تباطؤ مبيعات السيارات الكهربائية عالميًا لأدنى مستوى منذ «كوفيد-19»
أظهر تقرير حديث لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن مبيعات السيارات الكهربائية العالمية تتجه لتسجيل أبطأ معدل نمو سنوي منذ جائحة كوفيد-19، في تطور يوضح تباطؤاً ملحوظاً في الطلب على هذه الفئة من السيارات التي كانت لسنوات تمثل محور تحول صناعة السيارات حول العالم.
وأوضح التقرير، استنادًا إلى بيانات الشركات والمحللين في السوق، أن النمو السنوي لمبيعات السيارات الكهربائية خلال 2025 قد انخفض إلى أدنى مستوى منذ عام 2020، عندما تسبب تفشي كورونا في تعطل سلاسل التوريد وتراجع الطلب العالمي. يأتي هذا الانخفاض رغم استمرار جهود الحكومات لتعزيز التحول إلى السيارات النظيفة عبر الحوافز ودعم البنية التحتية للشحن.
وأشار التقرير إلى أن السوق الأميركية كانت من أهم الأسباب وراء هذا التراجع، فقد شهدت الولايات المتحدة انكماشاً في مبيعات السيارات الكهربائية خلال الأشهر الأخيرة من 2025، متأثرة بانخفاض حوافز الدعم الحكومي وتراجع الطلب على المركبات الجديدة عمومًا. ومع ارتفاع أسعار الفائدة وتراجع القوة الشرائية للمستهلكين الأميركيين، اختار كثير من المشترين البقاء مع السيارات التقليدية أو الانتظار لنماذج جديدة مرتقبة قبل اتخاذ قرار الشراء.
وفي الصين، أكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم، سجل النمو تباطؤاً نسبياً، إذ انحسر الطلب مقارنة بالسنوات السابقة، بسبب تباطؤ النمو الاقتصادي، وتراجع الحوافز الحكومية، وزيادة المنافسة من الشركات المحلية التي تقدم نماذج بأسعار أقل من تلك المقدّمة من العلامات الأجنبية. وقد أثر ذلك على حصص بعض الشركات الكبرى في السوق، وأدى إلى ضغوط سعرية وتخفيضات عروض لجذب المشترين، لكن دون تحقيق زيادة كبيرة في أعداد المبيعات.
ويرى محللون في الصناعة أن تباطؤ النمو ليس بالضرورة مؤشراً على نهاية الثورة الكهربائية، لكنه يعكس مرحلة انتقالية معقدة في الأسواق العالمية، حيث تتقاطع عوامل اقتصادية وجيوسياسية وتجارية. فبعد سنوات من النمو السريع المدفوع بالحوافز الحكومية والمنافسة التكنولوجية، بات السوق يواجه إمكانية تشبع مرحلي في بعض الأسواق الرئيسية، ما دفع المصنعين إلى إعادة استراتيجية التسويق وتعديل الأسعار.
وكانت السيارات الكهربائية قد حققت خلال العقد الماضي مستويات نمو غير مسبوقة، مدعومة ببرامج دعم حكومية في أوروبا والصين والولايات المتحدة، إلى جانب وعود بخفض انبعاثات الكربون والانتقال نحو اقتصادات أنظف. لكن في السنوات الأخيرة، بدأت بعض الحكومات تقليل الحوافز تدريجياً، بينما تواجه اقتصادات أخرى تحديات مثل ارتفاع تكاليف الاقتراض، والتضخم، وضعف النمو الاقتصادي، ما أثر في قرارات الشراء لدى المستهلكين.
وبالرغم من التباطؤ النسبي، يشير التقرير إلى أن النمو لا يزال إيجابياً، وإن بمعدلات أبطأ من ذي قبل، وأن التكنولوجيا الكهربائية تحتفظ بجاذبيتها على المدى الطويل، خاصة مع دخول طرازات جديدة ومحسنة إلى السوق في 2026 وما بعده، تتسم بمدى تشغيل أكبر وتكلفة أقل.
كما توقّع محللون أن يشهد قطاع السيارات الكهربائية تحولاً في الاستراتيجيات التسويقية، مع تركيز أكبر على الأسواق الناشئة، وتقديم حلول تمويلية جذابة، وتكثيف الاستثمار في شبكات الشحن والبطاريات منخفضة التكلفة، لتعويض التراجع في الأسواق التقليدية مثل الولايات المتحدة والصين.
وفي خضم هذه التحديات، قد يشكل التباطؤ فرصة للمصنعين لإعادة التفكير في نماذج أعمالهم، وتحسين كفاءة الإنتاج، وتنويع عروضهم، بما يضمن استمرار الزخم نحو عصر تنقلي أكثر استدامة.
- مبيعات السيارات الكهربائية
- التباطؤ العالمي
- النمو السنوي
- كوفيد
- الليرة اللبنانية
- الولايات المتحدة
- الصين
- السيارات النظيفة
- الطاقة المتجددة
- الطلب العالمي
- الصناعة الكهربائية
- حوافز حكومية
- التكنولوجيا النظيفة
- التحول الكهربائي
- الأسواق الناشئة
- صناعة السيارات
- المنافسة التكنولوجية
- تكلفة الشراء
- تمويل السيارات الكهربائية
- شبكات الشحن
