الأحد 30 نوفمبر 2025
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير التنفيذي
أحمد لطفي
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير التنفيذي
أحمد لطفي
اقتصاد مصر

اختفاء عشرات الأصناف.. أزمة نقص الأدوية تعود إلى الواجهة من جديد

الأحد 30/نوفمبر/2025 - 10:00 م
الأدوية
الأدوية

في ظل التحديات الاقتصادية المستمرة، يعود شبح نقص الأدوية ليطارد السوق المصرية مرة أخرى، حيث أفادت تقارير حديثة بغياب عشرات الأصناف الدوائية من الصيدليات منذ أكثر من شهر.

وعلى الرغم من الجهود الحكومية السابقة للسيطرة على الأزمة عبر زيادة أسعار مئات المستحضرات، إلا أن الوضع يعكس توتراً متزايداً في قطاع الصحة.

وفي هذا التقرير، من بانكير، نستعرض الأسباب الرئيسية لنقص الأدوية في مصر نوفمبر 2025، وتأثيرها، مع التركيز على الحلول المقترحة لتحقيق الاستقرار.

بوادر أزمة جديدة تلوح في الأفق

وبدأت بوادر الأزمة تظهر بوضوح منذ أواخر أكتوبر 2025، حيث أجرت نشرت "العربية Business" تقريرًا، أكدت فيه أنها أجرت جولة ميدانية في صيدليات القاهرة أظهرت نقصاً ملحوظاً في أدوية أمراض القلب، السكر، الأورام، الغدة الدرقية، بالإضافة إلى الفوارات، الملينات، أدوية البرد، والمرارة، وبعض الأدوية النفسية. 

ويقدر رئيس شعبة الدواء باتحاد الغرف التجارية، علي عوف، عدد المستحضرات الناقصة بين 200 و250 صنفاً، وهو رقم يعكس تراجعاً عن أزمة 2024 التي بلغت آلاف الأصناف، لكنه يظل خطيراً خاصة للأدوية الحيوية.

وفي تصريحات لصيادلة محليين، مثل محمد بدوي وإبراهيم رأفت، أكدوا أن شركات التوزيع بدأت توزيع الأدوية بنظام "الكوتة" لتجنب الاختفاء التام، مع وجود بدائل محدودة لبعض الأصناف.

ومع ذلك، يؤكد رأفت أن "الأطباء يصفون الأدوية بالاسم التجاري، مما يفاقم الطلب ويؤدي إلى سلوكيات تأمينية من المرضى بشراء كميات زائدة".

وهذه الظاهرة، التي تكررت بعد الاستقرار النسبي في منتصف 2025، أثارت قلقاً واسعاً بين المواطنين، خاصة مع ارتفاع التكاليف الطبية بنسبة 20-30% خلال العام.

أسباب اختفاء الأدوية من الصيدليات

ويعزى السبب الرئيسي للنقص إلى آلية التسعير الجبري، كما يفسر عضو مجلس إدارة غرفة صناعة الأدوية، محمد غنيم.

وأضاف: "الشركات تتوقف عن إنتاج الأدوية غير الربحية لحين تعديل الأسعار"، مشيراً إلى أن زيادة الأسعار في 2024 لم تغط جميع المستحضرات، مما أدى إلى خسائر بسبب ارتفاع سعر الصرف، الأجور، الطاقة، والنقل.

وفي آخر حديث، أعلنت هيئة الدواء المصرية في منذ أيام عن توافر جميع الأصناف الحيوية بمخزون يكفي لأشهر، مع خطة استباقية لمواجهة أي مؤشرات نقص.

ومع ذلك، يرى غنيم أن موجة رفع الأسعار السابقة ساهمت في القضاء على الأزمة الكبرى، لكنها لم تكن كافية لمواجهة التضخم الحالي.

أسعار الأدوية

من جانب آخر، يشير مسؤول في المجلس التصديري للصناعات الطبية إلى تأخر استيراد الخامات من الصين والهند، وزيادة أسعارها بنسبة 30%، مما يهدد 10% من محفظة المنتجات.

كما أن جزءاً كبيراً من الناقصين مستورد تام الصنع، وغالباً ما يكون "منقذاً للحياة" بدون بدائل محلية.

وفي تقرير نشر في 16 نوفمبر 2025، أكدت الهيئة الوطنية للإعلام أن تقارير عن نقص في الأدوية الاستراتيجية للأورام والأمراض المزمنة تتطلب إدارة أزمة فورية.

تأثير نقص الأدوية

ويشكل النقص عبئاً ثقيلاً على الملايين من المرضى، خاصة في الأمراض المزمنة مثل السكر والقلب، حيث يصل استهلاك الدواء في مصر إلى 4 مليارات عبوة سنوياً، 93% منها محلي.

وأفاد صيدليون بأن غياب الأدوية يؤدي إلى زيارة المرضى لعدة صيدليات، مما يزيد الضغط النفسي والمالي.

كما أن ظهور سوق موازية للأدوية، مع أسعار تصل إلى 50 ألف جنيه للصنف الواحد، يفاقم اللامساواة، كما حذرت شعبة الصيدليات في 9 نوفمبر 2025، محملة هيئة الدواء المسئولية عن الفشل في التنظيم.

وهذا الوضع يهدد حياة آلاف المرضى، خاصة في المناطق الريفية حيث يصل النقص إلى 40% من الأصناف الأساسية.

تصريحات المسؤولين حول أزمة نقص الأدوية

ورئيس هيئة الدواء، علي الغمراوي، أكد في مؤتمر صحفي قبل أيام أن "الفترة الحالية لن تشهد زيادة أسعار، بل خفضاً محتملاً بفضل استقرار الدولار وتراجع الفائدة".

ومع ذلك، طالبت غرفة صناعة الأدوية بإعادة النظر في أسعار 500 صنف، مع تقديم 100 شركة طلبات لرفع بنسبة 30% لتجنب الخسائر.

أما رئيس شركة إيبيكو، أحمد كيلاني، فيؤكد أن 99% من الأدوية متوفرة، وأن النقص يعود إلى سوء التوزيع وليس الإنتاج.

جهود توطين الدواء في مصر

ورغم التحديات، تسير مصر بخطى ثابتة نحو توطين الأدوية منذ 5 سنوات، كما يقول رئيس لجنة التصنيع الدوائي بنقابة صيادلة القاهرة، محفوظ رمزي.

وتم توطين 208 أدوية كانت تستورد بـ700 مليون دولار، مما خفض التكلفة بنسبة 50-70%، حيث يستهدف التوطين أدوية الأورام، مشتقات الدم، البيولوجيات، واللقاحات، لتقليل الفاتورة الاستيرادية من 2 مليار دولار إلى 500 مليون.

والغمراوي أكد رفع الاكتفاء إلى 94% قريباً، مع دعم حكومي بـ7 مليارات جنيه لسد النواقص.

حلول مقترحة لأزمة نقص الأدوية في مصر 2025:

ولإنهاء الأزمة، تتزايد المطالبات بزيادات أسعار مدروسة تراعي الحجم الحقيقي للاحتياج، لا المبيعات، مع تشجيع الأطباء على وصف المثائل.

كما يجب تعزيز التوزيع عبر شركات متخصصة ومكافحة السوق السوداء، في حين يظل التوازن بين الربحية والوصول مفتاحاً للأمن الدوائي، مع الحاجة إلى تنفيذ فوري لتجنب كارثة صحية.