السبت 07 نوفمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

معجزة هندسية بأيدٍ مصرية.. محور روض الفرج أهم شرايين الجمهورية الجديدة

السبت 07/نوفمبر/2026 - 05:40 م
محور روض الفرج
محور روض الفرج

يُعد محور روض الفرج واحدًا من أهم وأعمق المشروعات القومية التي أعادت صياغة خريطة النقل والمرور في مصر، وليس فقط في إقليم القاهرة الكبرى.

وجاء المشروع استجابة حاسمة للتكدسات المرورية الخانقة التي عانت منها العاصمة لعقود طويلة، ليمثل نقلة نوعية تربط بين شرق البلاد وغربها وشمالها دون الحاجة للمرور بقلب الشوارع المزدحمة، متسلحاً بعزيمة مصرية خالصة وسواعد وطنية أثبتت قدرتها على قهر المستحيل هندسياً.

انطلقت فكرة المشروع في إطار استراتيجية الدولة الشاملة لتطوير قطاع الطرق والمحاور للحد من الحوادث وخفض زمن الرحلات وتوفير استهلاك الوقود. 

وأُسند تنفيذ هذا الصرح الضخم إلى الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بالتعاون مع شركات وطنية وفي مقدمتها شركة المقاولون العرب، حيث شارك في التنفيذ نحو اثنتين وعشرين شركة مقاولات ما بين قطاع عام وخاص، وأكثر من أربعة آلاف مهندس وفني وعامل عملوا على مدار الساعة لإنجاز المعجزة في زمن قياسي، وتقسيم المشروع إلى مراحل لربط شبرا ومناطق شمال وشرق القاهرة بطريق القاهرة والإسكندرية الصحراوي وصولاً إلى الطريق الدائري الإقليمي.

وتتحدث لغة الأرقام الرسمية الصادرة عن الحكومة ووزارة النقل عن حجم إنجاز هائل وضخامة هندسية غير مسبوقة؛ إذ تخطت التكلفة الإجمالية لمراحل المشروع حاجز الستة مليارات جنيه لتوفير بنية أساسية بمواصفات عالمية. 

ويتكون المحور في غالبيته من اتجاهين تضم كل منها ست حارات مرورية لاستيعاب الكثافات الهائلة، ويضم نحو واحد وثلاثين مطلعاً ومنزلاً موزعة بذكاء هندسي لتسهيل حركة الصعود والنزول بسلاسة تامة دون تعطيل حركة المرور الرئيسية.

ويُعد التتويج الأكبر للمشروع تنفيذ كوبري تحيا مصر الملجم والمقام أعلى نهر النيل بمنطقة المظلات، والذي حقق إنجازاً تاريخياً عالمياً بدخوله موسوعة جينيس للأرقام القياسية كأعرض كوبري معلق أو ملجم في العالم.

 يبلغ عرض الكوبري في المنتصف نحو ثلاثة وستين متراً ونصف المتر، ويعتمد على أبراج خرسانية عملاقة بارتفاع يناهز اثنين وتسعين متراً، وجسم معدني معلق بكابلات ضخمة مصممة لتحمل أوزان هائلة تصل إلى مئة وعشرين طناً، ليسمح بمرور الشاحنات والبواخر بكل أمان، ويُعد أول مشروع هندسي ضخم من نوعه يُنفذ بالكامل بخبرات وأيدي مهندسين وعمال مصريين مئة بالمئة.

حققت الحكومة من خلال إنشاء محور روض الفرج عوائد استراتيجية مباشرة انعكست على حياة المواطنين والاقتصاد الوطني؛ فقد نجح المحور في تخفيف الضغط الهائل عن محور تموز والمناطق المجاورة واختصار زمن الرحلات بشكل كبير، فضلاً عن توفير آلاف لترات الوقود يومياً نتيجة السيولة المرورية.

 كما يربط المحور طرق حركة التجارة الكبرى مثل طريق الصعيد الصحراوي الغربي، وطريق الإسكندرية الصحراوي، وصولاً إلى طرق شرق الجمهورية، ليكون حلقة وصل حقيقية تربط شرايين التنمية في مختلف أقاليم الدولة.