الثلاثاء 03 نوفمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

مصر تؤجل 5 شحنات غاز مسال خلال نوفمبر.. وتخفض الواردات إلى 10 شحنات

الثلاثاء 03/نوفمبر/2026 - 10:11 ص
بانكير

تتجه الحكومة المصرية إلى إعادة ترتيب جدول واردات الغاز الطبيعي المسال خلال نوفمبر الجاري، بعدما طلبت من الشركات الأجنبية المتعاقد معها توريد نحو 10 شحنات فقط، مقارنة بنحو 12 شحنة خلال أكتوبر الماضي، في ظل الارتفاع الكبير في تكاليف الاستيراد وزيادة الضغوط على موازنة الطاقة.

وبحسب مسؤول حكومي تحدث إلى «الشرق بلومبرج»، طلبت الحكومة تأجيل استلام 5 شحنات من إجمالي 15 شحنة جرى التعاقد عليها خلال نوفمبر، بعدما تجاوزت تكلفة الشحنة الواحدة 100 مليون دولار، بزيادة تصل إلى 100% مقارنة بمستويات سبتمبر الماضي.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه مصر فجوة متزايدة بين إنتاج الغاز الطبيعي والاستهلاك المحلي، ما يدفع الحكومة إلى مواصلة الاعتماد على الواردات لتأمين احتياجات محطات الكهرباء والقطاعات الصناعية، وسط مساعٍ لزيادة الإنتاج المحلي وتوسيع قدرات استقبال الغاز المسال.

مصر تؤجل 5 شحنات من الغاز خلال نوفمبر

قدّر المسؤول الحكومي مخصصات استيراد الغاز الطبيعي المسال اللازمة خلال نوفمبر بنحو مليار دولار، وفقًا لموازنة العام المالي الجاري، مشيرًا إلى أن الشحنات التي تقرر تأجيلها ستتم إعادة جدولتها لاستلامها خلال عام 2027.

وبحسب المسؤول، أجلت مصر استلام نحو 15 شحنة من الغاز المسال خلال الفترة من يوليو إلى نوفمبر الجاري، على أن يجري استقبالها لاحقًا عبر سفن إعادة التغويز الموجودة في ميناء العين السخنة بمصر وميناء العقبة في الأردن.

وتعكس هذه التحركات الضغوط المالية المتزايدة المرتبطة بتأمين إمدادات الغاز، خاصة مع ارتفاع تكلفة الشحنات المستوردة، ما يدفع الحكومة إلى إدارة مواعيد التسليم بما يتناسب مع احتياجات السوق المحلية وتكلفة الاستيراد.

سفن إعادة التغويز تدعم واردات الغاز إلى مصر

تعتمد مصر على سفن إعادة التغويز لاستقبال شحنات الغاز الطبيعي المسال وتحويلها من الحالة السائلة إلى الغازية، تمهيدًا لضخها في الشبكة القومية وتلبية احتياجات محطات الكهرباء والمصانع.

وتتحمل الحكومة المصرية تكلفة شهرية تبلغ نحو 18.5 مليون دولار لاستئجار أربع سفن تغييز، تضم «هوغ غاليون» و«إنرجيوس باور» و«إنرجيوس إسكيمو» العاملة في ميناء العين السخنة، إلى جانب سفينة إعادة التغويز الموجودة في ميناء العقبة جنوب الأردن.

وتصل القدرة الإجمالية لهذه السفن على إعادة تغويز الغاز الطبيعي المسال إلى نحو 2.75 مليار قدم مكعبة يوميًا، فيما لا تشمل هذه الطاقة سفينة «إنرجيوس وينتر» التي خرجت من الخدمة عقب تعرضها لحريق في ميناء دمياط نهاية يوليو الماضي.

ومن المقرر أن تستقبل مصر مطلع ديسمبر المقبل سفينة التغويز النرويجية «هوغ غاندريا» في ميناء العين السخنة، بموجب عقد إيجار يمتد إلى 10 سنوات، وتبلغ قيمته الإجمالية نحو 600 مليون دولار.

