.
كما تراجعت أسعار باقي المعادن النفيسة، إذ هبط البلاتين بنحو 3.7% إلى 2531.84 دولارًا للأونصة، بعد أن كان قد سجل أعلى مستوى له عند 2918.80 دولارًا خلال الأسبوع، في حين انخفض البلاديوم بنسبة 4% ليصل إلى 1925.50 دولارًا للأونصة.
ويرى محللون أن هذه التحركات تعكس مرحلة تصحيح طبيعية بعد صعود حاد، مؤكدين أن الاتجاه العام للذهب لا يزال مدعومًا على المدى المتوسط والطويل، في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية، وزيادة مشتريات البنوك المركزية من الذهب، وتنامي الطلب الاستثماري عالميًا.
