الجمعة 06 نوفمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

قناة السويس تستعيد زخمها الملاحي.. ارتفاع أعداد السفن والإيرادات خلال أكتوبر

الخميس 05/نوفمبر/2026 - 07:32 م
قناة السويس تستعيد
قناة السويس تستعيد زخمها الملاحي.. ارتفاع أعداد السفن

حققت قناة السويس إيرادات بقيمة 724 مليون دولار خلال شهر أكتوبر الماضي، بعدما عبرت المجرى الملاحي 1490 سفينة بحمولات صافية بلغت 88 مليون طن، لتسجل بذلك أعلى معدلات عبور شهرية منذ اندلاع أزمة البحر الأحمر، وسط مؤشرات على تحسن حركة الملاحة واستئناف عدد من الخطوط الملاحية العالمية رحلاتها عبر القناة.

وقال الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، إن مؤشرات الأداء شهدت تحسنًا ملحوظًا رغم التحديات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، معربًا عن توقعاته باستمرار الاتجاه الإيجابي خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع عودة معظم الخطوط الملاحية العالمية إلى استخدام القناة مجددًا.

جاء ذلك خلال مشاركة رئيس الهيئة في حلقة نقاشية نظمتها جمعية رجال الأعمال المصريين، لمناقشة تطورات الممر الملاحي ودوره في دعم التجارة الدولية، إلى جانب استعراض جهود الهيئة لتطوير خدماتها وتوسيع أنشطتها الاقتصادية.

نمو حركة السفن والحمولات والإيرادات

وكشفت إحصائيات الملاحة عن تحسن ملحوظ في مؤشرات القناة خلال أكتوبر، مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، إذ ارتفع عدد السفن العابرة إلى 1490 سفينة مقابل 1128 سفينة، بنسبة نمو بلغت 32%.

كما سجلت الحمولات الصافية نحو 88 مليون طن، مقارنة بـ47 مليون طن خلال أكتوبر من العام السابق، بزيادة قدرها 86%، فيما ارتفعت الإيرادات إلى 724 مليون دولار مقابل 373 مليون دولار، محققة نموًا بنسبة 94%.

وتأتي هذه النتائج بالتزامن مع الجهود التي تبذلها الهيئة لاستعادة حركة العبور، والتواصل مع شركات وخطوط الملاحة العالمية، بما يعزز دور قناة السويس في دعم استقرار سلاسل الإمداد وحركة التجارة بين الأسواق المختلفة.

توطين صناعة السفن والتوسع في الخدمات البحرية

وفي إطار خطط تنويع مصادر الدخل، أوضح الفريق أسامة ربيع أن الهيئة تعمل على دخول مجالات جديدة وتوسيع نطاق الشراكات مع القطاعين العام والخاص، محليًا ودوليًا، بما يتيح الاستفادة من الإمكانات المتاحة وخلق مصادر إضافية للإيرادات.

واستعرض رئيس الهيئة جهود توطين صناعة الوحدات البحرية بمختلف أنواعها، والتوجه نحو تصديرها إلى الخارج تحت شعار «صنع في مصر»، مشيرًا إلى التعاون مع شركة ترسانة جنوب البحر الأحمر، باعتبارها إحدى الشراكات مع القطاع الخاص الوطني التي ساهمت في تطوير قدرات الشركة في مجال بناء الوحدات البحرية.

كما أشار إلى إدخال خدمات ملاحية ولوجيستية جديدة تستهدف تلبية احتياجات السفن والعملاء في الظروف المعتادة والطارئة، ومن أبرزها خدمة جمع المخلفات من السفن، التي تنفذها شركة «آنتيبوليوشن إيجيبت» بالتعاون مع شركة «آنتيبوليوشن» اليونانية.

وتقدم الهيئة كذلك مجموعة من الخدمات البحرية، تشمل صيانة وإصلاح السفن، والإنقاذ والإسعاف البحري، ومكافحة التلوث، إلى جانب خدمات أخرى تهدف إلى دعم السفن العابرة وتوفير احتياجاتها خلال رحلاتها.

