الأربعاء 04 نوفمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
عقارات

الأراضي الاستثمارية في البحر الأحمر وسيناء.. مصر توقف الطروحات وتعيد رسم خريطة الساحل

الأربعاء 04/نوفمبر/2026 - 08:37 ص
بانكير

أوقفت الحكومة المصرية طرح وتخصيص الأراضي الاستثمارية في منطقتي البحر الأحمر وجنوب سيناء، في خطوة تستهدف إعادة تخطيط المناطق الساحلية وتغيير نشاط استخدام عدد من القطع، تمهيدًا لطرحها مجددًا وفق آلية استثمارية جديدة تعتمد على دراسات الجدوى وتحديد العائد الاقتصادي المتوقع لكل مشروع.

وبحسب مسؤول حكومي تحدث إلى «الشرق بلومبرغ»، فإن قرار وقف طرح الأراضي يأتي في إطار مراجعة المخطط العام للمنطقتين، بما يتناسب مع توجه الدولة نحو تطوير السياحة الساحلية وتحويل الأراضي المتاحة إلى فرص استثمارية متكاملة بدلًا من الاكتفاء بطرح قطع منفصلة للمستثمرين.

مكتب استشاري كبير يتولى إعادة تخطيط الأراضي

وتعتزم هيئة التنمية السياحية التابعة لوزارة الإسكان إسناد أعمال إعادة تخطيط الأراضي إلى أحد المكاتب الاستشارية الكبرى في مصر خلال أيام، على أن يتضمن المخطط الجديد مراجعة استخدامات عدد من القطع وتحديد الأنشطة المناسبة لطبيعة التنمية السياحية في البحر الأحمر وجنوب سيناء.

ومن المنتظر أن تمثل هذه الخطوة مرحلة جديدة في إدارة الأراضي الاستثمارية، إذ لن يقتصر الأمر على تحديد المساحات ومواقعها، بل سيمتد إلى دراسة طبيعة المشروعات الممكن تنفيذها، ومدى جدواها الاقتصادية، والعائد المتوقع منها.

ووفق المسؤول الحكومي، ستعتمد آلية الطرح الجديدة على إعداد دراسة جدوى لكل قطعة أرض قبل إتاحتها أمام المستثمرين، بما يسمح بتحديد المؤشرات الاقتصادية والمالية للفرصة الاستثمارية، ويمنح المستثمر تصورًا أوضح عن طبيعة المشروع والتكاليف والعوائد المحتملة.

من بيع قطع الأراضي إلى طرح فرص استثمارية متكاملة

ويعكس التوجه الجديد تغييرًا في دور هيئة التنمية السياحية، التي ستنتقل من تخصيص الأراضي للمستثمرين المتخصصين إلى إعداد فرص استثمارية متكاملة تستند إلى مخطط عام ودراسات تفصيلية تحدد طبيعة المشروعات وحدودها ومؤشراتها الاقتصادية.

وبموجب هذه الآلية، لن يحصل المستثمر على قطعة أرض داخل مخطط عام فحسب، وإنما ستُطرح أمامه فرصة استثمارية محددة المعالم، بما يساعده على تقييم المشروع قبل اتخاذ قرار ضخ الأموال.

وتستهدف هذه الخطوة، بحسب المسؤول، جعل عملية الاستثمار أكثر ارتباطًا بالجدوى الاقتصادية لكل مشروع، بدلًا من تخصيص الأراضي دون توافر دراسات تفصيلية توضح المردود المالي المتوقع من تطويرها.

14 مركزًا سياحيًا جديدًا على ساحل البحر الأحمر وسيناء

ويتزامن وقف طرح الأراضي مع توجه مصر لإعادة رسم خريطتها السياحية على امتداد ساحل البحر الأحمر وشبه جزيرة سيناء، من خلال تدشين 14 مركزًا سياحيًا جديدًا تمتد من منطقة الجلالة شمالًا حتى الحدود الجنوبية للبلاد.

