الإثنين 09 نوفمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

فضيحة تجسس تهز «إنفيديا».. تحقيق بشأن استهداف رئيسها التنفيذي جنسن هوانج لصالح الاستخبارات الصينية

الأحد 08/نوفمبر/2026 - 11:49 م
إنفيديا
إنفيديا

أعلن مجلس إدارة شركة «إنفيديا» (NVIDIA)، أكبر شركة لصناعة رقائق الذكاء الاصطناعي في العالم، فتح تحقيق مستقل بشأن تقارير تتعلق باستهداف رئيسها التنفيذي ومؤسسها جنسن هوانج من جانب عملية استخباراتية أجنبية يُشتبه في ارتباطها بالصين، في تطور يثير تساؤلات بشأن أمن المعلومات والعلاقات التجارية للشركة مع الأسواق الآسيوية.

وجاء قرار التحقيق عقب تقارير إعلامية تحدثت عن وجود علاقة شخصية بين هوانج وأليس هوانج، وهي مسؤولة تنفيذية سابقة في شركة «ميجاسبييد إنترناشيونال» (Megaspeed International)، ومقرها سنغافورة، والتي تخضع أنشطتها لتدقيق السلطات الأمريكية على خلفية شبهات تتعلق بمساعدة بكين في الوصول إلى رقائق ذكاء اصطناعي متقدمة تخضع لقيود التصدير الأمريكية.

مجلس إدارة إنفيديا يفتح تحقيقًا مستقلًا

وقالت «إنفيديا» في بيان إن مجلس إدارتها قرر بدء تحقيق مستقل في ضوء التقارير التي أشارت إلى أن مؤسس الشركة ورئيسها التنفيذي كان مستهدفًا بجهد استخباراتي أجنبي.

وأوضح البيان أن لجنة تضم أعضاء مستقلين من مجلس الإدارة، بمساعدة مستشارين قانونيين خارجيين مستقلين، ستتولى الإشراف على التحقيق وفحص المعلومات المتاحة بشأن القضية.

وأكد مجلس الإدارة أنه لا يوجد لديه في الوقت الحالي ما يدعوه للاعتقاد بأن أسرار الشركة أو معلومات تتعلق بالأمن القومي الأمريكي قد تعرضت للاختراق، مشددًا على أن التحقيق سيشمل مراجعة جميع المعلومات والوقائع ذات الصلة.

وأضافت الشركة أن جنسن هوانج يدعم التحقيق بصورة كاملة، وتعهد بالتعاون مع القائمين عليه، فيما أكدت أن هوانج سيواصل مهامه رئيسًا تنفيذيًا للشركة دون انقطاع.

جنسن هوانج يعترف بعلاقة خارج إطار الزواج ويعتذر للعاملين

وفي تطور متزامن، أقر جنسن هوانج، في رسالة وجهها إلى موظفي الشركة، بأنه لم يكن مخلصًا لزوجته، وقدم اعتذارًا لعائلته وزملائه، متحملًا المسؤولية عن تصرفاته وما ترتب عليها من أضرار.

وقال هوانج في رسالته إنه يشعر بالأسف العميق، مؤكدًا أن تصرفاته ألحقت الأذى بزوجته وأطفاله، وأنه لا يوجد ما يبرر ما حدث.

كما أشار إلى أنه أخفق في الوفاء بمسؤولياته تجاه زملائه ومجلس الإدارة والشركاء والمساهمين، مؤكدًا التزامه الكامل بمواصلة قيادة إنفيديا والعمل على استعادة ثقة العاملين والمستثمرين.

وشدد هوانج على دعمه للتحقيق المستقل، والتزامه بالتعاون الكامل معه، مؤكدًا أهمية حماية الشركة والأمن القومي الأمريكي.

ما علاقة شركة ميجاسبييد بشبهات التجسس الصينية؟

تتمحور القضية حول أليس هوانج، وهي مسؤولة تنفيذية سابقة في شركة «ميجاسبييد إنترناشيونال» السنغافورية، التي تعمل في مجال البنية التحتية السحابية وتشتري رقائق من إنفيديا.

وبحسب تقارير إعلامية، فإن مسؤولين أمريكيين يشتبهون في ارتباط المسؤولة السابقة بجهاز استخباراتي صيني، وأنها ربما كُلفت بجمع معلومات عن جنسن هوانج وشركة إنفيديا، في إطار مساعٍ للحصول على معلومات تتعلق بتكنولوجيا الرقائق الأمريكية المتقدمة.

وتخضع شركة ميجاسبييد للتدقيق الأمريكي على خلفية شبهات بشأن احتمال مساعدتها شركات صينية في الحصول على معالجات وخوادم ذكاء اصطناعي متقدمة تخضع لقيود التصدير المفروضة على الصين.

وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة بسبب الدور المحوري الذي تلعبه إنفيديا في صناعة الذكاء الاصطناعي عالميًا، واعتماد شركات التكنولوجيا ومراكز البيانات على معالجاتها المتطورة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

الكونجرس الأمريكي يطلب توضيحات من رئيس إنفيديا

وامتدت تداعيات القضية إلى الكونجرس الأمريكي، بعدما طلب عدد من كبار أعضاء مجلس النواب الجمهوريين من جنسن هوانج تقديم إحاطة مغلقة بشأن علاقاته مع شركة ميجاسبييد والمسؤولة التنفيذية السابقة بها.

وطالب رؤساء ثلاث لجان بمجلس النواب، من بينها لجان الشؤون الخارجية والاستخبارات وشؤون الصين، هوانج بالمشاركة في إحاطة مقررة يوم 18 نوفمبر الجاري، لمناقشة ما أثير بشأن القضية وإجراءات حماية الشركة من محاولات التجسس الأجنبية.

وتأتي هذه التحركات في إطار المخاوف الأمريكية من وصول الصين إلى التكنولوجيا المتقدمة المستخدمة في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، في ظل القيود المفروضة على تصدير بعض أشباه الموصلات المتطورة إلى بكين.

هل تأثرت أسرار إنفيديا أو الأمن القومي الأمريكي؟

رغم خطورة الاتهامات المتداولة، أكدت إنفيديا أن مجلس إدارتها لا يمتلك في الوقت الحالي معلومات تدفعه للاعتقاد بأن أسرارها التجارية أو معلومات الأمن القومي الأمريكي تعرضت للاختراق.

ويهدف التحقيق المستقل إلى التحقق من جميع المعلومات المرتبطة بالقضية، وتقييم طبيعة الاتصالات والعلاقات التي أثيرت في التقارير الإعلامية، ومدى وجود أي تأثير محتمل على مصالح الشركة أو أمن المعلومات.

وتضع القضية إنفيديا أمام اختبار يتعلق بحوكمة الشركات وأمن التكنولوجيا المتقدمة، خصوصًا مع تصاعد المنافسة الأمريكية الصينية في مجال أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي.

وتظل نتائج التحقيق المرتقب حاسمة في تحديد حقيقة المخاوف المثارة، ومدى وجود أي اختراق للمعلومات أو استغلال للعلاقات التجارية في محاولات استخباراتية، في وقت أكدت فيه الشركة استمرار جنسن هوانج في منصبه والتزامه الكامل بالتعاون مع التحقيق.