الاقتصاد البريطاني تحت الضغط.. حزمة ترامب الجمركية على خلفية جزيرة جرينلاند
أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، فرض حزمة جديدة من الرسوم الجمركية على عدد من الدول الأوروبية، بما في ذلك المملكة المتحدة، في حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن الاستحواذ على جزيرة جرينلاند، في خطوة قد تترك آثارًا سلبية على الاقتصاد البريطاني، بحسب تقرير اقتصادي حديث.
وذكر التقرير أن هذه الرسوم ستطال الصادرات البريطانية الموجهة إلى الولايات المتحدة، مما قد يؤدي إلى ارتفاع تكلفة السلع البريطانية في السوق الأمريكي، وتقليص القدرة التنافسية للشركات البريطانية على المدى القصير والمتوسط. وتشمل القطاعات المتأثرة الصناعات التحويلية، والمنتجات الغذائية، والسلع الفاخرة، إلى جانب بعض الصناعات التكنولوجية التي تعتمد على التصدير إلى الولايات المتحدة.
وأشار التقرير إلى أن فرض الرسوم الجمركية يأتي في إطار استراتيجية الإدارة الأمريكية لزيادة leverage التفاوضي في قضية جزيرة جرينلاند، والتي كانت محل اهتمام أمريكي منذ عدة سنوات، نظرًا لموقعها الاستراتيجي وثرواتها الطبيعية، بما في ذلك المعادن النادرة والطاقة. وأوضح الخبراء الاقتصاديون أن تأثير الرسوم قد يمتد إلى العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا بشكل عام، ويزيد من الضغوط على الشركات الأوروبية لتعديل سلاسل التوريد وتقليل الاعتماد على السوق الأمريكية.
من جانبه، صرح مسؤولون بريطانيون بأن المملكة المتحدة تتابع تطورات المفاوضات عن كثب، مؤكّدين أن الحكومة تعمل على تطوير آليات حماية الصادرات البريطانية، وفتح قنوات تفاوضية لتخفيف أي أعباء جمركية محتملة. وأضافوا أن الرسوم قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وزيادة أسعار السلع الاستهلاكية، وهو ما قد يؤثر على قدرة الأسر البريطانية على شراء منتجات محددة، وبالتالي التأثير على معدلات التضخم المحلي.
وأكد التقرير أن الشركات البريطانية الكبرى بدأت بالفعل دراسة خطط بديلة تشمل تنويع أسواق التصدير إلى دول أخرى، وتقليل الاعتماد على السوق الأمريكية، بالإضافة إلى البحث عن بدائل في سلاسل الإنتاج لتقليل التأثير المالي المباشر للرسوم الجمركية المحتملة. كما نبه الخبراء إلى أن هذا القرار يمكن أن يؤدي إلى تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة المتحدة في حال استمرت حالة عدم اليقين حول السياسات التجارية الأمريكية.
ويشير التقرير أيضًا إلى أن الرسوم الجمركية على خلفية قضية جرينلاند ليست حالة منفصلة، بل جزء من توجهات أمريكية أوسع لفرض ضوابط على التجارة الخارجية لتعزيز الصناعة المحلية وحماية الوظائف الأمريكية، وهو ما قد يضع شركات أوروبية، بما فيها البريطانية، أمام تحديات كبيرة لتعديل استراتيجياتها التجارية والمالية.
ويختتم التقرير بأن استمرار الضغط الجمركي على الصادرات البريطانية يمكن أن يترك أثرًا طويل الأمد على النمو الاقتصادي، ويعزز الحاجة إلى تعزيز الشراكات التجارية مع أسواق جديدة لتخفيف المخاطر المرتبطة بالتقلبات التجارية والسياسية الدولية.
