إندونيسيا تراهن على الطاقة الشمسية في قطاع الصيد لدعم الاقتصاد الأزرق
أفادت شبكة تلفزيون “بريكس” الدولية بأن الحكومة الإندونيسية تتجه بقوة إلى توسيع استخدام الطاقة الشمسية في قطاع الصيد البحري، في إطار استراتيجية وطنية تستهدف تعزيز ما يُعرف بـ الاقتصاد الأزرق، وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي مرتفع التكلفة والملوِّث للبيئة.
وأوضحت الشبكة أن الوكالة الوطنية الإندونيسية للطاقة المتجددة، بالتعاون مع وزارة الثروة البحرية، أطلقت برنامجاً لتزويد قوارب الصيد ومحطات الموانئ الصغيرة بألواح شمسية ومنظومات تخزين كهربائي، بما يسمح بتشغيل معدات التبريد وأجهزة الملاحة والإضاءة دون الحاجة إلى الديزل.
ويُعد قطاع الصيد أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الإندونيسي، إذ يعمل به أكثر من 7 ملايين شخص بصورة مباشرة وغير مباشرة، وتساهم صادرات الأسماك والمأكولات البحرية بنسبة معتبرة من حصيلة النقد الأجنبي. إلا أن ارتفاع أسعار الوقود خلال السنوات الأخيرة شكّل عبئاً كبيراً على الصيادين، ما دفع الحكومة للبحث عن بدائل أقل تكلفة وأكثر استدامة.
وقال مسؤولون في جاكرتا إن التحول إلى الطاقة الشمسية يمكن أن يخفض نفقات التشغيل للقارب الواحد بنسبة تصل إلى 40%، كما يحد من انبعاثات الكربون وتسربات الوقود التي تهدد التنوع البيولوجي في الأرخبيل الإندونيسي الممتد على أكثر من 17 ألف جزيرة.
وبحسب تقرير الشبكة، يجري حالياً تنفيذ مشروعات تجريبية في عدة أقاليم ساحلية، تشمل تركيب وحدات تبريد تعمل بالطاقة الشمسية لحفظ الأسماك بعد الصيد، إضافة إلى إنشاء نقاط شحن كهربائية في الموانئ التقليدية لخدمة القوارب الصغيرة.
وتسعى الحكومة إلى دمج هذه المبادرات ضمن خطتها الوطنية للاقتصاد الأزرق التي تركز على خمسة محاور: حماية النظم البيئية البحرية، تطوير مصايد الأسماك المستدامة، تنمية السياحة الساحلية، دعم الصناعات المرتبطة بالمحيطات، والتحول إلى الطاقة النظيفة.
ويرى خبراء أن التجربة الإندونيسية قد تشكّل نموذجاً لدول نامية أخرى تمتلك سواحل واسعة وتعتمد على الصيد كمصدر للرزق، خاصة أن تكاليف الألواح الشمسية تراجعت بشكل ملحوظ خلال العقد الأخير، وأصبحت حلول التخزين أكثر كفاءة.
من جانبه، أكد اتحاد الصيادين الإندونيسي أن المبادرة ستسهم في تحسين دخل المجتمعات الساحلية وتقليل فترات توقف العمل بسبب نقص الوقود، مطالباً بتوفير قروض ميسرة لتعميم التجربة على نطاق أوسع.
كما لفتت “بريكس” إلى أن المشروع يحظى بدعم من مؤسسات تنموية إقليمية، تسعى لربط دول الجنوب ببرامج الاقتصاد الأخضر، وتعزيز التعاون في مجالات التكنولوجيا البحرية والطاقة المتجددة.
وتخطط جاكرتا لزيادة نسبة الطاقة النظيفة في القطاعات البحرية إلى 30% بحلول 2030، مع إدخال أنظمة مراقبة رقمية لمتابعة استهلاك الطاقة وجودة الإنتاج السمكي، بما يضمن استدامة الموارد وحماية البيئة.
وتأتي هذه الخطوات في وقت تتنامى فيه المخاوف العالمية من الإفراط في الصيد وتغير المناخ، ما يجعل التحول نحو أساليب إنتاج منخفضة الانبعاثات ضرورة اقتصادية وبيئية في آن واحد.
