الجمعة 30 سبتمبر 2022
المشرف العام
عبدالعظيم حشيش
تحليل

الدولار الأمريكي يعلنها.."أنا سيد عملات العالم"..ويتسبب في فوضي تجتاح العالم

الجمعة 16/سبتمبر/2022 - 06:35 م
الدولار
الدولار

يبدو أن الطريق أصبح ممهدًا للدولار الأمريكي لاعتلاء عرش الملاذ الآمن الفترة المقبلة، خاصة في ظل الانهيارات التي تشهدها الأصول المنافسة كالأسهم والذهب والنفط وحتى العملات الرقمية.

الملاذ الوحيد

ترى "سيتي غروب" أنه في ظل خسارة الأسهم العالمية بالفعل 23 تريليون دولار هذا العام، فإن العلاقة العكسية بين أداء الدولار الأميركي والأصول الخطرة تجعله الملاذ الوحيد لبقية عام 2022 على الأقل. كما توقع بنك التجارة الكندي الإمبراطوري أن يواصل الدولار مسيرته الصاعدة.

كتب الخبراء الاستراتيجيون في "سيتي غروب" بمن فيهم جيمي فاهي وآدم بيكيت في مذكرة بحثية: "بات المكان الوحيد للاختباء هو السيولة بالدولار الأميركي". 

وألمحوا إلى أن دفع التضخم في الولايات المتحدة للهبوط بشكل كبير سيستحدث "ركوداً عميقاً"، مما يعني ضمناً انخفاضاً طويل الأمد في أرباح الشركات والأسهم قبل أن يتحول موقف مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

في الوقت الذي يرتفع فيه مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري، الذي يتتبع أداء العملة الأميركية مقابل 10 نظراء عالميين، بأكثر من 11% هذا العام، ليحقق أداءً سنوياً قياسياً، وفقاً للبيانات التي جمعتها بلومبرغ بدءاً من عام 2004.

سيد العملات يتسبب في فوضى
أحدث صعود الدولار الفترة الاخيرة فوضى في أسواق العملات هذا الأسبوع. حيث صعد الدولار بعد بيانات التضخم الأميركية التي جاءت أسرع من المتوقع يوم الثلاثاء، مما دفع التجار إلى تعزيز رهانات رفع الفائدة مرة أخرى.

هبط الين الياباني، الذي كان يقبع بالفعل عند أدنى مستوياته منذ 24 عاماً، إلى مستوى 145 أمام الدولار الذي تتم مراقبته عن كثب، بينما انخفض اليوان الصينى إلى ما دون 7، وهوت العملة الكندية إلى أقل مستوى في عامين تقريباً. كما بات الدولار الأسترالي على شفا تسجيل أدنى مستوى قياسي في عدة سنوات.


الفوضى تصل إلى آسيا
 

واصل صانعو السياسة في آسيا مقاومة ارتفاع الدولار، حرصاً منهم على وقف نزيف الخسائر، إذ تترنح عملاتهم عند مستويات رئيسية قد تؤجج المزيد من البيع.

فقد تواصل مسؤولون يابانيون في وقت سابق مع البنوك للاستفسار عن مستويات الين، وهي خطوة يُنظر إليها على أنها مقدّمة للتدخل، مما حدا بالمتداولين إلى دفع العملة إلى مستويات أعلى. كذلك صعّدت كوريا الجنوبية من خطابها، في حين حدّد البنك المركزي الصيني السعر المرجعي اليومي لليوان عند أقوى مستوى تحيّز على الإطلاق، وفقًا لبلومبرغ.

تتخذ السلطات في آسيا موقفاً متشدداً حيال المتداولين الذين يراهنون على أن العملات الإقليمية ستستمر في الانزلاق مقابل الدولار وسط تشديد السياسة النقدية من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي. لكن نفاد مخزون الاحتياطيات الأجنبية قد يحد من قدرة البنوك المركزية على مجابهة ارتفاع الدولار.

وقال إيدي تشيونغ، المحلل الاستراتيجي في "كريدي أغريكول": "الأمر يتعلق حقاً بالدولار الملك، فلا يمكن لأحد في الواقع أن يتفوق عليهم في التشديد ولديهم البيانات التي تدعمهم".


الدولار سيظل مهمينًا

قال وين ثين، رئيس استراتيجية العملة بشركة براون براذرز هاريمان آند كو في نيويورك: "من المرجح أن يؤدي إعادة تسعير مخاطر تشديد بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى استمرار سيطرة الدولار في جميع المجالات على المدى القريب".

وأضاف ثين: "كما قلنا خلال التصحيح الهبوطي الماضي للدولار، لم يتغير أي شيء فعلياً على الصعيد الأساسي، فلا تزال المعطيات العالمية تفضل الدولار والأصول الأميركية بشكل عام".

تتوقع "سيتي غروب" أن يضيف مؤشر بورصة إنتركونتننتال للدولار- الذي سجل بالفعل أعلى مستوى خلال عقدين - نحو 2% أخرى في الأشهر الثلاثة المقبلة.

وكتب المحللون الاستراتيجيون في "سيتي": "لقد أوضحنا مراراً وتكراراً أن نهاية الاتجاه الصعودي للدولار ستتطلب إما تحوّل واضح مقترن بدلائل في موقف الاحتياطي الفيدرالي عبر ارتفاع قوي لمنحنى سعر الفائدة الأميركية، أو حدوث انحدار شديد في التوقعات بشأن النمو العالمي، وهذه الأمور قد تكون أبرز قضايا عام 2023، وليس اليوم".