ارتفاع تكاليف الرقائق يضع الرئيس التنفيذي الجديد لـ«أبل» أمام اختبار الأرباح
يواجه جون تيرنوس، الرئيس التنفيذي الجديد لشركة «أبل»، تحديًا اقتصاديًا واستراتيجيًا مع توليه قيادة الشركة خلفًا لتيم كوك، في وقت تتزايد فيه الضغوط على هوامش الأرباح نتيجة ارتفاع أسعار الرقائق الإلكترونية ومكونات الذاكرة والتخزين، وسط ترقب المستثمرين لنتائج الأعمال الفصلية وتوقعات مبيعات موسم عيد الميلاد، إلى جانب قدرة الشركة على تعزيز حضورها في مجال الذكاء الاصطناعي.
وتكتسب النتائج المرتقبة أهمية خاصة باعتبارها أول تقرير مالي يصدر خلال فترة قيادة تيرنوس، إذ ينتظر المستثمرون مؤشرات واضحة بشأن استراتيجية التسعير، وأداء منتجات آيفون الجديدة، ومستقبل قطاع الخدمات، ومدى قدرة الإدارة الجديدة على الحفاظ على معدلات النمو والربحية في ظل المنافسة المتزايدة.
توقعات بنمو الإيرادات وتراجع وتيرة نمو الخدمات
من المقرر أن تعلن «أبل» نتائجها المالية الفصلية مساء الاثنين، وسط توقعات بارتفاع إيرادات الشركة بنحو 11% لتصل إلى 113.39 مليار دولار، مقابل زيادة صافي الأرباح بنحو 6% إلى 29.04 مليار دولار، وفق تقديرات مجموعة بورصة لندن التي نقلتها وكالة رويترز.
وتشير التقديرات إلى نمو إيرادات هواتف آيفون بنحو 15% لتسجل 56.54 مليار دولار، مقارنة بمعدل نمو بلغ نحو 22% خلال الربع السابق، بينما يُرجح أن ترتفع إيرادات قطاع الخدمات بنسبة 10% لتصل إلى 31.56 مليار دولار، وهو أبطأ معدل نمو يسجله القطاع منذ أكثر من ثلاث سنوات.
ويرى محللون أن المرحلة المقبلة تمنح تيرنوس فرصة لإعادة صياغة توجهات الشركة، خاصة فيما يتعلق باستراتيجية الذكاء الاصطناعي وتطوير مصادر جديدة للنمو، بما يحافظ على ثقة المستثمرين في مستقبل «أبل».
آيفون القابل للطي وارتفاع تكاليف المكونات تحت المجهر
تتجه أنظار المستثمرين أيضًا إلى أداء هاتف «iPhone Duo» القابل للطي، الذي بدأ طرحه للبيع في 23 أكتوبر، بسعر يبدأ من 1999 دولارًا في الولايات المتحدة، على أن تظهر مساهمة مبيعاته في نتائج الربع الأخير من العام.
وتواجه الشركة تساؤلات بشأن جودة الجهاز الجديد، بعدما أبلغ بعض المستخدمين عن ظهور تشققات وخطوط على امتداد منطقة الطي في الشاشة الداخلية، وهو ما دفع «أبل» إلى توفير أجهزة بديلة للمشترين المتضررين.
وفي المقابل، تمثل زيادة أسعار رقائق الذاكرة والتخزين تحديًا إضافيًا أمام الإدارة الجديدة، بعدما حذر تيم كوك في يونيو الماضي من صعوبة استمرار الشركة في تحمل الزيادات المتتالية في تكاليف المكونات دون اللجوء إلى رفع أسعار بعض المنتجات.
ووفق تقديرات شركة «TechInsights»، قد تصل تكلفة مكونات الذاكرة والتخزين في هاتف «iPhone 18 Pro» إلى نحو 196 دولارًا، مقابل 52 دولارًا في هاتف «iPhone 17 Pro»، وهو ارتفاع قد يضغط على هوامش الأرباح ويضع سياسة التسعير أمام اختبار صعب.
كما يترقب المستثمرون تصريحات تيرنوس بشأن خطط توظيف الذكاء الاصطناعي في منتجات الشركة وخدماتها، خاصة مع تباطؤ نمو قطاع الخدمات، وفي ظل استثمارات ضخمة يوجهها المنافسون لتطوير البنية التحتية والتقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وتأتي هذه التطورات بعدما استعادت «أبل» صدارة الشركات الأعلى قيمة سوقية في العالم يوم الجمعة، متجاوزة «إنفيديا»، بقيمة سوقية بلغت 5.03 تريليون دولار.
ويرى محللون أن ارتفاع القيمة السوقية للشركة ووصول أسهمها إلى مستويات قياسية يرفع سقف توقعات المستثمرين، الذين ينتظرون نتائج قوية وخططًا واضحة تضمن استمرار النمو، وليس مجرد تحقيق أرباح تتجاوز التقديرات المعتادة.


