الثلاثاء 03 نوفمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

685 مليون جنيه لتمويل 231 مشروعًا بحثيًا.. مصر تطلق مبادرات جديدة لدعم الابتكار والصناعة

الثلاثاء 03/نوفمبر/2026 - 12:54 م
جانب من اللقاء
جانب من اللقاء

أطلقت وزارات التعليم العالي والبحث العلمي والإنتاج الحربي والصناعة حزمة من المبادرات والبرامج لدعم الباحثين والمبتكرين، وتعزيز التعاون بين الجامعات ومراكز البحوث والقطاع الصناعي، ضمن مبادرة «دولة الابتكار».

وجاء الإعلان خلال احتفالية «آفاق جديدة للبحث والابتكار»، التي نظمتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بالتعاون مع هيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار وصندوق رعاية المبتكرين والنوابغ، بحضور الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور المهندس صلاح سليمان جمبلاط، وزير الدولة للإنتاج الحربي، والمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، وممثلي الجامعات والمراكز البحثية والمؤسسات الصناعية.

وتستهدف المبادرات تحويل مخرجات البحث العلمي إلى تكنولوجيات ومنتجات قابلة للتطبيق والتسويق، وتوجيه التمويل نحو احتياجات الصناعة، وتوطين التكنولوجيا الحديثة، ودعم بناء اقتصاد قائم على المعرفة.

231 مشروعاً بحثياً بتمويل 685 مليون جنيه

استعرضت الاحتفالية نتائج تمويل المشروعات البحثية الجديدة خلال عام 2026، والتي شملت قبول 231 مشروعاً بإجمالي تمويل بلغ 685 مليون جنيه.

وشاركت في المشروعات 48 جامعة وجهة بحثية، واستفاد منها نحو 1500 باحث، وتضمنت النتائج 133 مشروعاً تطبيقياً، و27 شراكة صناعية، و17 مشروعاً دولياً.

كما جرى تمويل 4 معامل بحثية مصرية صينية مشتركة بإجمالي 80 مليون جنيه.

وشهدت الفعالية توقيع مذكرتي تفاهم لتعزيز التعاون بين البحث العلمي والصناعة، الأولى بين هيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار والهيئة القومية للإنتاج الحربي، والثانية بين الهيئة ومركز تحديث الصناعة.

وتهدف المذكرة الأولى إلى توجيه جهود البحث والتطوير نحو احتياجات الإنتاج والتصنيع، والاستفادة من القدرات البحثية والتكنولوجية في تطوير المنتجات وتوطين التكنولوجيا.

أما المذكرة الثانية، فتستهدف ربط المشروعات البحثية والتطبيقية بالتحديات والاحتياجات الفعلية للقطاع الصناعي.

قنصوة: بناء منظومة متكاملة للابتكار

أكد الدكتور عبدالعزيز قنصوة أن الابتكار يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، مشيراً إلى أن مصر تحتل المرتبة 83 عالمياً في مؤشر الابتكار، والمرتبة 25 عالمياً في النشر العلمي.

وأوضح أن الوزارة تعمل على بناء منظومة متكاملة تتيح للباحثين والطلاب تقديم أفكارهم، وتوفير التمويل اللازم للمشروعات الواعدة، إلى جانب إنشاء أودية تكنولوجية داخل الجامعات ومراكز البحوث لاحتضان الابتكارات وتطويرها.

وأشار إلى أهمية التكامل بين وزارات التعليم العالي والبحث العلمي والإنتاج الحربي والصناعة والاتصالات، وربط الجامعات ومراكز البحوث بالقطاعات الإنتاجية من خلال شراكات ومراكز متخصصة تجمع الخبرات البحثية والإمكانات التصنيعية.

ويستهدف هذا التعاون تطوير تكنولوجيات متقدمة في المجالات ذات الأولوية، وبناء قاعدة صناعية وطنية للمنتجات التكنولوجية.

