قبلة الحياة للمصانع.. كيف أعادت مصر تشغيل 1420 صرحا صناعيا بـ "تيسيرات ذهبية"؟
سنين طويلة ومصانع كتير واقفة بوابات مقفولة، ماكينات ساكتة، وعمالة مستنية الفرج. النهارده المشهد بدأ يتغير، مصانع بترجع للحياة، وخطوط إنتاج بتشتغل من جديد، في واحدة من أكبر محاولات إنقاذ الصناعة في مصر.
القطاع الصناعي في مصر كان عنده ملف تقيل اسمه "المصانع المتعثرة"، مصانع وقفت بسبب تمويل، أو إجراءات معقدة، أو نقص خامات، أو مشاكل تشغيلية تراكمت مع الوقت. الملف ده ما كانش سهل، لكنه اتحط على الترابيزة كأولوية، وبدأ شغل حقيقي لإرجاع المصانع دي تاني للإنتاج بدل ما تفضل عبء معطل.
خلال فترة قصيرة نسبيًا، الدولة قدرت تعيد تشغيل 1420 مصنع كانوا متوقفين أو شبه متوقفين، من إجمالي أكتر من 7 آلاف مصنع كانوا بيعانوا بدرجات مختلفة من التعثر. الرقم ده مش بسيط، لأنه معناه عمالة رجعت، وسوق اتحرك، وسلاسل إنتاج بدأت تتصل من جديد.
اللي يميز التجربة دي إنها ما كانتش مجرد قرارات مكتبية، لكن شغل عملي على الأرض. وكل مصنع كان له حالته، ومشكلته، وحل مناسب ليه. مصانع كبيرة واستراتيجية رجعت تشتغل، زي مصانع السيارات والمسبوكات، ودي تحديدًا مصانع تأثيرها مش بس في الإنتاج، لكن في صناعات كتير مرتبطة بيها. واحدة من أكبر المشاكل اللي كانت واقفة قدام المصانع هي الإجراءات.
تراخيص تشغيل بتتأخر، وموافقات بتلف في دواير. عشان كده تم تبسيط المنظومة، واتصدرت آلاف رخص التشغيل في وقت قياسي، وده خلى المصنع بدل ما يستنى شهور، يدخل الإنتاج أسرع وبخسائر أقل.
على مستوى البنية التحتية، الخريطة الصناعية نفسها اتغيرت. عدد المناطق الصناعية زاد، واتوفرت أراضي مجهزة، وده فتح فرص جديدة للتوسع ونقل المصانع من مناطق غير مؤهلة لأماكن أفضل، فيها خدمات وطاقة وطرق.
الدعم المالي كان عنصر حاسم في رجوع المصانع، تم ضخ مليارات الجنيهات في مبادرات تمويلية موجهة للصناعة، سواء لرأس المال العامل أو لشراء ماكينات وخطوط إنتاج جديدة.
الفكرة كانت واضحة: المصنع اللي عايز يشتغل، يلاقي تمويل، وبشروط أحسن من السوق. الأهم كمان إن الدولة ما اكتفتش باللي حصل، لكن بتجهز لمرحلة تانية، وهي مبادرة مخصصة للمصانع المتعثرة بس.
مبادرة قائمة على فكرة إن كل مصنع ليه وضع خاص، محتاج تمويل، أو إعادة جدولة، أو دعم فني وإداري. عشان كده هيبقى فيه صندوق مخصص، هدفه إن المصنع ما يرجعش يتعثر تاني بعد ما يقف على رجليه.
كل اللي بيحصل ده جزء من رؤية أكبر: زيادة الإنتاج، تقليل الاستيراد، توفير فرص عمل، وتعميق التصنيع المحلي. لما مصنع يشتغل، هو مش بس بينتج سلعة، ده بيحرّك اقتصاد حوالين نفسه.
رجوع 1420 مصنع للإنتاج هو رسالة إن الصناعة رجعت في بؤرة الاهتمام، وإن المصانع اللي كانت مقفولة، ممكن تتحول من مشكلة.. لفرصة حقيقية للنمو.

