كوريا الجنوبية تقر ميزانية تاريخية بـ610 مليارات دولار لتعزيز الذكاء الاصطناعي
أقرت كوريا الجنوبية أكبر ميزانية عامة في تاريخها لعام 2027، بقيمة 820.9 تريليون وون، ما يعادل نحو 610.14 مليار دولار، بزيادة قدرها 12.8% مقارنة بالعام السابق، في خطوة تستهدف تعزيز الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات ومراكز البيانات، ودعم القطاعات التي تراهن عليها البلاد لتحقيق النمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.
وأعلن الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، الاثنين، تفاصيل الميزانية الجديدة خلال كلمة أمام الجمعية الوطنية، موضحًا أن الحكومة تعتزم تخصيص 21.3 تريليون وون لقطاعات أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي المادي ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، بما يقارب ضعف المخصصات التي جرى رصدها لهذه القطاعات في ميزانية عام 2026.
كما تتضمن الخطة تخصيص 4.7 تريليون وون إضافية لتطوير نموذج ذكاء اصطناعي سيادي، يستهدف الوصول إلى مستويات أداء متقدمة عالميًا، بما يعزز القدرات التقنية المحلية ويقلل الاعتماد على النماذج والتقنيات الأجنبية.
وتولي الحكومة الكورية اهتمامًا كبيرًا بتطوير البنية التحتية الرقمية، من خلال التوسع في إنشاء مراكز البيانات وتوفير التقنيات اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب دعم صناعة الرقائق الإلكترونية باعتبارها أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد الكوري.
وفي إطار توفير الكفاءات اللازمة لهذه الصناعات، أعلن الرئيس الكوري الجنوبي خطة لتدريب 2000 خبير متخصص للمساهمة في قيادة تصميم أشباه الموصلات وتطوير صناعة الرقائق في مختلف المناطق، فضلًا عن توسيع برامج تعليم الذكاء الاصطناعي لتشمل الطلاب والباحثين عن عمل والعاملين في القطاعات المختلفة.
وتعمل كوريا الجنوبية كذلك على تعزيز التعاون بين الجامعات وشركات التكنولوجيا، من خلال إنشاء أقسام جامعية تعاقدية ترتبط مباشرة باحتياجات شركات كبرى، من بينها سامسونج إلكترونيكس وإس كيه هاينكس، حيث تشارك الشركات في إعداد المناهج الدراسية وتقديم الدعم المالي، مع توفير مسارات وظيفية للخريجين المؤهلين قبل إتمام دراستهم.
وعلى صعيد الدين العام، قال لي جاي ميونغ إن زيادة الإنفاق الحكومي لن تؤدي إلى ارتفاع صافٍ يُذكر في الدين، موضحًا أن السندات الجديدة التي ستصدرها الحكومة ستُستخدم في سداد ديون قائمة.
ولا تقتصر الميزانية القياسية على الاستثمارات التكنولوجية، إذ تشمل أيضًا زيادة الإنفاق الدفاعي بنسبة 8.2% ليصل إلى 73.3 تريليون وون، في إطار خطة لتطوير جيش يعتمد على التكامل بين القوات البشرية والأنظمة غير المأهولة، باستخدام الذكاء الاصطناعي والروبوتات والطائرات المسيّرة.
وتأتي هذه التوجهات بالتزامن مع الأداء القوي للصادرات الكورية، خاصة في قطاع أشباه الموصلات، الذي يستفيد من ارتفاع الطلب العالمي على القدرة الحاسوبية مع التوسع في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وسجلت صادرات كوريا الجنوبية ارتفاعًا بنسبة 93.7% على أساس سنوي خلال أكتوبر، لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 115.3 مليار دولار، وفق بيانات هيئة الجمارك الكورية، فيما بلغ إجمالي الصادرات خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2026 نحو 930 مليار دولار، متجاوزًا للمرة الأولى حاجز 900 مليار دولار.
وحققت البلاد فائضًا تجاريًا بقيمة 42.5 مليار دولار خلال أكتوبر، مع ارتفاع الواردات بنسبة 36% على أساس سنوي إلى 72.8 مليار دولار.
وتعكس الميزانية الجديدة توجه كوريا الجنوبية نحو توظيف الإنفاق الحكومي في بناء قاعدة تكنولوجية وصناعية أكثر تقدمًا، مستفيدة من الطفرة العالمية في الذكاء الاصطناعي والطلب المتزايد على الرقائق الإلكترونية، مع سعيها للاقتراب من تحقيق تريليون دولار من الصادرات السنوية.

