أسعار النفط والصناديق السيادية تحصّنان اقتصاد الخليج في مواجهة تداعيات الحرب على إيران
تعزز ارتفاعات أسعار النفط والاحتياطيات المالية الضخمة لدول الخليج قدرتها على التعامل مع تداعيات الحرب على إيران، في وقت أكدت فيه وكالة التصنيف الائتماني S&P Global Ratings توقعاتها بقدرة اقتصادات المنطقة، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، على امتصاص صدمات الصراع الإقليمي.
ورغم أن الحرب تسببت في اضطرابات بإمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز وتعطيل حركة الملاحة والتجارة في بعض الموانئ والمطارات الخليجية نتيجة هجمات إيرانية، فإن ارتفاع أسعار النفط وإمكانية تصدير الخام السعودي عبر خط أنابيب شرق-غرب، إلى جانب قوة الأصول المالية للصناديق السيادية، يمنح دول مجلس التعاون الخليجي مرونة كبيرة في التعامل مع الأزمة.
صناديق سيادية بأصول تتجاوز 3.6 تريليون دولار
تُظهر بيانات المعهد الدولي للصناديق السيادية وجود أربعة صناديق خليجية في السعودية و**أبوظبي** و**الكويت** و**قطر** ضمن أكبر عشرة صناديق سيادية في العالم، بإجمالي أصول يبلغ نحو 3.64 تريليون دولار.
ويمثل هذا الرقم نحو 154% من الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الست، وفق تقديرات صندوق النقد الدولي، ما يعكس حجم القوة المالية التي تمتلكها المنطقة في مواجهة الأزمات.
اقتصاد خليجي أكثر تنوعًا
ويعزز هذا الوضع المالي القوي سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها دول الخليج خلال العقد الماضي بهدف تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، إلى جانب الحفاظ على مستويات دين حكومي منخفضة مقارنة بالاقتصادات العالمية.
وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن الدين الحكومي لدول الخليج قد يبلغ نحو 32.5% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، مقارنة بـ27% قبل ثلاث سنوات، وهي مستويات لا تزال أقل بكثير من المعدلات العالمية.
خط أنابيب شرق-غرب يقلل مخاطر مضيق هرمز
أحد أبرز عناصر القوة في الاقتصاد السعودي يتمثل في خط أنابيب شرق-غرب الذي أنشأته Saudi Aramco في ثمانينيات القرن الماضي لنقل النفط من شرق المملكة إلى موانئ البحر الأحمر، بهدف تقليل الاعتماد على مضيق هرمز كممر رئيسي للصادرات النفطية.
وتبلغ الطاقة الاستيعابية للخط نحو 7 ملايين برميل يوميًا، ما يمنح المملكة قدرة أكبر على الحفاظ على تدفقات النفط حتى في حال تعطل الملاحة في المضيق.
تثبيت التصنيفات الائتمانية لدول الخليج
في ضوء هذه العوامل، قررت S&P Global Ratings تثبيت التصنيف الائتماني للسعودية مع نظرة مستقبلية مستقرة، متوقعة قدرة المملكة على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي، مع احتمال تراجع التهديدات بحلول نهاية مارس.
كما ثبتت الوكالة التصنيف الائتماني لـ قطر رغم تعطل بعض صادرات الغاز المسال واعتمادها على مضيق هرمز، مستندة إلى متانة المالية العامة وارتفاع صافي الأصول الحكومية الذي يعادل نحو 135% من الناتج المحلي الإجمالي.
استقرار نسبي في أسواق السندات الخليجية
وتعكس مؤشرات الأسواق المالية ثقة المستثمرين في اقتصادات الخليج، إذ لم تشهد السندات السيادية في المنطقة تحركات كبيرة منذ اندلاع الأزمة.
فقد بقيت تكلفة التأمين ضد المخاطر الائتمانية للسندات في أبوظبي مستقرة نسبيًا، رغم تعرض الإمارات العربية المتحدة لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة خلال الحرب.
كما تبدو سلطنة عُمان في وضع يسمح لها بالتعامل مع تداعيات الصراع، خاصة أنها لا تعتمد بشكل مباشر على مضيق هرمز لتصدير النفط، إضافة إلى تحسن أوضاعها المالية بعد خفض الدين الحكومي إلى نحو 35% من الناتج المحلي مقارنة بأكثر من 80% في 2020.
تفاوت التأثير بين اقتصادات الخليج
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، قد تتأثر بعض اقتصادات المنطقة بدرجات مختلفة، إذ أدى تعطل الملاحة في مضيق هرمز إلى تراجع إنتاج النفط في الكويت.
في المقابل، كانت الكويت في طريقها لتحقيق فائض مالي كبير يقدر بنحو 27% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، مع مستويات دين منخفضة لا تتجاوز 7% من حجم الاقتصاد.
أما البحرين، التي تعد أصغر اقتصادات المنطقة وتعاني من ارتفاع مستويات الدين، فتتوقع S&P Global Ratings أن تحظى بدعم خليجي كافٍ للحفاظ على استقرارها الاقتصادي في حال تفاقم تداعيات الصراع.
