الإثنين 16 مارس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

أسعار خام الحديد تتراجع لـ103 دولارات بعد تخفيف قيود الشراء في الصين

الإثنين 16/مارس/2026 - 01:21 م
بانكير

شهدت أسواق المعادن العالمية حالة من "الهبوط الاضطراري" المفاجئ لأسعار خام الحديد، وذلك بعد أن قررت الصين -التي تعتبر المحرك الأول والزبون الأكبر للمعدن في العالم- تخفيف قبضتها الحديدية قليلاً وفتح الأبواب أمام الشحنات التي كانت محتجزة في الموانئ منذ شهور. 

وهذا التحرك لم يأتِ من فراغ، بل جاء بعد فترة طويلة من الشد والجذب والنزاعات التجارية بين شركة "تشاينا مينرال ريسورسز" الحكومية الصينية وعملاق التعدين العالمي "بي إتش بي" (BHP)، وهو الصراع الذي تسبب في ندرة المعروض واشتعال الأسعار فوق مستويات منطقية أرهقت كاهل المصانع.

وبمجرد صدور التعليمات الصينية الجديدة التي سمحت بمرور الخام، استجابت شاشات البورصات العالمية فوراً؛ حيث تراجعت أسعار العقود المستقبلية في بورصة سنغافورة بنسبة كبيرة وصلت إلى 4.1%، ليهبط سعر الطن ويستقر عند حدود 103.35 دولار. 

وهذا التراجع يمثل "قُبلة حياة" حقيقية لمصانع الصلب الصينية التي كانت تعاني الأمرين لتوفير المواد الخام اللازمة لاستمرار دوران ماكيناتها، خاصة بعد الحظر التجاري الصارم الذي كان مفروضاً على بعض المنتجات منذ شهر سبتمبر الماضي، والذي جعل تأمين "لقمة العيش" لهذه المصانع أمراً في غاية الصعوبة.

تراجع تكتيكي.. لماذا قررت بكين فك الحظر الآن؟

والسر وراء هذا التراجع الصيني المفاجئ يكمن في الضغط الهائل الذي تعرضت له الصناعة الوطنية المحلية؛ فقبل أيام قليلة، وصلت الأسعار لمستويات قياسية وخطيرة اقتربت من 109 دولارات للطن، بعدما لوحت الحكومة الصينية بفرض حظر إضافي على منتجات أخرى. 

وهنا، أدرك صانع القرار في بكين أن الاستمرار في "العناد التجاري" مع شركات التعدين الكبرى سيعود بالضرر أولاً على المصانع الصينية والعمالة بها قبل أي طرف آخر، فصدر القرار بالسماح للمُصنعين بسحب الشحنات المتراكمة في الموانئ تحت مسمى خام "جيمبلبار فاينز" لكسر موجة الغلاء الفاحش وتوفير السيولة من المواد الخام.

وهذا القرار وُصف في الأوساط الاقتصادية بأنه "تراجع مؤقت" وتكتيكي يهدف بالأساس إلى تهدئة روع الأسواق ومنع حدوث انفجار في أسعار حديد التسليح والصلب. 

فالصين تريد ضمان عدم توقف النشاط في المصانع مع اقتراب موسم الربيع، وهو الموسم الذي يمثل "ذروة العمل" في قطاعات البناء والتشييد والمقاولات، وأي نقص في الخام خلال هذه الفترة كان سيعني شللاً تاماً في مشاريع البنية التحتية والعقارات التي تعتمد عليها الحكومة لتحريك عجلة الاقتصاد.

أزمة الإنتاج.. المصانع الصينية بين «مطرقة» الأسعار و«سندان» الركود

ورغم هذه الانفراجة في الإمدادات، إلا أن التقارير الرسمية لا تزال ترسم صورة ضبابية لمستقبل قطاع الصلب؛ فالأرقام الصادرة عن مكتب الإحصاء الصيني كشفت عن تراجع فعلي في إنتاج الصلب بنسبة 3.6% خلال شهر يناير وفبراير الماضيين، حيث لم يتجاوز الإنتاج 160 مليون طن. 

وهذا الهبوط يعكس حالة من الحذر الشديد والقلق لدى أصحاب المصانع، الذين أصبحوا يفضلون "سياسة النفس الطويل" والترقب بدلاً من التوسع في الإنتاج أو المجازفة بتخزين كميات ضخمة من الخام بأسعار متقلبة لا يمكن التنبؤ بها في ظل التوترات العالمية الراهنة.

وهذا الحذر، بجانب تراجع شهية السوق الصيني الذي يستهلك عادةً حصة الأسد من الإنتاج العالمي، ساعد بقوة في الضغط على الأسعار عالمياً نحو الهبوط. فالمصانع لم تعد تشتري بنفس الشراهة المعهودة، مما جعل الخام يتوافر بكثرة في الأسواق وتتراجع قيمته أمام الدولار. 

ومع استمرار أزمات الشحن وتأثير النزاعات في ممرات الطاقة الدولية، يبقى سوق الحديد رهينة للتفاهمات السياسية بين الصين وشركائها التجاريين، وهو ما يجعل المتابع لرجل الشارع يترقب استقراراً في أسعار مواد البناء خلال الفترة القادمة إذا ما استمر هذا الهدوء في الأسواق العالمية.