هوامش أرباح «آبل» تضغط على السهم رغم تفاؤل مبيعات موسم الأعياد
قدمت شركة «آبل» نتائج وتوقعات متباينة للمستثمرين في أول تقرير مالي تحت قيادة الرئيس التنفيذي جون تيرنوس، إذ طغت المخاوف بشأن تراجع هوامش الربح على التوقعات الإيجابية لمبيعات موسم العطلات.
وتوقعت الشركة نمو الإيرادات بنسبة تتراوح بين 7% و10% خلال موسم الأعياد، متجاوزة تقديرات محللي وول ستريت البالغة 6.1%، لكنها حذرت في المقابل من انخفاض هامش الربح الإجمالي عن التوقعات، إلى جانب استمرار قيود الإمدادات التي قد تحد من استفادتها من موجة المنتجات الجديدة.
ويواجه تيرنوس تحديًا إضافيًا يتمثل في ارتفاع سقف توقعات المستثمرين، بعدما أضاف صعود سهم «آبل» خلال الأشهر الأخيرة نحو تريليون دولار إلى قيمتها السوقية، مدعومًا جزئيًا باعتبار الشركة ملاذًا من اضطرابات قطاع الذكاء الاصطناعي.
وتراجعت أسهم الشركة بنحو 3% في التداولات المتأخرة يوم الاثنين، عقب إعلان النتائج والتوقعات.
وكتب محللا «بلومبرغ إنتليجنس»، أنوراغ رانا وجوش كريستنسن، في مذكرة أن تراجع هامش الربح الإجمالي للمنتجات لا يزال يمثل مشكلة رئيسية على المدى القريب.
إيرادات «آبل» ترتفع إلى 114.5 مليار دولار
ارتفعت إيرادات «آبل» الإجمالية بنسبة 12% إلى 114.5 مليار دولار خلال الربع المالي الرابع، الذي انتهى في 26 سبتمبر، متجاوزة متوسط توقعات المحللين البالغ 113.5 مليار دولار، وفق بيانات جمعتها «بلومبرغ».
لكن نمو المبيعات تباطأ مقارنة بالربع السابق، عندما سجلت الشركة زيادة بنسبة 16%.
وجاء أداء «أيباد» وأعمال الشركة في الصين وقطاع الأجهزة القابلة للارتداء دون توقعات المحللين، بينما حافظ «أيفون»، أكبر مصادر إيرادات «آبل»، على أدائه القوي.
ارتفاع التكاليف يضغط على هوامش الأرباح
توقعت «آبل» أن يتراوح هامش الربح الإجمالي بين 45% و46% خلال الربع المنتهي في ديسمبر، مقابل توقعات للمحللين عند 47%.
ويمثل هامش الربح الإجمالي النسبة المتبقية من الإيرادات بعد خصم تكاليف إنتاج السلع والخدمات، وكانت «آبل» قد سجلت هامشًا تجاوز 50% خلال الربع المنتهي في يونيو.
وأوضحت الشركة أن ارتفاع تكاليف الذاكرة والنفقات المرتبطة بتطوير المساعد الرقمي «سيري» المدعوم بالذكاء الاصطناعي، ضغطا على هوامش الربحية.
وتولى جون تيرنوس منصب الرئيس التنفيذي في الأول من سبتمبر، خلال الشهر الأخير من الربع المالي الرابع للشركة.
ومنذ توليه المنصب، أشرف على الكشف عن مجموعة من المنتجات الجديدة، تشمل هاتف «أيفون ديو» القابل للطي، وحاسوب «ماك بوك برو» المزود بشاشة تعمل باللمس، وجهاز «هوم فيو» المركزي، لكن هذه المنتجات لم تُطرح للبيع خلال الربع المالي الرابع.
«آيفون» يقود نمو الإيرادات
ارتفعت إيرادات «آيفون» بنسبة 17% إلى 57.6 مليار دولار خلال الربع الرابع، متجاوزة متوسط تقديرات المحللين البالغ 56.5 مليار دولار.
ويعكس هذا الأداء قدرة الهاتف على دعم نتائج الشركة رغم تغيير جدول إطلاق المنتجات الجديدة.
وعادة ما تطرح «أبل» عدة هواتف جديدة من «أيفون» خلال سبتمبر، لكنها اقتصرت هذا العام على إطلاق سلسلة «أيفون 18 برو».
ومن المقرر طرح هاتف «أيفون 18» الأساسي وهاتف «أيفون إير» الجديد خلال النصف الأول من عام 2027، بينما لن يصل هاتف «أيفون ديو» القابل للطي إلى الأسواق قبل 23 أكتوبر، بعد مرور جزء كبير من الربع التالي.
وفي المقابل، ارتفعت إيرادات قطاع الخدمات بنسبة 9.8% إلى 31.6 مليار دولار، وجاءت مطابقة لتوقعات المحللين.
ويضم القطاع خدمات بث الموسيقى ومتجر «آب ستور» واشتراكات «آي كلاود» و«أبل تي في» وغيرها من الخدمات الرقمية.
كما بلغت ربحية السهم 2.10 دولار، متجاوزة متوسط التوقعات البالغ دولارين.
منتجات «ماك» الجديدة تدعم نمو المبيعات
سجلت إيرادات أجهزة «ماك» ارتفاعًا بنسبة 24% إلى 10.8 مليار دولار، متجاوزة توقعات المحللين البالغة 9.7 مليار دولار.
وتراهن «أبل» على موجة المنتجات الجديدة للحفاظ على زخم المبيعات، إذ تبدأ شحنات حاسوب «ماك بوك برو» المزود بشاشة تعمل باللمس، وجهاز «آي ماك» المحدّث، ونسخة «ماك بوك برو» الجديدة من الفئة الاقتصادية، في 6 نوفمبر.
وتخطط الشركة لمواصلة تحديث أجهزة «ماك» خلال الأشهر المقبلة، بما يشمل طرح «ماك بوك نيو» جديد و«ماك بوك إير» في مطلع العام المقبل، وفقًا لما أوردته «بلومبرغ نيوز».
«أيباد» والأجهزة القابلة للارتداء دون التوقعات
على الجانب الآخر، سجل قطاع «أيباد» إيرادات بلغت 6.23 مليار دولار، أقل من تقديرات المحللين البالغة 6.9 مليار دولار.
وتستعد «أبل» لطرح «أيباد ميني» جديد خلال الربع الحالي، على أن تكشف العام المقبل عن «أيباد إير» جديد وجهاز لوحي من الفئة الاقتصادية ونسخة محدّثة من «أيباد برو».
أما فئة الأجهزة القابلة للارتداء والمنزل والإكسسوارات، فسجلت إيرادات بقيمة 8.3 مليار دولار، بانخفاض 7.9% مقارنة بالعام السابق، ودون توقعات المحللين البالغة 9 مليارات دولار.
وكانت الشركة قد أطلقت سماعات «إير بودز 5» وساعتين ذكيتين خلال الربع المالي الرابع، لكن التحديثات التي قدمتها لهذه المنتجات ظلت محدودة نسبيًا.
وتضع هذه النتائج «أبل» أمام معادلة تجمع بين نمو الإيرادات وقوة مبيعات «أيفون» و«ماك» من جهة، وارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع هوامش الربح وقيود الإمدادات من جهة أخرى.
