الثلاثاء 27 يناير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

توقعات الذهب 2026.. هل يواصل المعدن النفيس رحلة الصعود نحو 6 آلاف دولار؟

الثلاثاء 27/يناير/2026 - 11:59 ص
سبائك الذهب
سبائك الذهب

شهد الذهب خلال عام 2025 قفزة تاريخية غير مسبوقة، حيث تجاوز عدة قمم سعرية مدعومًا بتدفقات استثمارية كثيفة، مع تزايد الإقبال على الملاذات الآمنة نتيجة التوترات السياسية والاضطرابات الاقتصادية العالمية. وكانت القرارات الأميركية المتعلقة بالرسوم الجمركية والتحركات في إيران وفنزويلا، بالإضافة إلى التوترات مع أوروبا حول غرينلاند، عوامل أساسية زادت من الطلب على المعدن النفيس.

مع ذلك، شهد المعدن الأصفر انتكاسة حادة في أكتوبر 2025، إذ تعرضت الأسعار لتصحيح سريع تجاوز 10% خلال أيام قليلة، قبل أن تستعيد الذهب زخمه وتعاود الصعود وصولًا إلى مستويات تقارب 5100 دولار للأونصة. هذا التصحيح يُذكر المستثمرين بضرورة الحذر، رغم التفاؤل الكبير حول أداء الذهب في العام المقبل.

توقعات مشرقة للذهب في 2026

رفع عدد من البنوك الاستثمارية توقعاتها لأسعار الذهب خلال عام 2026. فقد رفع بنك غولدمان ساكس السعر المستهدف لشهر ديسمبر 2026 من 4900 دولار إلى 5400 دولار للأونصة، مستندًا إلى استمرار المستثمرين في الاحتفاظ بمراكزهم التحوطية ضد مخاطر الاقتصاد الكلي.

من جهته، توقع بنك أوف أميركا أن يتجاوز الذهب حاجز 6000 دولار للأونصة، وهو تقدير دعمه الخبير الاقتصادي محمد العريان الذي أكد أن صعود المعدن سيواجه تقلبات متكررة خلال الطريق، لكنه سيستمر في الاتجاه الصاعد على المدى المتوسط. أما جيه بي مورغان، فتوقع أسعارًا بين 5200 و5300 دولار بحلول نهاية 2026.

درس أكتوبر حاضر في الأذهان

تظل تجربة أكتوبر 2025 حاضرة في أذهان المستثمرين. في منتصف ذلك الشهر، وصلت الأسعار إلى حوالي 4380 دولارًا للأونصة، مدفوعة بتصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، التهديدات بتقييد استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، والتوترات الجيوسياسية. ومع تقدم المحادثات التجارية وتعزيز قوة الدولار، شهد الذهب تراجعًا سريعًا إلى نحو 3980 دولارًا، ما يعكس حساسية المعدن لأي تحولات مفاجئة في السوق.

الأسواق تتحسب لتصحيح محتمل

تسعّر عقود الخيارات حاليًا احتمال انخفاض الذهب بنسبة تصل إلى 8% خلال شهر واحد، ما قد يدفع السعر الفوري للأونصة إلى نحو 4700 دولار. ووفقًا لبيانات بلومبرغ، ارتفعت تقلبات عقود الشهر الواحد إلى أكثر من 26%، وهو مستوى أعلى بكثير مما كان عليه في أكتوبر الماضي، ما يعكس استعداد المستثمرين لاحتمال موجة تصحيح جديدة.

في المقابل، يشهد سوق الفضة تقلبات كبيرة، إذ تشير تقديرات السوق إلى احتمال هبوط الأسعار بنسبة تصل إلى 20%، ما يعكس توقع المستثمرين لتأثير التصحيحات على المعادن الثمينة بشكل عام.

العوامل المؤثرة على مسار الذهب

يمكن أن تؤدي مجموعة من العوامل إلى تراجع الذهب، من بينها: ارتفاع قيمة الدولار، خفض الرسوم الجمركية الأميركية، أو أي انفراجة جيوسياسية كاتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا. كما أن انحسار التوترات التجارية والجيوسياسية، أو انخفاض مشتريات البنوك المركزية من الذهب، يمكن أن يقلل من قوة الاتجاه الصاعد.

في المقابل، فإن استمرار التوترات الجيوسياسية والتجارية، وشراء البنوك المركزية للسبائك، بالإضافة إلى انخفاض الدولار نتيجة تخفيضات متوقعة للفائدة الأميركية، قد يعيد الذهب إلى مسار الصعود مجددًا، وربما يدفع الأسعار لتسجيل أرقام قياسية جديدة تتجاوز 6000 دولار للأونصة.

توقعاتنا: صعود محتمل مع تقلبات

بالنظر إلى البيانات التاريخية وتحركات الأسواق، نتوقع أن يواصل الذهب اتجاهه الصاعد خلال 2026، مدعومًا بالطلب الاستثماري على الملاذات الآمنة وشراء البنوك المركزية. ومع ذلك، ستظل موجات التصحيح قصيرة المدى واردة، وقد تشهد الأسعار هبوطًا مؤقتًا إلى مستويات بين 4700 و4800 دولار قبل أن تستعيد زخمها. يُنصح المستثمرون بالاستعداد لتقلبات السوق، مع متابعة التطورات الجيوسياسية والتجارية، التي ستظل العامل الأبرز في تحديد اتجاهات الذهب على المدى القصير والمتوسط.