الأحد 25 يناير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

طفرة غير مسبوقة في التمويل الاستهلاكي في مصر.. هل على المصريين الحذر من الديون؟

الأحد 25/يناير/2026 - 02:42 م
التمويل الاستهلاكي
التمويل الاستهلاكي

في ظل التحولات الاقتصادية السريعة التي تشهدها مصر، يبرز قطاع التمويل الاستهلاكي كأحد أبرز الظواهر الاقتصادية في السنوات الأخيرة، ومع ارتفاع معدلات الاقتراض لشراء السلع والخدمات، يثير هذا النمو تساؤلات حول استدامته وتأثيره على المواطنين.

ووفقاً لأحدث البيانات المتاحة حتى نهاية 2025، التي تعكس اتجاهات مستمرة في 2026، بلغ رصيد التمويل الاستهلاكي مستويات قياسية، مما يدفع إلى مناقشة ما إذا كان هذا الانتعاش يمثل فرصة أم مخاطرة.

وفي هذا التقرير، من بانكير، نستعرض الأسباب، الإحصاءات، المخاطر، ونصائح الخبراء لمساعدة المصريين على اتخاذ قرارات مستنيرة.

أسباب الطفرة في التمويل الاستهلاكي في مصر 2026

وشهد قطاع التمويل الاستهلاكي في مصر نمواً هائلاً خلال السنوات الماضية، مدفوعاً بعوامل اقتصادية واجتماعية متعددة.

ومن أبرز هذه العوامل، انخفاض معدلات التضخم النسبي وتحسن السياسات النقدية التي أدت إلى تسهيل الوصول إلى الائتمان.

ووفقاً لتقارير الاتحاد المصري لتمويل المستهلكين، ارتفع التمويل الاستهلاكي بنسبة 61.6% في أول 10 أشهر من 2025 مقارنة بالعام السابق، ليصل إلى 74.9 مليار جنيه مصري.

كما ساهمت انتشار خدمات "اشتر الآن وادفع لاحقاً" (BNPL) في زيادة الطلب، خاصة مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية وانخفاض القوة الشرائية لدى المواطنين.

وبالإضافة إلى ذلك، لعبت السياسات الحكومية دوراً كبيراً. في 2025، أدت اتفاقيات التمويل الدولية، مثل تلك مع صندوق النقد الدولي، إلى تحرير سعر الصرف وتشديد السياسة النقدية، مما أتاح تدفقات رأس مال أكبر إلى القطاع المالي غير المصرفي.

وكذلك، أدى نمو التجارة الإلكترونية إلى دمج خدمات التمويل مع المنصات الرقمية، مما جعل الاقتراض أكثر سهولة. 

ومع ذلك، يرى الخبراء أن هذا النمو قد يكون مرتبطاً بالضغوط الاقتصادية، حيث يلجأ المصريون إلى الديون لتغطية النفقات اليومية في ظل التضخم الذي بلغ متوسطاً 10.5% متوقعاً في 2026 وفقاً للبنك المركزي المصري.

إحصاءات التمويل الاستهلاكي والديون في مصر حتى 2026

وتوفر البيانات الرسمية صورة واضحة عن حجم الطفرة، ففي أكتوبر 2025، بلغ الائتمان الاستهلاكي 1.409 تريليون جنيه مصري، مقارنة بـ1.392 تريليون في الشهر السابق.

أما في الربع الأول من 2025، فقد بلغ عدد العملاء الذين حصلوا على قروض استهلاكية غير مصرفية أكثر من 2.3 مليون شخص، وهو ضعف العدد في الفترة السابقة.

التمويل الاستهلاكي

كما ارتفع التمويل غير المصرفي للمنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى 91.4 مليار جنيه في أغسطس 2025.

وعلى صعيد الديون العامة، انخفض الدين الحكومي إلى 85.6% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول يونيو 2025، مقارنة بـ96% في 2023.

أما دين الأسر، فقد بلغ 7.3% من الناتج المحلي في سبتمبر 2025.

ومع ذلك، ارتفع الدين الخارجي إلى 163.7 مليار دولار في سبتمبر 2025، بزيادة 8.5 مليار دولار عن العام السابق.

ويتوقع البنك المركزي أن يستمر النمو الاقتصادي بنسبة 5.3% في الربع الأول من العام المالي 2025/2026، مما قد يدعم التمويل الاستهلاكي.

خاطر الديون الاستهلاكية في مصر

ورغم الفوائد، يحمل هذا النمو مخاطر جمة، وأبرزها ارتفاع معدلات التخلف عن السداد، حيث يتوقع أن تصل إلى 15% في القروض عبر الإنترنت.

وفي ظل التضخم المرتفع، يزداد خطر الإفراط في المديونية، خاصة مع انتشار خدمات BNPL التي قد تؤدي إلى تراكم الديون غير المدروس.

كما أن الاعتماد المنخفض على الائتمان في مصر (أقل من 40% من السكان لديهم حسابات مصرفية) يجعل المبتدئين عرضة للمخاطر.

من جانب آخر، يؤثر الدين على الميزانية العامة، حيث استهلكت خدمة الدين أكثر من 96% من إيرادات الموازنة في أول خمسة أشهر من العام المالي 2025/2026.

وكذلك، تشير التقارير إلى أن الاقتراض قصير الأجل أصبح خياراً شائعاً للحكومة، مما يزيد من الضغوط المالية.

وفي سياق 2026، مع توقعات انخفاض أسعار الفائدة (حالياً 21% للإقراض)، قد يزداد الاقتراض، لكن ذلك يعتمد على استقرار السوق.

آراء الخبراء حول مخاطر الديون في مصر

ويحذر الخبراء من مخاطر الفقاعة الائتمانية، وعلى سبيل المثال، أشارت تقارير إلى أن ارتفاع الديون قد ينقل الفقر إلى المستقبل، خاصة مع التضخم.

وكما أكدت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) على أهمية تنظيم الفينتيك لتجنب المخاطر في التمويل للمنشآت الصغيرة.

من جهة أخرى، يرى البعض أن هذا النمو يعزز الشمول المالي، لكنه يتطلب حماية المستهلكين من خلال قوانين صارمة.

نصائح للمصريين للتعامل مع الديون الاستهلاكية

وللحذر من الديون، ينصح الخبراء بتقييم القدرة على السداد قبل الاقتراض، وتجنب الديون غير الضرورية، كما يجب مقارنة أسعار الفائدة واختيار الخيارات المنظمة من قبل الهيئة العامة للرقابة المالية. 

وفي 2026، مع توقعات انخفاض التضخم، قد يكون الاقتراض أكثر أماناً، لكن التركيز يجب أن يكون على بناء الادخار.

وتمثل الطفرة في التمويل الاستهلاكي فرصة لتعزيز الاقتصاد المصري، لكنها تتطلب حذراً من مخاطر الديون. مع استمرار التحسن في المؤشرات المالية، يمكن للمصريين الاستفادة من هذا النمو بشرط اتخاذ قرارات مدروسة.