أزمة الإنترنت.. شركة "وي" بين فشل الخدمة وارتفاع الأسعار وغضب المواطنين
في ظل الاعتماد الشديد على الإنترنت في كافة مناحي الحياة في مصر، باتت أزمة خدمات الاتصالات، وتحديدا تلك التي تقدمها شركة "وي"، في وسط الغضب الشعبي والانتقادات البرلمانية.
وبدأ الأمر، عبارة عن شكاوى تقليدية من جودة الخدمة، حتى تحول إلى ملف ساخن يطال القيادات التنفيذية للشركة والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وسط اتهامات بالإهمال وغياب الشفافية.
دفع أكثر مقابل خدمة أسوأ
تشير الوقائع إلى أن المستخدمين يعانون من معادلة صعبة، تتمثل في ارتفاع متواصل في أسعار باقات الإنترنت والهاتف المحمول منذ عام 2024، دون أي تحسن ملموس في السرعة أو استقرار الشبكة، وتحولت الشكاوى من حالات فردية إلى ظاهرة عامة.
وأكدت النائبة إيرين سعيد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، التي تطالب بتدخل رقابي عاجل ومساءلة قيادات الشركة.
وحذرت النائبة إيرين سعيد، من أن تجاهل هذه المطالب يوسع فجوة الثقة بين المواطن ومقدم الخدمة.
انقطاعات مستمرة وباقات لا تدوم
تتكرر أعطال وانقطاعات الخدمة لفترات طويلة، مما يعطل العمل والتعليم عن بعد والخدمات الرقمية.
وكشف مصادر داخلية الأسباب، إلى البنية التحتية القديمة التي لم يتم إحلالها بكفاءة، بالإضافة إلى الضغط الهائل على الشبكة بسبب التوسع الرقمي، ناهيك عن ضعف منظومة الصيانة والاستجابة للطوارئ.
كما تتصاعد الشكاوى حول نفاد باقات البيانات بسرعة غير مبررة، مما يثير تساؤلات حول آليات قياس الاستهلاك وغياب الشفافية في إعلام المستخدم.
التطوير على حساب المواطن
رغم إعلان الشركة عن مشروعات طموحة لتحويل الشبكات النحاسية إلى فايبر، إلا أنها قامت بتحميل تكاليف هذا التطوير مباشرة على المستهلك عبر رفع الأسعار.
والأمر المثير أن هذه الزيادة لم تترجم إلى تحسن واضح في الخدمة من وجهة نظر المستخدمين والخبراء، الذين يشيرون إلى أن التطوير التقني وحده لا يكفي دون إدارة فعالة.
وتكشف مقارنة سريعة مع دول مثل الإمارات وتركيا وفرنسا عن فجوة صارخة، حيث تقدم تلك الدول باقات أقل سعراً مع سرعات أعلى واستقرار أفضل.
هذه المقارنة تزيد من سقف الغضب تجاه شركات الاتصالات المصرية، في وقت أصبح فيه الإنترنت شريان الحياة.
وتتصاعد حملات الغضب على مواقع التواصل الاجتماعي، ويتحول الغضب إلى مطالب برلمانية واضحة بمحاسبة قيادات الشركة.
ويطالب المواطنون والنواب بمراجعة عاجلة لسياسات التسعير، والشفافية الكاملة في آلية احتساب استهلاك البيانات، بجانب إصلاح فوري للأعطال المتكررة، ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير.
الجهاز القومي للاتصالات على المحك
يطالب خبراء الاتصالات الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، بصفته الرقيب، بالتدخل الجاد عبر متابعة شكاوى المستخدمين بدقة، وفرض معايير جودة صارمة، وإلزام الشركات بالشفافية في الأسعار والاستهلاك.
ويحذرون من أن تقصير الجهاز في دوره سيؤدي إلى اهتزاز مصداقية القطاع بأكمله.
ويرى المراقبون أن الخروج من الأزمة يتطلب حزمة إجراءات فورية وشاملة، تشمل تسريع وتيرة تطوير البنية التحتية الحقيقية، وتطبيق أنظمة قياس استهلاك شفافة.
كما تشمل تحسين جودة خدمة العملاء ووقت الاستجابة للأعطال، وإعادة النظر في هيكل الأسعار ليكون متوافقاً مع الجودة والمستوى الإقليمي، بجانب محاسبة القيادات التنفيذية المسؤولة عن التقصير.
ولم تعد أزمة شركة "وي" مجرد مشكلة اتصالات تقنية، بل تحولت إلى قضية رأي عام مركبة تجمع بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وتتطلب تعاملاً عاجلا وجادا من جميع الأطراف قبل أن تتفاقم تداعياتها.
