أرباح هيونداي موتور تهوي 40% وسط تصاعد ضغوط الرسوم الجمركية الأمريكية
أعلنت شركة هيونداي موتور الكورية الجنوبية، اليوم الخميس، تسجيل تراجع حاد في أرباح التشغيل خلال الربع الرابع من العام، بنسبة بلغت 40% على أساس سنوي، في نتيجة جاءت أسوأ من توقعات المحللين، متأثرة بشكل رئيسي بالرسوم الجمركية الأمريكية المفروضة على واردات السيارات، والتي طغت على الأثر الإيجابي لانخفاض قيمة العملة الكورية الجنوبية.
ووفقًا لبيانات الشركة، سجلت أرباح التشغيل خلال الفترة من أكتوبر تشرين الأول إلى ديسمبر كانون الأول نحو 1.7 تريليون وون كوري، ما يعادل حوالي 1.19 مليار دولار، مقارنة بـ 2.8 تريليون وون خلال الفترة نفسها من العام السابق، لتسجل الشركة بذلك ثالث تراجع فصلي متتالٍ في أدائها التشغيلي.
وجاءت هذه النتائج دون متوسط توقعات 17 محللًا، كانوا يرجحون تحقيق أرباح تشغيل بنحو 2.7 تريليون وون، ما يعكس حجم الضغوط التي تواجهها الشركة في ظل بيئة تجارية عالمية تتسم بارتفاع التكاليف وتصاعد النزاعات التجارية.
الرسوم الأمريكية تضغط على الأداء
ويُعزى التراجع الحاد في أرباح هيونداي بشكل أساسي إلى الرسوم الجمركية الأمريكية التي فرضتها الإدارة الأمريكية على واردات السيارات بنسبة 25% في أبريل نيسان، قبل أن يتم خفضها لاحقًا إلى 15% في نوفمبر تشرين الثاني، عقب التوصل إلى اتفاق تجاري مع كوريا الجنوبية.
ورغم أن ضعف العملة الكورية ساهم جزئيًا في دعم الصادرات وتحسين القدرة التنافسية للأسعار، فإن هذا العامل لم يكن كافيًا لتعويض الأثر السلبي الكبير للرسوم الجمركية، والتي أدت إلى ارتفاع تكاليف التصدير وتآكل هوامش الربح في السوق الأمريكية، التي تُعد واحدة من أهم أسواق هيونداي عالميًا.
تهديدات أميركية جديدة تعيد المخاوف
وزادت الضغوط على سهم وتوقعات الشركة بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب، قال فيها إنه يعتزم رفع الرسوم الجمركية على السيارات وغيرها من الواردات القادمة من كوريا الجنوبية، متهمًا سيئول بالتباطؤ في تنفيذ بنود الاتفاق التجاري الذي تم التوصل إليه العام الماضي، والذي سمح بخفض الرسوم على السيارات الكورية.
وأعادت هذه التصريحات المخاوف بشأن مستقبل صادرات السيارات الكورية إلى السوق الأمريكية، في وقت تعتمد فيه هيونداي بشكل كبير على هذا السوق لدعم نمو المبيعات والإيرادات، خاصة في ظل المنافسة الشديدة داخل قطاع السيارات الكهربائية والسيارات الهجينة.
تحديات إضافية أمام قطاع السيارات
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه قطاع صناعة السيارات عالميًا تحديات متزايدة، تشمل ارتفاع تكاليف الإنتاج، والتحول المتسارع نحو السيارات الكهربائية، إلى جانب تغير أنماط الطلب في الأسواق الكبرى، ما يفرض ضغوطًا إضافية على هوامش الربحية.
وتُعد هيونداي، إلى جانب شركتها التابعة كيا، ثالث أكبر مجموعة لصناعة السيارات في العالم من حيث المبيعات، إلا أن استمرار التوترات التجارية مع الولايات المتحدة قد يشكل عامل ضغط رئيسيًا على مسار أرباحها خلال الفترات المقبلة، في حال تصاعدت الرسوم أو تعثرت الاتفاقات التجارية.
ويرى محللون أن أداء هيونداي في الفترة القادمة سيظل مرهونًا بتطورات السياسات التجارية الأمريكية، وقدرة الشركة على إعادة هيكلة سلاسل التوريد، وزيادة الإنتاج المحلي داخل الولايات المتحدة، لتقليل تأثير الرسوم الجمركية وتحسين الاستدامة المالية على المدى المتوسط.
