المتحف المصري الكبير يقود انتعاشة سياحية ويدعم نمو الفنادق والخدمات
يواصل المتحف المصري الكبير تعزيز جاذبية المقصد السياحي المصري، بعدما تحول إلى وجهة عالمية تستقطب ملايين الزائرين، وتنعكس آثارها على قطاعات اقتصادية متعددة، وفي مقدمتها الفنادق والمطاعم والخدمات السياحية والتجارية، وسط توقعات بمزيد من الانتعاش مع انطلاق موسم السياحة الشتوية.
وأكد الخبير السياحي شادي البيلي أن المتحف المصري الكبير أصبح من أبرز المقاصد الحضارية والثقافية على مستوى العالم، موضحًا أن أهميته لا تقتصر على عرض الآثار المصرية القديمة واستقبال الزائرين، بل تمتد إلى تحريك النشاط الاقتصادي في المناطق المحيطة به، وتعزيز فرص نمو مختلف الأنشطة المرتبطة بصناعة السياحة.
موقع استراتيجي يعزز جاذبية المتحف عالميًا
وأوضح البيلي، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية نهاد سمير ببرنامج «صباح البلد» المذاع على قناة صدى البلد، أن موقع المتحف بجوار أهرامات الجيزة يمنحه ميزة سياحية كبيرة، ويجعله محطة أساسية في البرامج التي تنظمها شركات السياحة للوفود الأجنبية، إذ يجمع بين زيارة أحد أكبر الصروح المتحفية والتعرف على واحدة من أهم المناطق الأثرية في العالم.
وأشار إلى أن المتحف تجاوز حاجز 5 ملايين زائر حتى مطلع نوفمبر، موضحًا أن السائحين الأجانب يشكلون نحو 60% من إجمالي الزائرين، بينما تبلغ نسبة المصريين والعرب قرابة 40%، وهو ما يعكس تنوع قاعدة الجمهور والإقبال على زيارة المتحف.
الفنادق والمطاعم تستفيد من زيادة الحركة السياحية
وأضاف الخبير السياحي أن قياس نجاح المتحف لا ينبغي أن يعتمد على أعداد التذاكر المباعة فقط، وإنما يجب النظر إلى تأثيره الاقتصادي الأوسع، خاصة معدلات إشغال الفنادق، وحركة المطاعم والبازارات والمحال التجارية، إلى جانب زيادة الطلب على وسائل النقل والخدمات السياحية المختلفة.
وأكد أن ارتفاع الإقبال على المتحف ينعكس بصورة مباشرة على الأنشطة المحيطة به، ويدعم فرص الاستثمار والتشغيل داخل القطاع السياحي، بما يعزز مساهمة السياحة في الاقتصاد المصري.
عروض فنية وتجارب ثقافية تجذب الزائرين
ولفت البيلي إلى أن الاحتفالات بمرور عام على افتتاح المتحف تتضمن فعاليات فنية وثقافية مميزة، من بينها عرض «الشمس الأبدية»، الذي يقدم تجربة بصرية وموسيقية داخل البهو والدرج العظيم، باستخدام المؤثرات الضوئية والسمعية لاستحضار تاريخ الحضارة المصرية الممتد لآلاف السنين.
وأوضح أن هذه الفعاليات تضيف أبعادًا جديدة للسياحة الثقافية، إذ لم تعد زيارة المتحف مقتصرة على مشاهدة القطع الأثرية، بل أصبحت تجربة متكاملة تمزج بين التاريخ والفن والتكنولوجيا، وتمنح الزائر فرصة للتفاعل مع الحضارة المصرية بأساليب مبتكرة.
برامج سياحية تربط القاهرة بالأقصر وأسوان
وشدد الخبير السياحي على أهمية إدراج المتحف المصري الكبير ضمن برامج سياحية متكاملة تشمل المقاصد الأثرية الأخرى، خصوصًا الأقصر وأسوان، بالتزامن مع بداية موسم السياحة الشتوية الذي يشهد اهتمامًا متزايدًا بالسياحة الثقافية والتاريخية.
وأشار إلى إمكانية تنظيم رحلات سياحية تمتد لنحو أسبوع، تبدأ من القاهرة بزيارة المتحف والمناطق الأثرية المحيطة، ثم تتجه إلى الأقصر وأسوان، بما يساعد على زيادة مدة إقامة السائح داخل مصر ورفع متوسط إنفاقه.
وأوضح أن طبيعة الطلب السياحي تختلف باختلاف المواسم، إذ ترتفع جاذبية السياحة الثقافية والأثرية خلال الشتاء، بينما يشهد الصيف تنوعًا أكبر في الأنماط السياحية، مع نشاط السياحة الشاطئية إلى جانب الرحلات الثقافية.
تنويع المقاصد الأثرية يدعم تنافسية السياحة المصرية
ودعا البيلي إلى توسيع نطاق البرامج الثقافية لتشمل متحف التحرير ومتحف الفسطاط، إلى جانب المتحف المصري الكبير، مؤكدًا أن تنوع المواقع والمتاحف يعزز ثراء التجربة السياحية المصرية، ويمنح الزائرين خيارات متعددة للتعرف على تاريخ مصر وحضارتها.
كما أشار إلى أن المتحف أصبح وجهة مهمة لاستقبال الوفود والشخصيات الدولية، الأمر الذي يعزز حضور مصر على خريطة السياحة العالمية.
واختتم بالتأكيد على أن تعظيم العائد الاقتصادي للمتحف يتطلب استمرار تطوير البرامج السياحية المتكاملة، وربط القاهرة بالمقاصد الأثرية في جنوب مصر، بما يطيل فترات إقامة السائحين، ويرفع معدلات الإنفاق، ويدعم قدرة القطاع السياحي المصري على المنافسة عالميًا.