مقترحات لتعزيز التعاون بين الهيئة والقطاع الخاص

من جانبه، أكد النائب عادل اللمعي، عضو مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال المصريين ورئيس لجنة النقل بالجمعية، أن مجتمع الأعمال يمكنه الإسهام في دعم خطط الهيئة من خلال الترويج لمشروعات قناة السويس، وتشجيع الاستثمارات في الأنشطة اللوجيستية، وتقديم مقترحات تسهم في تطوير الخدمات.

وتضمنت المقترحات التي طرحها اللمعي بحث إقامة شراكات استراتيجية مباشرة بين الهيئة وشركات القطاع الخاص، وتنظيم مؤتمر دولي كل عامين يجمع الشركات المصرية والعالمية العاملة في النقل واللوجيستيات، فضلًا عن زيادة الاعتماد على الخدمات الإلكترونية وتطوير آليات التواصل مع الخطوط الملاحية.

بدوره، نقل المهندس فتح الله فوزي، نائب رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، تحيات المهندس علي عيسى، رئيس الجمعية، مؤكدًا أهمية قناة السويس باعتبارها مرفقًا ملاحيًا عالميًا وأحد الروافد الأساسية للاقتصاد المصري.

وأشار فوزي إلى أن تطورات ومستقبل القناة لا يقتصر تأثيرها على النقل البحري والخدمات اللوجيستية، بل يمتد إلى أنشطة اقتصادية أخرى ترتبط بحركة التجارة والاستثمار والخدمات.

شركات الملاحة تؤكد أهمية القناة للتجارة العالمية

وفي سياق متصل، أوضح كيلد كريستنسن، الرئيس التنفيذي لشركة قناة السويس للحاويات، أن عودة الخدمات الملاحية لسفن الحاويات عبر القناة جاءت نتيجة تحركات الهيئة وتواصلها المستمر مع الخطوط الملاحية منذ اندلاع أزمة البحر الأحمر، وليست مجرد مصادفة.

ولفت إلى أن هذه الجهود انعكست على معدلات التداول والتشغيل بمحطة قناة السويس للحاويات، موجهًا الشكر إلى الهيئة على دورها في مساندة حركة التجارة العالمية.

كما أشاد النائب محمد مصيلحي، رئيس غرفة ملاحة الإسكندرية ووكيل الخط الملاحي العالمي «يانج مينج»، بقدرة قناة السويس على التعامل مع الأزمات والتحديات المتتالية التي واجهتها منذ عام 2019، مؤكدًا مكانتها المهمة لدى المصريين.

وفي إطار الاهتمام بتطوير الكوادر البشرية، دعا النائب أحمد الدربي، عضو مجلس النواب وأمين سر لجنة النقل والمواصلات، إلى التعاون مع هيئة قناة السويس في إنشاء أكاديمية تدريب أو مراكز فنية متخصصة بمحافظات الصعيد، لإعداد وتأهيل الكوادر للعمل في الموانئ الجافة والترسانات البحرية وغيرها من الأنشطة المرتبطة بالنقل.

من جهته، أكد المهندس مروان السماك، رئيس مجلس إدارة الخط الملاحي «هاباج لويد» في مصر، أن قناة السويس تتمتع بمزايا تتعلق بتوفير المسافات واختصار زمن الرحلات البحرية، فضلًا عن الحد من الانبعاثات الكربونية الناتجة عن حركة السفن.

وخلال الحوار، أشاد عمرو الشافعي، مدير قطاع العمليات بمجموعة «CMA CGM»، بالسياسات التسويقية المرنة التي اتبعتها الهيئة خلال الأزمات المختلفة، لا سيما جائحة كورونا، مشيرًا إلى دورها في دعم سوق النقل البحري.

كما أوضح الدكتور محمد علي إبراهيم، العميد الأسبق لكلية النقل الدولي واللوجيستيات، أن التحديات التي مرت بها قناة السويس لم تسفر عن ظهور مسارات بديلة مستدامة تضاهي دورها، وإنما نتج عنها حلول جزئية.

وتعكس المناقشات أهمية استمرار التنسيق بين هيئة قناة السويس ومجتمع الأعمال وشركات النقل البحري، بالتوازي مع تطوير الخدمات وتوطين الصناعة البحرية، بما يدعم قدرة القناة على التعامل مع المتغيرات الإقليمية واستعادة معدلات الملاحة.