حرب ثقة تضرب كيفا.. هل تغيرت خريطة المشروع على حساب العملاء؟
تتواصل شكاوى عدد من عملاء شركة الأهلي صبور بشأن مشروع «كيفا KEEVA»، في ظل أزمات ممتدة منذ توقيع عقود شراء الوحدات، على رأسها تأخر التسليم لفترات تجاوزت عامين، إلى جانب ما وصفه العملاء بتغييرات جوهرية طالت المخطط العام للمشروع، بما في ذلك تعديل “الماستر بلان” لصالح مشروع «نمق» التابع للشركة ذاتها، وهو ما اعتبره البعض إخلالًا بالمميزات التي تم بناء قرارات الشراء عليها منذ البداية.
ووفقًا لشكاوى العملاء، فإنهم دفعوا مبالغ إضافية للحصول على وحدات تتمتع بميزة الموقع داخل المرحلة الأولى على طريق وصلة دهشور، إلا أنهم فوجئوا بحسب روايتهم بإعادة تخصيص أجزاء من الأرض لصالح مشروع آخر تديره شركة تابعة، مع استحداث مشروع «نمق»، إلى جانب الاستحواذ على المرحلة الرابعة من مشروع كيفا، وهو ما ترتب عليه تغييرات في توزيع الكتل العمرانية والخدمات داخل المشروع.
وأشار العملاء إلى أن هذه التعديلات أدت إلى فقدان وحداتهم لموقعها المميز على الواجهة الأمامية للمشروع، لتصبح داخلية أقل تميزًا، وهو ما انعكس من وجهة نظرهم على القيمة الاستثمارية للوحدات التي تم شراؤها، فضلًا عن نقل بعض المرافق الرئيسية مثل النادي الاجتماعي، وإلغاء عناصر خدمية تم التعاقد على أساسها مثل الكلوب هاوس والميوزيك هول، دون توضيحات كافية بشأن هذه التغييرات.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة لشركة الأهلي صبور، باعتبارها إحدى الشركات العقارية البارزة في السوق المصري، إلا أن هذا الحضور القوي بات وفق شكاوى العملاء محل جدل متصاعد، في ظل ما يعتبرونه فجوة بين الحملات التسويقية المكثفة والواقع التنفيذي على الأرض، خاصة فيما يتعلق بمواعيد التسليم وجودة التنفيذ.
وتتركز أبرز الشكاوى في تأخر تسليم الوحدات بعدد من المشروعات، من بينها «أمواج» بالساحل الشمالي و«سيتي أوف أوديسيا»، وهو ما يضع العملاء أمام أعباء مالية إضافية نتيجة ارتفاع أسعار التشطيبات والأثاث مع مرور الوقت، إلى جانب الضغوط النفسية المرتبطة بتأخر الاستلام.
كما يثير عدد من العملاء تساؤلات حول الفجوة بين النماذج التسويقية (الماكيت) وما يتم تنفيذه فعليًا على الأرض، سواء من حيث المساحات الخضراء أو توزيع الخدمات أو تغيير مواقع بعض المرافق داخل المشروعات، وهو ما اعتبروه اختلافًا مؤثرًا على تجربة السكن والقيمة الاستثمارية.
وفي سياق متصل، تتكرر شكاوى تتعلق بخدمات ما بعد البيع، حيث يرى بعض العملاء أن التواصل مع الشركة لا يفضي في كثير من الأحيان إلى حلول حاسمة، بل يقتصر على وعود دون جداول زمنية واضحة، ما أدى إلى تراجع مستوى الثقة لدى شريحة من العملاء.
أما في المشروعات التي تم تسليمها بالفعل، فتبرز ملاحظات تتعلق بملف الصيانة والتشغيل، مع الحديث عن مشكلات في البنية التحتية أو ضعف الصيانة الدورية، رغم الرسوم الكبيرة التي يتم تحصيلها تحت بند وديعة الصيانة، وفق ما يذكره بعض المتضررين.
ويرى محللون أن التوسع السريع في إطلاق مشروعات متعددة في توقيتات متقاربة قد يضغط على قدرات التنفيذ والإدارة، ويؤثر على كفاءة المتابعة وجودة الإنجاز، في ظل تزايد عدد المشروعات المفتوحة مقابل بطء في إنهاء بعض الملفات القائمة، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول أولويات الشركة في المرحلة الحالية.
وبين هذه المعطيات، يبقى التساؤل مطروحًا حول قدرة إدارة الأهلي صبور على احتواء حالة الجدل المتصاعدة وتهدئة مخاوف العملاء عبر حلول عملية واضحة، أم أن الاعتماد سيظل قائمًا على السمعة التاريخية للمطور في مواجهة الانتقادات، في سوق لم تعد فيه الثقة تُبنى على الإعلانات بقدر ما تُبنى على الالتزام الفعلي بمواعيد التنفيذ وجودة التسليم.


