الثلاثاء 27 يناير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

الذهب يتجاوز 5100 دولار للأوقية وسط توترات جيوسياسية وضغوط على الدولار

الثلاثاء 27/يناير/2026 - 09:42 ص
الذهب والفضة
الذهب والفضة

واصلت أسعار الذهب والفضة مكاسبها القوية خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مدفوعة بتزايد الطلب العالمي على الملاذات الآمنة في ظل تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي، ليسجل المعدنان مستويات تاريخية غير مسبوقة، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن السياسات التجارية الأميركية، وتحركات الدولار، ومستقبل السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفعت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1% لتسجل 5,065.07 دولار للأوقية بحلول الساعة 03:29 بتوقيت غرينتش، بعدما لامست في الجلسة السابقة مستوى قياسيًا جديدًا عند 5,110.50 دولار للأوقية، متجاوزة حاجز 5,100 دولار للمرة الأولى في تاريخ التداولات، في إشارة واضحة إلى تصاعد الإقبال الاستثماري على المعدن الأصفر كأداة للتحوط.

في المقابل، تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم فبراير شباط بنسبة 0.4% لتسجل 5,059.90 دولار للأوقية، في حركة تصحيحية طفيفة لم تُغيّر من الاتجاه الصاعد العام الذي يهيمن على سوق الذهب منذ بداية العام.

ويرى محللون أن هذا الارتفاع القوي في أسعار الذهب يعكس حالة قلق متنامية في الأسواق العالمية، في ظل الغموض الذي يكتنف المشهد الجيوسياسي، لا سيما مع تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وعدد من شركائها الرئيسيين.

وفي هذا السياق، قال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في شركة «كيه سي إم تريد»، إن النهج الذي يتبعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في إدارة السياسات الاقتصادية والتجارية هذا العام «زاد من جاذبية المعادن النفيسة كأدوات دفاعية»، مشيرًا إلى أن التهديدات بفرض رسوم جمركية مرتفعة على واردات من كندا وكوريا الجنوبية تُبقي الذهب في صدارة خيارات المستثمرين الباحثين عن الأمان.

وزاد المشهد تعقيدًا بعدما أعلن ترامب عزمه رفع الرسوم الجمركية على واردات السيارات والأخشاب والمنتجات الدوائية من كوريا الجنوبية إلى 25%، منتقدًا سيول لعدم التزامها ببنود الاتفاق التجاري مع واشنطن. وجاء ذلك بعد تهديده بفرض رسوم جديدة على كندا، في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين تحسنًا نسبيًا عقب زيارة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى الصين في وقت سابق من الشهر الجاري.

وفي موازاة ذلك، ساهم ضعف الدولار الأميركي في دعم أسعار الذهب، إذ أشار ووترر إلى أن تدخل مسؤولين من الولايات المتحدة واليابان لاحتواء تحركات الين الياباني أدى إلى ضغوط على العملة الأميركية، ما جعل الذهب المقوّم بالدولار أكثر جاذبية للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة.

كما تتزايد الضغوط على الدولار مع تنامي المخاوف من إغلاق حكومي محتمل في الولايات المتحدة، إلى جانب حالة عدم اليقين المرتبطة بمستقبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في ظل توقعات بإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع المرتقب، وسط تطورات سياسية وقضائية غير مسبوقة تطال قيادة البنك المركزي الأميركي.

وفي سوق المعادن الأخرى، واصلت الفضة التحليق قرب مستوياتها القياسية، إذ قفزت في المعاملات الفورية بنسبة 5.2% لتسجل 109.22 دولار للأوقية، بعدما بلغت مستوى تاريخيًا عند 117.69 دولار في الجلسة السابقة، لترتفع بأكثر من 53% منذ بداية العام، مدعومة بالطلب الاستثماري القوي والاستخدامات الصناعية المتزايدة.

في المقابل، تراجعت أسعار البلاتين بنسبة 2.5% لتسجل 2,658.19 دولار للأوقية، بعد أن لامست قمة تاريخية في الجلسة الماضية، بينما انخفض البلاديوم بنسبة 1.3% إلى 1,956.31 دولار للأوقية.

وعلى صعيد آخر، أدت الطفرة القياسية في أسعار الذهب إلى تنشيط سوق الاندماجات والاستحواذات في قطاع التعدين، حيث تعتزم شركة صينية متخصصة الاستحواذ على شركة تعدين كندية مقابل نحو 5.5 مليار دولار كندي نقدًا، مستفيدة من تحسن هوامش الربحية والتدفقات النقدية لشركات التعدين في ظل الأسعار المرتفعة.