أسعار فول الصويا تهبط لما دون 12 دولاراً بسبب تهديدات ترامب
تراجعت أسعار فول الصويا في العقود المستقبلية ببورصة شيكاغو بأكثر من 2%، اليوم الإثنين 16 مارس 2026، لتنخفض إلى ما دون مستوى 12 دولاراً للبوشل، مدفوعة بمخاوف سياسية وتجارية متصاعدة.
ويأتي هذا الهبوط الحاد في ظل التلويح الأمريكي بتأجيل المحادثات رفيعة المستوى مع الصين، أكبر مستورد للبذور الزيتية في العالم، مما أثار قلق المزارعين والمستثمرين من تعطل صفقات تصدير فول الصويا الكبرى في وقت حساس من الموسم الزراعي.
ضغوط سياسية وتلويح بتأجيل قمة "ترامب-شي"
وجاء التراجع السعري عقب تصريحات مفاجئة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أدلى بها في مقابلة مع صحيفة "فاينانشال تايمز"، حيث هدد بإمكانية تأجيل القمة المرتقبة مع نظيره الصيني شي جين بينغ المقررة نهاية الشهر الجاري.
وربط ترامب إتمام القمة بمدى استعداد بكين للمساهمة الفعالة في إنهاء حالة الإغلاق والتوترات العسكرية في مضيق هرمز، مشدداً على أن الدول المستفيدة من استقرار الملاحة وإمدادات الطاقة في الشرق الأوسط يجب أن تتحمل مسؤوليتها الأمنية.
وقد انعكست هذه الأجواء المشحونة مباشرة على شاشات التداول في بورصة شيكاغو للسلع (CBOT)، حيث سجلت الأسعار المستويات التالية:
سعر بوشل فول الصويا (عقود مايو): نحو 11.94 دولاراً.
نسبة الانخفاض اليومي: تجاوزت 2.5%.
سعر طن كسب فول الصويا: نحو 321.80 دولاراً.
ويرى مراقبون أن استخدام الملف الزراعي كأداة ضغط سياسي يضع أسعار الحبوب في مهب الريح، خاصة وأن الصين تعتمد على الصويا الأمريكية بشكل رئيسي لتلبية احتياجات قطاع الثروة الحيوانية لديها، بينما يمثل السوق الصيني المخرج الأساسي للإنتاج الأمريكي الضخم.
محادثات باريس ومخاوف نقص الإمدادات
وبالتزامن مع هذه التصريحات، بدأ مسؤولون تجاريون من واشنطن وبكين محادثات تمهيدية في باريس لمحاولة تذليل العقبات الاقتصادية قبل القمة المحتملة.
وتكتسب هذه المفاوضات أهمية قصوى في ظل التضخم العالمي الناتج عن الحرب الدائرة مع إيران، والتي أدت بالفعل إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، مما جعل أي اضطراب إضافي في العلاقات التجارية الأمريكية الصينية بمثابة صدمة جديدة للأسواق العالمية.
وفي حال استمرار تعنت المواقف السياسية، يتوقع خبراء الاقتصاد أن تواصل أسعار فول الصويا تراجعها نتيجة تراكم المخزونات في الموانئ الأمريكية، وسط تحذيرات من أن تأجيل القمة قد يعيد شبح "الحرب التجارية" الشاملة بين القوتين العظمتين.
ويبقى السوق في حالة ترقب شديد لما ستسفر عنه اجتماعات باريس، والتي ستحدد مسار أسعار الغذاء العالمية خلال الربع الثاني من عام 2026.