وتستهدف هذه الخطة تغيير نمط استغلال المناطق الساحلية، عبر الانتقال من نموذج الشاليهات والوحدات التي يرتبط استخدامها بمواسم محددة، إلى منظومة سياحية تعتمد على الفنادق والمنشآت الدائمة القادرة على استقبال الزوار طوال العام.

ويعني هذا التوجه أن الأراضي الساحلية ستخضع لتخطيط أكثر ارتباطًا بالطاقة الفندقية والخدمات السياحية المستمرة، بما يتيح توجيه الاستثمارات إلى مشروعات تستهدف تشغيلًا على مدار السنة، وليس نشاطًا موسميًا فقط.

خريطة الطاقة الفندقية في مصر

وتكشف بيانات هيئة التنمية السياحية عن حجم النشاط الفندقي القائم والمستهدف في مصر، إذ تضم البلاد نحو 108 آلاف غرفة فندقية موزعة على 572 مشروعًا قائمًا، إلى جانب 104 آلاف وحدة تندرج تحت بند الإسكان السياحي.

كما توجد نحو 57 ألف غرفة فندقية جديدة قيد الإنشاء الفعلي، في وقت وافقت فيه الحكومة على إصدار 63 موافقة مبدئية لتخصيص أراضٍ جديدة في نطاق البحر الأحمر وجنوب سيناء خلال عام 2026.

وتأتي هذه الأرقام في وقت تسعى فيه الدولة إلى زيادة الطاقة الفندقية، بالتوازي مع إعادة تنظيم الأراضي المخصصة للأنشطة السياحية، لضمان توجيه المساحات المتاحة إلى مشروعات تتناسب مع مستهدفات القطاع.

سحب أراضٍ غير مطورة من مستثمرين في مرسى علم

ولا يأتي وقف طرح الأراضي بمعزل عن إجراءات سابقة اتخذتها الحكومة لمراجعة استغلال الأراضي الساحلية،

ففي مارس الماضي أبلغت الحكومة نحو 54 مستثمرًا في منطقة مرسى علم، الواقعة على ساحل البحر الأحمر جنوب شرق البلاد، بسحب أجزاء من الأراضي غير المطورة داخل مشروعاتهم السياحية، وفق ثلاثة أشخاص مطلعين تحدثوا إلى «الشرق بلومبرغ».

وسبق ذلك تشكيل لجنة حكومية لحصر ومراجعة الأراضي المطلة على ساحل البحر الأحمر، تمهيدًا لوضع ضوابط استثمارية جديدة تستهدف تعظيم العائد من هذه الأصول، وفق وثيقة رسمية اطلعت عليها «الشرق بلومبرغ» في سبتمبر 2024.

وتشير هذه الإجراءات إلى اتجاه نحو مراجعة آليات تخصيص الأراضي ومتابعة معدلات تنفيذ المشروعات، بالتوازي مع إعداد قواعد جديدة لطرح الفرص الاستثمارية في المناطق الساحلية.

35.4 مليار دولار استثمارات مستهدفة لزيادة الغرف الفندقية

وتستهدف الحكومة المصرية جذب استثمارات بقيمة 35.4 مليار دولار لإضافة نحو 340 ألف غرفة فندقية جديدة بحلول عام 2031، بما يرفع إجمالي الطاقة الاستيعابية للقطاع إلى 568 ألف غرفة، ويتيح استقبال نحو 30 مليون سائح سنويًا.

وتعكس هذه المستهدفات حجم الرهان على الاستثمار السياحي، باعتباره أحد مصادر النقد الأجنبي، خصوصًا مع ارتفاع إيرادات السياحة المصرية بنحو 30% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، لتتجاوز 17.5 مليار دولار.

وكان شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، قد أعلن هذه الأرقام في تصريحات سابقة لـ«الشرق بلومبرغ».
وبين وقف الطروحات الحالية وإعادة إعداد المخططات الجديدة، تتجه الحكومة إلى تغيير طريقة التعامل مع الأراضي الساحلية، بحيث تصبح كل قطعة جزءًا من فرصة استثمارية مدروسة، ضمن خطة أوسع لزيادة الطاقة الفندقية وتعزيز قدرة المقاصد السياحية المصرية على استقبال الزوار طوال العام.