الإنتاج الحربي: 260 خط إنتاج لدعم الباحثين

أكد الدكتور المهندس صلاح جمبلاط، وزير الدولة للإنتاج الحربي، أهمية التكامل بين الوزارات ومؤسسات الدولة لتعظيم الاستفادة من الإمكانات العلمية والبحثية، وتحويل نتائج الأبحاث إلى تطبيقات ومنتجات صناعية.

وأوضح أن وزارة الإنتاج الحربي تمتلك قاعدة صناعية تضم نحو 260 خط إنتاج في مجالات هندسية وصناعية متنوعة، تشمل إنتاج الخامات والمنتجات والعمليات الوسيطة.

وتتيح هذه الإمكانات فرصاً للتعاون مع الباحثين والمبتكرين لتطوير العمليات الإنتاجية وتحسين المنتجات، وابتكار حلول للتحديات الفنية والصناعية.

وأضاف أن الوزارة تنفذ مشروعات بحثية تطبيقية بالتعاون مع جامعتي القاهرة والإسكندرية، بما يعزز الشراكة بين المؤسسات البحثية والجهات الصناعية.

وأشار إلى أن تحويل البحوث إلى منتجات محلية يسهم في تقليل الفاتورة الاستيرادية وزيادة القيمة المضافة، إلى جانب توطين التكنولوجيات الحديثة وتعميق التصنيع المحلي.

وزير الصناعة: توطين التكنولوجيا وإنتاجها محلياً

قال المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، إن الوزارة تركز على تبني أحدث التكنولوجيات في القطاع الصناعي، مع إعطاء أولوية لتوطين التكنولوجيا وإنتاجها في مصر وتصديرها إلى الخارج.

وأضاف أن الوزارة تستهدف تحقيق التوازن بين التكنولوجيا المنتجة محلياً ونظيرتها المستوردة، مؤكداً أن التكنولوجيا تمثل محدداً رئيسياً للتنمية الصناعية المستدامة.

وأوضح أن ربط مخرجات البحث العلمي بمتطلبات الصناعة يسهم في رفع القدرات التكنولوجية المحلية وتوظيفها في العمليات الإنتاجية، خاصة أن الشركات المصرية تمتلك قدرات تكنولوجية يمكن الاستفادة منها في تطوير الصناعة.

مبادرات جديدة لاكتشاف ابتكارات الطلاب

تضمنت الحزمة الجديدة مبادرة «جاهزية الجامعات» (U-IGNITE)، التي تستهدف تجهيز مراكز الابتكار وريادة الأعمال داخل الجامعات، وتدريب فرق متخصصة لاكتشاف ابتكارات الطلاب ورعايتها وتطويرها.

كما تشمل مبادرة «إحنا سامعينك»، التي توفر قناة وطنية لتسجيل أفكار الطلاب وابتكاراتهم، وتكوين قاعدة بيانات للمواهب، بما يساعد على اكتشاف الأفكار الواعدة وربطها بالتحديات الوطنية والصناعية.

وتشمل البرامج أيضاً إطلاق «هاكاثونات جامعات مصر»، وهي سلسلة من مسابقات الابتكار التي تركز على التحديات الوطنية والصناعية، وتشجع الطلاب والباحثين على تقديم حلول قابلة للتطبيق.

وتتضمن المبادرات دعم مشروعات التخرج التي تستهدف معالجة مشكلات صناعية ومجتمعية، مع توفير التمويل والمتابعة للمشروعات الواعدة، ودراسة فرص تطبيقها بعد التخرج.

تمويل النماذج الأولية والشركات الناشئة

تتضمن البرامج تطوير واختبار النماذج الأولية لمساعدة المبتكرين على تحويل أفكارهم إلى منتجات قابلة للاختبار والتطبيق الصناعي، أو تأسيس شركات جديدة.

كما تشمل برنامج الشركاء المؤسسي في المراحل المبكرة، لدعم تكوين فرق الشركات الناشئة واستكمال المهارات الفنية والتجارية اللازمة.

