الأربعاء 04 نوفمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

صندوق النقد يحدد 3 مسارات لتنويع الاقتصاد الجزائري وتقليص الاعتماد على النفط والغاز

الأربعاء 04/نوفمبر/2026 - 09:01 ص
صندوق النقد الدولي
صندوق النقد الدولي

حدد صندوق النقد الدولي 3 مسارات رئيسية أمام الجزائر لتحقيق التنويع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على عائدات النفط والغاز، وتحويل الإصلاحات الاقتصادية والاستثمارات الكبرى إلى نمو مستدام، تتمثل في تعزيز دور القطاع الخاص، وتحسين كفاءة توجيه الاستثمارات العامة، وضبط المالية العامة وإعادة بناء الاحتياطيات الوقائية.

وأكد الصندوق أن نجاح الجزائر في تنفيذ هذا التحول يرتبط بقدرتها على توسيع قاعدة الإنتاج والصادرات غير المرتبطة بالمحروقات، وتحسين بيئة الأعمال، ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي، بما يعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة التقلبات الخارجية.

وجاءت هذه التوصيات في تقييم أعده هاريس تسانغاريديس، رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى الجزائر، إلى جانب الخبيرين الاقتصاديين فرانسوا بانشو وفيرونيك سالان، تناول فرص التنويع الاقتصادي والتحديات المرتبطة بتحقيق نمو أكثر استدامة.

وتأتي أهمية هذه الخطوات في ظل المكانة التي تحتلها الجزائر باعتبارها واحدة من أكبر الدول المصدرة للطاقة في أفريقيا، وارتباط اقتصادها الوثيق بأسواق الطاقة الأوروبية، وهو ما يجعل تنويع مصادر الدخل ضرورة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل.

أولًا: تحسين كفاءة الاستثمارات العامة

يرى صندوق النقد الدولي أن الاستثمارات الكبرى التي تنفذها الجزائر في قطاعات التعدين والأمن الغذائي والمائي والبنية التحتية للنقل والتجارة، تمثل فرصة لتوسيع القدرات الإنتاجية وتحسين الترابط الاقتصادي، لكنها تحتاج إلى تمويل كبير وتخطيط دقيق لضمان تحقيق عوائد اقتصادية مستدامة.

وأشار إلى أن التوسع الاستثماري خلال السنوات الأخيرة أدى إلى زيادة الطلب على الواردات، وفرض ضغوط إضافية على المالية العامة والقطاع الخارجي، ما يتطلب إعادة ترتيب أولويات المشروعات والتركيز على الاستثمارات الأكثر قدرة على رفع الإنتاجية وتوفير فرص العمل.

وفي إطار تسهيل إجراءات الاستثمار، تستعد الجزائر لتفعيل الشباك الوحيد الوطني للاستثمار اعتبارًا من الأول من يناير 2027، بهدف توحيد الإجراءات والتراخيص المرتبطة بالمشروعات، وتسهيل الحصول على العقار الاقتصادي، ومتابعة تنفيذ الاستثمارات، بما يقلل التعامل مع جهات إدارية متعددة ويسرع إنجاز المشروعات.

وتشير البيانات الرسمية إلى تسجيل نحو 13 ألف مشروع استثماري، في إطار جهود الدولة لتوسيع النشاط الاقتصادي وجذب الاستثمارات.

ثانيًا: تعزيز دور القطاع الخاص وزيادة التنافسية

يمثل توسيع دور القطاع الخاص المسار الثاني لتحقيق التنويع الاقتصادي، إذ دعا صندوق النقد الدولي إلى توفير بيئة أعمال أكثر استقرارًا ووضوحًا، وتحقيق تكافؤ الفرص بين الشركات الخاصة والمؤسسات الاقتصادية الحكومية.

كما شدد على أهمية تسهيل حصول الشركات على التمويل، وتطوير المهارات، وتشجيع استخدام التكنولوجيا الحديثة، إلى جانب دعم ريادة الأعمال ومساعدة الشركات الناشئة على التوسع والمنافسة في الأسواق الخارجية.

وتبرز صناعة السيارات ضمن القطاعات التي تراهن عليها الجزائر لتوسيع قاعدة الإنتاج المحلي، حيث تستهدف تصنيع سيارة بمكونات جزائرية بحلول نهاية عام 2028، بالتعاون مع شركاء ألمان وإيطاليين.

وتتضمن الخطة زيادة نسبة المكون المحلي لتشمل أجزاء أساسية، من بينها المحرك وعلبة السرعة والعجلات، بما يتجاوز مرحلة تجميع السيارات إلى بناء قاعدة صناعية محلية قادرة على الإنتاج.

ويرى الصندوق أن دعم الشركات الناشئة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة من شأنه توسيع قاعدة الشركات المصدرة، وتقليل تركّز الصادرات الجزائرية في النفط والغاز وعدد محدود من المنتجات الأخرى.

ثالثًا: ضبط المالية العامة وإعادة بناء الاحتياطيات

يتعلق المسار الثالث بتعزيز استدامة المالية العامة وتكوين احتياطيات مالية تساعد الجزائر على مواجهة الصدمات الخارجية، خاصة في ظل ارتباط جانب كبير من الإيرادات الحكومية بتقلبات أسعار النفط والغاز.

وحذر صندوق النقد الدولي من أن استمرار العجوزات المالية الكبيرة وضغوط التمويل قد يحد من قدرة الحكومة على مواصلة برنامجها الاستثماري خلال السنوات المقبلة، داعيًا إلى ضبط تدريجي للإنفاق العام، وتوسيع الإيرادات الضريبية من الأنشطة غير المرتبطة بالمحروقات، وتحسين كفاءة المصروفات الحكومية.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية استغلال ارتفاع إيرادات الطاقة لإعادة بناء الاحتياطيات الوقائية، ووضع آليات واضحة لادخار الإيرادات الاستثنائية، بما يتيح الحفاظ على الاستثمارات الحكومية عند تراجع أسعار النفط والغاز، مع حماية الفئات الأكثر احتياجًا واستمرار تمويل المشروعات ذات الأولوية.

وتشير التقديرات إلى وجود تباين بين مستهدفات السلطات الجزائرية وتوقعات صندوق النقد بشأن الاحتياطيات الأجنبية، إذ أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أن بلاده تستهدف تجاوز احتياطيات النقد الأجنبي 29 مليار دولار بحلول عام 2031، بينما توقع الصندوق تراجعها إلى أقل من 20 مليار دولار في العام نفسه، مقارنة بنحو 51 مليار دولار خلال عام 2025.

التنويع الاقتصادي.. تحدي المرحلة المقبلة في الجزائر

وخلص تقييم صندوق النقد الدولي إلى أن الجزائر تمتلك مقومات مهمة لتسريع التحول الاقتصادي، تشمل الموارد الطبيعية والموقع الجغرافي والروابط التجارية مع الأسواق الأفريقية والأوروبية، إلا أن الاستفادة من هذه الإمكانات تتطلب تغييرًا في نموذج النمو الاقتصادي.

ويتمثل التحدي الأساسي في الانتقال من الاعتماد الكبير على الاستثمار الحكومي وعائدات المحروقات إلى نموذج اقتصادي يمنح القطاع الخاص مساحة أكبر للمساهمة في الإنتاج والتشغيل والتصدير، بما يساعد على تنويع مصادر الدخل وتعزيز قدرة الاقتصاد الجزائري على تحقيق نمو مستدام.