930 ألف طن دفعة واحدة.. خطة مصر لتدبير احتياجات الوقود في فبراير
تتحرك الحكومة المصرية لتأمين احتياجات السوق المحلية من الوقود عبر ترتيبات استيرادية جديدة، في وقت تتقاطع فيه اعتبارات الاستهلاك المحلي مع تطورات الإنتاج والتكرير، ما ينعكس مباشرة على خريطة الواردات وقيمتها خلال الفترة الحالية.
وتتجه مصر، بحسب تصريحات مصدر مسئول للشرق بلومبرج، إلى طرح مناقصة عالمية لشراء نحو 930 ألف طن من المنتجات البترولية على أن يتم التسليم خلال شهر فبراير، في خطوة تستهدف الحفاظ على استقرار الإمدادات بالسوق المحلية، حيث تشمل الكميات المطروحة ضمن المناقصة مزيجاً من المنتجات الرئيسية، بواقع نحو 550 ألف طن من السولار، و230 ألف طن من البنزين، إضافة إلى 150 ألف طن من البوتاغاز.
خريطة الاستهلاك المحلي للوقود
وتعكس هذه التحركات حجم الطلب الكبير على الوقود في السوق المصرية، إذ يقدر الاستهلاك السنوي من السولار بنحو 12 مليون طن، مقابل ما يقرب من 6.7 مليون طن من البنزين، وذلك في ظل مساعي مستمرة لزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي وتحسين كفاءة معامل التكرير، بما قد يساهم في تقليص فاتورة الاستيراد مستقبلاً حال تحسن معدلات الإنتاج أو توسع الطاقة التكريرية.
وبحسب تقرير بلومبرج الشرق، تشير التقديرات إلى احتمال تسجيل انخفاض طفيف في كميات السولار والبنزين المستوردة خلال الربع الأول من عام 2026، بالتزامن مع رفع معدلات التشغيل بمصفاة ميدور في الإسكندرية بعد الانتهاء من أعمال الصيانة الدورية، مما يدعم زيادة المعروض المحلي من المنتجات المكررة، ما يقلل نسبياً من الحاجة إلى الاستيراد.
مصفاة ميدور ودورها في توفير مصر من احتياجات الطاقة
تعد مصفاة ميدور واحدة من الركائز الأساسية في قطاع التكرير المصري، بطاقة تكريرية تبلغ نحو 170 ألف برميل يومياً، لتأتي في المرتبة الثانية بين أكبر المصافي العاملة في البلاد بعد المصرية للتكرير بالقاهرة، مما يجعل رفع كفاءتها التشغيلية عاملاً مؤثراً في توازن السوق بين الإنتاج المحلي والواردات.
وتكشف بيانات رسمية أن مصر استوردت خلال يناير نحو 980 ألف طن من المنتجات البترولية، ما يعني أن الكميات المخطط استيرادها في فبراير أقل بنحو 50 ألف طن على أساس شهري، في إشارة إلى اتجاه نزولي محدود في حجم الواردات.
دعم الموازنة وواردات الوقود إلى مصر
على صعيد المالية العامة، خصصت الحكومة 75 مليار جنيه لدعم المواد البترولية في مشروع موازنة العام المالي الجاري، مقارنة بنحو 175 مليار جنيه كانت مستهدفة في العام المالي 2024-2025، ما يعكس تغيرات في هيكل الدعم وتكلفة الاستيراد.
وأظهرت بيانات رسمية ارتفاع قيمة واردات المنتجات البترولية إلى 10.5 مليار دولار خلال عام 2024، مقابل 7.5 مليار دولار في 2023، بزيادة قدرها 3 مليارات دولار، وهو ما يبرز حجم الضغوط التي تمثلها الواردات البترولية على ميزان المدفوعات، ويعزز أهمية خطط رفع كفاءة الإنتاج والتكرير محليا.
