البنوك المركزية تكثف مشترياتها من الذهب.. وصناديق الاستثمار تسجل حيازات قياسية
عززت البنوك المركزية والمؤسسات الرسمية مشترياتها من الذهب خلال الربع الثالث من عام 2026، في مؤشر على استمرار اعتماد المعدن النفيس ضمن استراتيجيات تنويع الاحتياطيات والتحوط من المخاطر، بالتزامن مع تحولات الأسواق العالمية وتصاعد حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.
وأظهر تقرير مجلس الذهب العالمي إضافة 321 طنًا إلى احتياطيات البنوك المركزية والمؤسسات الرسمية خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر، بزيادة 42% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتسجل المشتريات أعلى مستوى فصلي لها منذ الربع الأخير من عام 2024.
وبذلك ارتفع إجمالي مشتريات هذه المؤسسات منذ بداية العام إلى 675 طنًا، بنمو سنوي بلغ 6%، بما يعكس استمرار اهتمام الجهات الرسمية بالذهب كأحد الأصول الداعمة للاحتياطيات في مواجهة التقلبات الاقتصادية والمالية.
صناديق الاستثمار المدعومة بالذهب تسجل مستوى قياسيًا
شهدت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب تدفقات قوية خلال الربع الثالث، بعدما اجتذبت نحو 211 طنًا، لترتفع إجمالي حيازاتها إلى مستوى قياسي بلغ 4,256 طنًا.
وفي المقابل، سجل الطلب على الذهب خارج البورصة، إلى جانب المصادر الأخرى، نحو 143 طنًا، مقابل 101 طن خلال الفترة المقابلة من العام الماضي، رغم بقائه دون المستويات المرتفعة التي سجلها في مراحل سابقة من العام.
ويعكس هذا التباين اختلاف توجهات المستثمرين بحسب طبيعة استثماراتهم؛ إذ عادت المؤسسات الاستثمارية إلى تعزيز انكشافها على الذهب، مدفوعة بالمخاطر الجيوسياسية والمخاوف المرتبطة بالأوضاع المالية، بينما اتسمت قرارات بعض المستثمرين الأفراد بالحذر في ظل عدم وضوح اتجاه الأسعار.
ارتفاع الأسعار يضغط على مشتريات السبائك والمشغولات الذهبية
تراجعت مشتريات الأفراد من السبائك والعملات الذهبية بنسبة 19% على أساس سنوي خلال الربع الثالث، لتصل إلى 268 طنًا، مع تفضيل بعض المستثمرين الانتظار لحين اتضاح مسار الأسعار. وجاءت الصين استثناءً من هذا الاتجاه، بعدما ارتفع الطلب لديها بنسبة 7% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وامتد التراجع إلى قطاع المشغولات الذهبية، إذ انخفض الطلب عليها بنسبة 17% سنويًا إلى 313 طنًا، في ظل ارتفاع الأسعار واتجاه المستهلكين إلى شراء قطع أخف وزنًا وأقل عيارًا. ورغم انخفاض الكميات المطلوبة، ارتفعت القيمة الإجمالية للطلب العالمي على المشغولات إلى 43 مليار دولار.
وعلى الجانب الآخر، أظهر الاستخدام الصناعي للذهب أداءً إيجابيًا، إذ زاد الطلب في قطاع التكنولوجيا بنسبة 3% على أساس سنوي إلى 85 طنًا، وهو أعلى مستوى فصلي منذ الربع الرابع من عام 2021. كما ارتفع الطلب في قطاع الإلكترونيات بنسبة 5% إلى 72 طنًا، بدعم من أنشطة التصنيع المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
إنتاج المناجم يسجل مستوى مرتفعًا وإعادة التدوير تتراجع
بلغ إجمالي المعروض العالمي من الذهب خلال الربع الثالث 1,369 طنًا، بانخفاض نسبته 1% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ورغم تراجع المعروض الإجمالي، سجل إنتاج المناجم زيادة سنوية بلغت 3%، ليصل إلى مستوى قياسي لهذا الربع عند 1,071 طنًا.
في المقابل، انخفضت كميات الذهب المعاد تدويره بنسبة 8% إلى 314 طنًا، لتسجل أدنى مستوى لها منذ الربع الرابع من عام 2023، رغم ارتفاع الأسعار، وهو ما حدّ من مساهمة إعادة التدوير في إجمالي المعروض خلال الفترة.
وقالت لويز ستريت، كبيرة محللي الأسواق في مجلس الذهب العالمي، إن الطلب على الذهب اتسم بالتباين خلال الربع الثالث، موضحة أن صناديق الاستثمار المدعومة بالذهب شهدت عودة قوية للتدفقات، مدفوعة بالمخاطر الجيوسياسية والمخاوف المتعلقة بالانضباط المالي، وهو ما عزز اهتمام المؤسسات الاستثمارية.
وأضافت أن البنوك المركزية ظلت عنصرًا أساسيًا في دعم الطلب العالمي، مع استمرار مشترياتها الملحوظة، بينما فضّل بعض المستثمرين الأفراد التريث بسبب عدم وضوح التوقعات المتعلقة بحركة الأسعار.
وبشأن الفترة المتبقية من العام، أشارت ستريت إلى أن آفاق الذهب تبدو متوازنة بين عوامل قد تضغط على الأسعار، من بينها ارتفاع أسعار الفائدة وتباين توقعات التضخم، وأخرى قد تعزز جاذبية المعدن النفيس، وفي مقدمتها المخاطر الجيوسياسية والتوترات في الأسواق المالية، التي قد تدفع المستثمرين إلى البحث عن ملاذات أكثر أمانًا.
