محور روض الفرج من 2019 إلى 2026.. كوبري عالمي يغير خريطة الحركة بالقاهرة
يمثل محور روض الفرج أحد أبرز مشروعات البنية التحتية للطرق والكباري في مصر، إذ استهدف ربط مناطق شمال وشرق القاهرة بغربها، وتخفيف الضغط على المحاور الرئيسية، وعلى رأسها محور 26 يوليو والطريق الدائري. وافتُتح المشروع عام 2019، متضمنًا مجموعة من الكباري والطرق، أبرزها كوبري تحيا مصر المُلجم، الذي سجل رقمًا قياسيًا عالميًا باعتباره أعرض كوبري ملجم، ليصبح المحور أحد المكونات الرئيسية لشبكة الطرق التي تخدم حركة النقل والتنمية العمرانية والاستثمارية.
محور روض الفرج.. مشروع لتغيير خريطة الحركة المرورية
جاء إنشاء محور روض الفرج استجابة للحاجة إلى توفير مسار مروري جديد يربط شرق القاهرة بغربها، في ظل التكدسات التي كانت تشهدها المحاور الرئيسية، وزيادة الضغط على الطرق المؤدية إلى وسط العاصمة والمناطق السكنية والصناعية المحيطة بها.
واستهدف المشروع تسهيل حركة الانتقال بين مناطق شمال وشرق القاهرة، مثل مدينة نصر ومصر الجديدة وشبرا الخيمة والزاوية الحمراء، والمناطق الواقعة غرب العاصمة، وصولًا إلى طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي، بما يقلل الحاجة إلى المرور عبر المناطق المزدحمة بوسط القاهرة.
كما يمثل المحور جزءًا من منظومة طرق أوسع تربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط، من خلال اتصاله بمحور الزعفرانة – مطروح ومحور الضبعة، بما يعزز حركة الانتقال بين محافظات الصعيد والساحل الشمالي والمناطق الساحلية.
2019.. افتتاح محور روض الفرج وكوبري تحيا مصر
شهد 15 مايو 2019 افتتاح محور روض الفرج، ضمن مجموعة من المشروعات القومية في مجال الطرق والكباري، بعد استكمال المرحلة الثانية التي تضمنت تنفيذ عدد من الكباري الرئيسية، وربط المحور بمناطق شبرا والوراق والطريق الدائري.
وتولى تنفيذ المشروع الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، بالتعاون مع شركات وطنية مصرية، في مقدمتها شركة المقاولون العرب، مع الاستعانة بخبرات استشارية وفنية متخصصة في أعمال التصميم والتنفيذ ومراقبة الجودة.
وتضمنت المرحلة الثانية، الممتدة من تقاطع الطريق الدائري مع منطقة الوراق حتى المظلات بشبرا، خمسة كباري رئيسية، هي كوبري النيل الشرقي، وكوبري النيل الغربي، وكوبري منطقة شبرا، وكوبري تقاطع الطريق الدائري، وكوبري جزيرة الوراق، بما يوفر شبكة من المداخل والمخارج التي تربط المحور بالمناطق المحيطة.
كوبري تحيا مصر.. رقم قياسي عالمي بأبعاد هندسية استثنائية
يُعد كوبري تحيا مصر، المعروف باسم كوبري روض الفرج المُلجم، أبرز مكونات المشروع، بعدما نجح في تسجيل رقم قياسي بموسوعة «جينيس» باعتباره أعرض كوبري ملجم في العالم، بعرض يبلغ 67.3 متر، وفقًا للسجل الرسمي للموسوعة.
ويبلغ طول الكوبري 540 مترًا، ويضم 6 حارات مرورية في كل اتجاه، كما يحتوي على فتحة ملاحية بعرض 300 متر، تسمح بمرور السفن والفنادق العائمة عبر نهر النيل دون التأثير على حركة الملاحة.
ويتكون الكوبري من أبراج رئيسية يصل ارتفاعها إلى 92 مترًا، وترتبط بها كابلات حاملة للهيكل المعدني، ويصل عدد الكابلات إلى 160 كابلًا، بما يعكس حجم الأعمال الهندسية والتقنية المستخدمة في تنفيذه.
