الإثنين 05 يناير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير التنفيذي
أحمد لطفي
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير التنفيذي
أحمد لطفي
اقتصاد مصر

وفرة الإمدادات تُخفف صدمة فنزويلا.. النفط العالمي يتجه لامتصاص تداعيات اعتقال مادورو

الأحد 04/يناير/2026 - 09:37 ص
ناقلات النفط
ناقلات النفط

على الرغم من التطور السياسي الكبير المتمثل في اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو عقب ضربات جوية أمريكية، تشير المعطيات الأولية إلى أن سوق النفط العالمية قادرة على استيعاب هذه الصدمة دون اضطرابات واسعة، مستفيدة من وفرة الإمدادات وتراجع دور فنزويلا في الإنتاج العالمي خلال السنوات الأخيرة.

وبحسب مصادر مطّلعة، لم تتعرض البنية التحتية النفطية الأساسية في فنزويلا لأضرار كبيرة، إذ ما تزال منشآت استراتيجية مثل ميناء خوسيه ومصفاة أمواي ومناطق الإنتاج في حزام أورينوكو تعمل بشكل طبيعي. ويؤكد ذلك أن التأثير المباشر على تدفقات النفط إلى الأسواق العالمية لا يزال محدودًا.

وعلى الرغم من أن فنزويلا كانت في السابق أحد أهم المنتجين عالمياً، فإن إنتاجها تراجع تدريجياً بسبب العقوبات، وضعف الاستثمارات، وتحديات البنية التحتية، ليشكل حالياً أقل من 1% من الإمدادات العالمية. كما أسهمت إجراءات أميركية، من بينها مصادرة شحنات نفطية، في دفع البلاد إلى إغلاق عدد من الآبار وإعادة تقييم خطط الإنتاج.

وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن إمدادات النفط العالمية ستتجاوز الطلب بنحو 3.8 مليون برميل يومياً عام 2026، وهو فائض يُعد الأكبر منذ سنوات، ما يحدّ من مخاطر أي اضطرابات مفاجئة. وقد تراجعت أسعار الخام مؤخراً إلى مستويات قريبة من 60 دولاراً للبرميل، فيما أظهرت بيانات تداولات التجزئة ارتفاعاً طفيفاً خلال عطلة نهاية الأسبوع بنحو دولارين في بعض المؤشرات.

ويرى محللون أن أسعار خام برنت قد ترتفع بشكل محدود فقط عند افتتاح التداولات، في نطاق يتراوح بين دولار ودولين للبرميل، في ظل توقعات بفائض كبير خلال الربع الأول من العام وتباطؤ موسمي في الطلب، فضلاً عن زيادة إنتاج تحالف «أوبك+» في المراحل السابقة.

وتعقد منظمة «أوبك» وحلفاؤها اجتماعاً عبر الفيديو لبحث أوضاع السوق، مع ترجيحات بالتمسك بوقف أي زيادات إضافية في الإنتاج. في الوقت نفسه، تثير عمليات مصادرة بعض الناقلات في البحر الكاريبي قلق شركات الشحن، بعدما غيّرت عدة سفن مسارها خلال الأيام الماضية خشية التعرض للعقوبات أو الاحتجاز.

ورغم أجواء التوتر، تواصل شركة «شيفرون» الأميركية عملياتها في فنزويلا بموجب إعفاء خاص، مؤكدة التزامها بمعايير السلامة والقوانين الدولية. وتبقى شركات أوروبية مثل «ريبسول» و«إيني» و«ماوريل إي بروم» حاضرة أيضاً عبر شراكات مع «بتروليوس دي فنزويلا».

وتثير التطورات تساؤلات حول مستقبل صناعة النفط الفنزويلية على المدى البعيد، خاصة أن البلاد تمتلك أكبر احتياطات نفطية مؤكدة في العالم، لكنها تواجه تحديات سياسية واستثمارية معقدة. وفي هذا السياق، لمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى احتمال توسيع دور الولايات المتحدة في قطاع النفط الفنزويلي، في خطوة قد تضيف بعداً جديداً للمشهد خلال المرحلة المقبلة.

وبينما تظل الصورة الجيوسياسية مفتوحة على احتمالات عدة، يبدو أن فائض الإمدادات العالمية يلعب حالياً دور «صمام أمان» يمنع الأسواق من الانزلاق إلى موجة صعود حادة، مع بقاء الأنظار مركّزة على قرارات «أوبك+» ومسار التطورات السياسية في كاراكاس.