ما دور الذكاء الاصطناعي في اكتشاف عمليات الاحتيال؟

في ظل التحولات الرقمية التي شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة، أصبح الاحتيال المالي يشكل تهديداً كبيراً على الأفراد والمؤسسات على حد سواء، ولعل أكبر التحديات التي تواجه المؤسسات المالية اليوم هو اكتشاف ومنع هذه الأنشطة الاحتيالية التي تتميز بتطورها المستمر وابتكار أساليب جديدة ويُعد الذكاء الاصطناعي من التقنيات الرائدة في كشف عمليات الاحتيال المالي.. في التقرير التالي نرصد ما دور الذكاء الاصطناعي في اكتشاف عمليات الاحتيال؟
تقنيات متقدمة للكشف المبكر
الذكاء الاصطناعي يعتمد على مجموعة من الأدوات المتطورة التي تُمكنه من فحص وتحليل ملايين المعاملات المالية في ثوانٍ معدودة، من أبرز هذه الأدوات التعلم الآلي، الذي يتيح للأنظمة القدرة على التعرف على الأنماط المشبوهة دون الحاجة لتدخل بشري. بمعنى آخر، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتعلم من المعاملات السابقة ويستنتج أوجه التشابه بين الحالات العادية والحالات التي قد تكون مشبوهة.
هذا النوع من التحليل التنبؤي يمكّن النظام من التنبؤ بوجود محاولات احتيال حتى قبل وقوعها، مما يساعد في اتخاذ الإجراءات الوقائية بسرعة كبيرة، على سبيل المثال، عندما يحاول أحد العملاء إجراء معاملة غير مألوفة في مكان جغرافي بعيد عن مكانه المعتاد، يمكن للذكاء الاصطناعي اكتشاف هذا التغير غير المعتاد على الفور وتنبيه النظام أو حتى تعليق المعاملة بشكل تلقائي.
القدرة على التكيف مع التغيرات السريعة
من أكبر مميزات الذكاء الاصطناعي أنه لا يعتمد فقط على قواعد ثابتة، بل يملك القدرة على التكيف المستمر، مع مرور الوقت، يصبح الذكاء الاصطناعي أكثر دقة في تحديد الأنماط المشبوهة بفضل ما يقدمه من تعلم مستمر من البيانات الجديدة. فكلما زادت البيانات المتاحة للنظام، أصبح أكثر قدرة على التمييز بين المعاملات المشروعة والمشبوهة، وهو ما يساعد في تحسين دقة الكشف وتقليل نسبة الأخطاء.
الكشف في الوقت الحقيقي
الذكاء الاصطناعي لا يقتصر فقط على الكشف عن الاحتيال بعد وقوعه، بل يُمكنه الكشف عنه في الوقت الحقيقي، مما يعني أن المؤسسات يمكنها اتخاذ إجراءات فورية، هذا يشمل تعليق المعاملات المشبوهة أو إيقاف الوصول إلى الحسابات المشتبه فيها، وبالتالي تجنب الخسائر المالية الكبيرة.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل بيانات متعددة المصادر في وقت واحد، على سبيل المثال، لا يقتصر الأمر على تحليل المعاملات المالية فقط، بل يتعداه إلى فحص البيانات من مصادر أخرى مثل سجل الاتصال أو النشاطات على الإنترنت أو حتى رسائل البريد الإلكتروني، من خلال دمج هذه البيانات، يستطيع النظام تقديم رؤية شاملة حول التهديدات المحتملة.
مستقبل أكثر أمانًا
تسير المؤسسات المالية اليوم نحو الاستفادة من الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد في مكافحة الاحتيال، حيث يضمن هذا الاتجاه تقليل الخسائر المالية وتحسين مستويات الأمان للعملاء، وقد أظهرت الدراسات أن أنظمة الذكاء الاصطناعي يمكن أن تقلل من المخاطر وتزيد من فعالية الجهود المبذولة لمنع الاحتيال، مما يُسهم في تعزيز الثقة بين المؤسسات المالية والعملاء.
كما أن الذكاء الاصطناعي في مكافحة الاحتيال لا يتوقف عند مجرد الكشف عن الأنشطة المشبوهة، بل يمتد ليشمل التحقيقات الجنائية الرقمية، يمكن أن يساعد في تتبع أثر الاحتيال، وتحليل الأدلة الرقمية بشكل دقيق، ما يُسهل تحديد مرتكبي الجرائم المالية وتقديمهم للعدالة.