وتوفر مبادرة إتاحة المعامل والتدريب المتخصص الأجهزة والإمكانات البحثية لطلاب الجامعات، إلى جانب تنظيم المدارس الصيفية والشتوية ودعم التطبيقات العملية ومشروعات التخرج.

منح للماجستير والدكتوراه وتمويل أول مشروع بحثي

تشمل البرامج الجديدة دعم طلاب الدراسات العليا من خلال منح مخصصة للبحوث المرتبطة بالتحديات الصناعية، بحد أقصى 250 ألف جنيه لمنحة الماجستير و350 ألف جنيه لمنحة الدكتوراه.

كما تستهدف دعم الباحثين في بداية مسارهم الأكاديمي، من خلال تمويل أول مشروع بحثي مستقل للحاصلين حديثاً على الدكتوراه، بحد أقصى 3 ملايين جنيه للمشروع.

وتضم الحزمة برنامج «ASPIRE» لدعم الابتكار في مجالات العلوم التطبيقية والتكنولوجيا والتصنيع، مع تعزيز المشروعات التي تنفذ بالشراكة مع القطاع الصناعي.

«أستاذ لكل مصنع» لحل مشكلات الإنتاج

تتضمن البرامج إطلاق نداء «أستاذ لكل مصنع»، الذي يتيح للباحثين العمل داخل المنشآت الصناعية لمدة تتراوح بين 4 و6 أشهر.

ويستهدف البرنامج دراسة مشكلات الإنتاج وتطوير حلول بحثية وتطبيقية لها، بما يعزز استفادة المصانع من الخبرات العلمية والبحثية.

كما يشمل دعم بحوث العلوم الأساسية في مجالات الفيزياء والكيمياء والرياضيات والجيولوجيا، مع إعطاء أولوية للفيزياء الكمية والرياضيات التطبيقية.

شراكات بحثية مع ألمانيا وفرنسا وإسبانيا

على صعيد التعاون الدولي، تتضمن البرامج دعم التبادل العلمي والتعاون البحثي مع ألمانيا وفرنسا، وإطلاق برامج للابتكار مع إسبانيا.

كما تشمل التعاون مع الاتحاد الأوروبي في مجال حماية التراث الثقافي من التغيرات المناخية، بهدف توسيع الشراكات البحثية وتبادل الخبرات والاستفادة من التجارب الدولية.

تمويل متكامل من الفكرة إلى التطبيق الصناعي

قال الدكتور ولاء شتا، رئيس هيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار، إن الهيئة تعمل على بناء منظومة تمويلية تدعم الباحثين والمبتكرين في مختلف مراحل مسارهم العلمي، من خلال تمويل المشروعات الأساسية والتطبيقية، وتوسيع التعاون الدولي والشراكات الصناعية، وإتاحة المنح والبرامج الداعمة.

وأوضح الدكتور هاني عياد، المدير التنفيذي لصندوق رعاية المبتكرين والنوابغ، أن الصندوق ينفذ برامج تدريبية وهاكاثونات لرفع جاهزية الجامعات، وتدريب الطلاب والكوادر الجامعية على اكتشاف الأفكار الابتكارية ورعايتها وتحويلها إلى مشروعات قابلة للتطبيق.

وأكد الدكتور عادل عبدالغفار، المستشار الإعلامي والمتحدث الرسمي لوزارة التعليم العالي، أن المبادرات الجديدة تستهدف ربط البحث العلمي باحتياجات القطاعات الإنتاجية، وتوسيع التعاون بين الجامعات والمراكز البحثية والمؤسسات الصناعية.

وتبدأ منظومة الدعم باكتشاف أفكار الطلاب والباحثين، ثم تمويل البحث والتطوير وإتاحة المعامل واختبار النماذج الأولية، وصولاً إلى التطبيق الصناعي أو تأسيس الشركات الناشئة، بما يعزز دور البحث العلمي في دعم الصناعة الوطنية.