ومن المنتظر أن تحل السفينة الجديدة محل «هوغ غاليون» عند انتهاء عقد الأخيرة في فبراير المقبل، وتبلغ طاقتها التغييزية مليار قدم مكعبة يوميًا، فيما تصل سعتها التخزينية إلى نحو 170 ألف متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال.

تراجع إنتاج الغاز يوسع فجوة الإمدادات المحلية

تواجه سوق الغاز في مصر تحديًا رئيسيًا يتمثل في تراجع الإنتاج المحلي مقارنة بمستويات الاستهلاك، وهو ما يفرض على الحكومة الاستمرار في استيراد كميات إضافية لتغطية احتياجات السوق.

وتعمل وزارة البترول بالتعاون مع الشركاء الأجانب على تسريع تنمية الآبار الجديدة وربطها بالإنتاج، لتعويض التناقص الطبيعي في إنتاج الحقول، الذي يُقدر بنحو 120 مليون قدم مكعبة شهريًا.

وتستهدف مصر رفع إنتاج الغاز الطبيعي إلى نحو 6.6 مليار قدم مكعبة يوميًا بحلول عام 2030، مقارنة بمتوسط إنتاج حالي يبلغ نحو 3.7 مليار قدم مكعبة يوميًا.

وفي المقابل، يصل الطلب المحلي على الغاز إلى نحو 6.2 مليار قدم مكعبة يوميًا، ويرتفع إلى قرابة 7.5 مليار قدم مكعبة خلال ذروة استهلاك الكهرباء في فصل الصيف، وهو ما يوضح حجم الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، ويدفع إلى زيادة الاعتماد على واردات الغاز.

مصر تواصل استيراد الغاز حتى 2030

تعتزم الحكومة المصرية مواصلة استيراد الغاز الطبيعي المسال حتى عامي 2029 و2030، في إطار استراتيجية تستهدف تأمين احتياجات السوق المحلية لحين تحقيق زيادة مستدامة في الإنتاج.

وتعتمد الخطة على استئجار ثلاث سفن لإعادة التغويز، إلى جانب الاستفادة من الطاقة الاحتياطية للسفينة الرابعة الموجودة في الأردن، بموجب اتفاقية التعاون بين البلدين.

وتسمح هذه المنظومة باستقبال شحنات الغاز المسال من الأسواق العالمية وإعادة تحويلها إلى الحالة الغازية، بما يتيح ضخها في الشبكة القومية وتوفير الإمدادات اللازمة للقطاعات المختلفة.

حوافز حكومية لزيادة إنتاج الغاز وجذب الاستثمارات

بالتوازي مع زيادة واردات الغاز، تعمل الحكومة على تحفيز الشركات الأجنبية لرفع استثماراتها في أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج، بهدف تقليص الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك وخفض فاتورة استيراد الطاقة.

وفي هذا الإطار، سددت مصر خلال يونيو الماضي كامل مستحقات الشركاء الأجانب في قطاعي النفط والغاز، بعدما تجاوزت قيمتها 6 مليارات دولار، ضمن خطة لاستعادة ثقة المستثمرين وتشجيعهم على ضخ استثمارات جديدة.

كما أقرت الحكومة حزمة حوافز للشركات الأجنبية العاملة في قطاع الغاز، تضمنت السماح بتصدير جزء من حصص الإنتاج الجديدة، وتحسين أسعار شراء الغاز المنتج حديثًا.

وتستهدف هذه الإجراءات زيادة إنتاج الغاز محليًا، وجذب استثمارات إضافية إلى قطاع الطاقة، وتقليل الاعتماد على الشحنات المستوردة، بما يخفف الضغوط على الموازنة العامة وتكاليف تأمين احتياجات السوق المصرية.