وسجلت موسوعة جينيس الرقم القياسي رسميًا في 15 مايو 2019، ونسبت تحقيقه إلى شركة المقاولون العرب، بمشاركة نحو 4 آلاف مهندس وفني وعامل في تنفيذ المشروع.
5 مليارات جنيه تكلفة المشروع.. ومليون متر مكعب من الخرسانة
بلغت التكلفة الإجمالية لمحور روض الفرج نحو 5 مليارات جنيه، وفقًا للبيانات المنشورة عن المشروع، وشهدت أعمال الإنشاء استخدام كميات ضخمة من مواد البناء والتجهيزات الهندسية.
وتضمنت الأعمال استخدام نحو مليون متر مكعب من الخرسانة، وقرابة 290 ألف طن من الحديد، إلى جانب الاستعانة بأكثر من 50 ونشًا تصل حمولات بعضها إلى 600 طن، و27 ماكينة لدق الخوازيق.
وتكشف هذه الأرقام عن حجم التعقيدات الفنية التي صاحبت تنفيذ المشروع، خاصة في المناطق التي يعبر فيها المحور نهر النيل، وما تطلبته من حلول هندسية للحفاظ على الممرات الملاحية وتحقيق متطلبات الأمان والاستدامة.
العائد الاقتصادي والاجتماعي.. كيف يستفيد المواطن؟
تتمثل الأهمية الاقتصادية لمحور روض الفرج في تحسين حركة النقل بين شرق القاهرة وغربها، وتقليل الاعتماد على المحاور التي كانت تتحمل جانبًا كبيرًا من حركة السيارات، وعلى رأسها محور 26 يوليو والطريق الدائري.
ويساعد توفير مسار بديل على تقليل زمن الرحلات، وخفض استهلاك الوقود المرتبط بالتوقف المتكرر في التكدسات المرورية، فضلًا عن تقليل تكاليف تشغيل المركبات ونقل البضائع.
كما يساهم المحور في تحسين حركة التجارة والربط بين المناطق الصناعية واللوجستية والموانئ، خصوصًا مع اتصاله بشبكة الطرق المؤدية إلى الإسكندرية والساحل الشمالي ومحور الضبعة.
وعلى المستوى الاجتماعي، يستفيد المواطن من اختصار المسافات بين المناطق السكنية، وتعدد المداخل والمخارج، وتوفير مسارات مرورية بديلة تساعد على توزيع الكثافات، إلى جانب الممشى الزجاجي المخصص للمشاة على جانبي كوبري تحيا مصر، الذي أضاف بُعدًا ترفيهيًا وسياحيًا للمشروع.
وتتجاوز أهمية المحور دوره المروري المباشر، إذ يمثل أحد العناصر الداعمة للتوسع العمراني والاستثماري غرب القاهرة وشمالها، من خلال تحسين اتصال المناطق الجديدة بالمراكز السكنية والتجارية القائمة.
محور روض الفرج في 2026.. مشروع دخل الخدمة وحقق مستهدفه الإنشائي
بحلول عام 2026، أصبح محور روض الفرج مشروعًا مكتملًا دخل الخدمة منذ افتتاحه في مايو 2019، ولم يعد ضمن المشروعات الجاري إنشاؤها، وإنما أصبح جزءًا من شبكة الطرق والمحاور العاملة داخل القاهرة الكبرى.
وتتمثل أهمية المرحلة الحالية في الحفاظ على كفاءة المحور، واستمرار أعمال الصيانة والتشغيل، ومتابعة مستويات السلامة المرورية، إلى جانب قياس أثره الفعلي على زمن الرحلات وحجم الحركة المرورية على المحاور المجاورة.
وبذلك يمثل محور روض الفرج نموذجًا لمشروعات البنية التحتية التي تجمع بين الوظيفة المرورية والقيمة الهندسية والاقتصادية، إذ لم يقتصر دوره على إنشاء كوبري يحمل رقمًا قياسيًا عالميًا، بل امتد إلى توفير رابط جديد بين مناطق القاهرة، ودعم حركة النقل والتنمية العمرانية، وتحسين اتصال العاصمة بشبكة الطرق الممتدة إلى مناطق الإنتاج والموانئ والسواحل المصرية.
