اليابان تتحفظ على دعوة "ترامب" العسكرية لتأمين مضيق هرمز
تُواجه أي خطوة محتملة من جانب اليابان لإرسال سفن عسكرية إلى الشرق الأوسط لمرافقة السفن التجارية تحديات كبيرة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والدعوات الأمريكية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز.
وتأتي هذه التحديات لتعكس حجم المأزق السياسي والقانوني الذي تجد طوكيو نفسها فيه، خاصة بعد أن أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تطلعه لانضمام القوات البحرية اليابانية إلى الجهود الأمريكية الرامية لتأمين الممر الملاحي الأهم عالمياً، تزامناً مع استمرار المواجهات المسلحة التي ألقت بظلالها على استقرار سلاسل إمداد الطاقة العالمية.
عقبات قانونية وسياسة الحذر الشديد
وفي تصريحات عكست هذا التحفظ الرسمي، أكد "تاكايوكي كوباياشي"، رئيس السياسات في الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم، أن أي قرار بإرسال قطع بحرية عسكرية يواجه "عقبات كبيرة" وصعوبات بالغة في التنفيذ.
وأوضح كوباياشي، في مقابلة مع هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية العامة (NHK) اليوم الأحد، أنه بالنظر إلى طبيعة الصراع الجاري والحرب المشتعلة في إيران، فمن الضروري تقييم أي تحرك عسكري ياباني بحذر شديد.
وأشار إلى أنه على الرغم من أن إرسال السفن قد يكون "ممكناً من الناحية القانونية" وفق بعض التفسيرات لقانون الدفاع، إلا أن الحساسية السياسية والميدانية تفرض دراسة معمقة قبل الإقدام على خطوة قد تُفسر على أنها انخراط مباشر في نزاع إقليمي مسلح.
وتأتي هذه التطورات قبل أيام قليلة من زيارة رئيسة الوزراء اليابانية "ساناي تاكايتشي" المقررة إلى واشنطن في 19 مارس الجاري لعقد قمة مع ترامب، وهي القمة التي كان من المفترض أن تركز على ملفات الاستثمار والتبادل التجاري، لكن الحرب وتأمين المضائق باتت تتصدر جدول أعمالها بشكل مفاجئ.
وتجد اليابان نفسها في مأزق استراتيجي؛ فهي من جهة تعتمد بشكل شبه كلي على النفط القادم من الشرق الأوسط لتشغيل محركاتها الاقتصادية، ومن جهة أخرى تلتزم بدستور سلمي يمنعها منذ ثمانية عقود من الانخراط في نزاعات عسكرية خارجية، وهو ما يفسر عدم اتخاذ طوكيو موقفاً واضحاً من الحرب حتى الآن، خاصة في ظل استطلاعات الرأي التي تؤكد معارضة غالبية كبيرة من الناخبين اليابانيين لأي تورط عسكري.
استنفار نفطي وترقب للنوايا الأمريكية
ولمواجهة تداعيات الأزمة على قطاع الطاقة المحلي، لجأت اليابان إلى تدابير اقتصادية استباقية بدلاً من الخيارات العسكرية المحفوفة بالمخاطر؛ حيث أعلنت "تاكايتشي" الأسبوع الماضي عن قرار البلاد الإفراج عن نحو 80 مليون برميل من النفط من احتياطياتها الاستراتيجية، في خطوة تزامنت مع اتفاق وكالة الطاقة الدولية على إطلاق إجمالي قياسي يبلغ 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية الطارئة لتهدئة الأسواق العالمية.
ورغم هذه الخطوات الاقتصادية الجريئة، تظل الضغوط الأمريكية قائمة، بينما تصر طوكيو على رفض إرسال كاسحات ألغام لتأمين المضيق في الوقت الراهن، بانتظار ما ستسفر عنه المحادثات المباشرة بين تاكايتشي وترامب.
وفي ختام تصريحاته، شدد كوباياشي على أن المهمة الأولى لرئيسة الوزراء في واشنطن ستكون محاولة فهم "النوايا الحقيقية" لترامب خلف هذه الدعوات المتكررة، مشيراً إلى أن الرئيس الأمريكي غالباً ما يغير مواقفه السياسية، مما يتطلب من طوكيو الحصول على إيضاحات دقيقة حول طبيعة الدور المطلوب منها فعلياً.
وأكد أن اليابان بحاجة ماسة لمعرفة ما الذي يريده البيت الأبيض "فعلاً" قبل الالتزام بأي دعم عسكري قد يواجه عقبات دستورية وشعبية غير مسبوقة في الداخل، مما يجعل من قمة مارس المقبلة الاختبار الحقيقي لمتانة التحالف بين البلدين في مواجهة أعنف أزمة طاقة عالمية منذ سنوات.
