الإثنين 02 نوفمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

مليار قدم مكعب غاز يوميًا.. سفينة نرويجية جديدة في طريقها إلى مصر

الإثنين 02/نوفمبر/2026 - 10:23 ص
بانكير

تستعد مصر لاستقبال سفينة التغويز النرويجية «هوغ غاندريا» (Hoegh Gandria) مطلع ديسمبر المقبل، للعمل بميناء العين السخنة على خليج السويس، بموجب عقد إيجار يمتد لمدة 10 سنوات وتبلغ قيمته الإجمالية نحو 600 مليون دولار، في إطار جهود تعزيز قدرات البلاد على استقبال شحنات الغاز الطبيعي المسال وتحويلها إلى الحالة الغازية لتلبية احتياجات السوق المحلية.

ومن المقرر أن تحل سفينة التغويز الجديدة محل السفينة «هوغ غاليون» في رصيف سوميد 1 بميناء العين السخنة، مع اقتراب انتهاء عقد إيجار السفينة الحالية في فبراير المقبل، بحسب مسؤول حكومي تحدث إلى «الشرق بلومبرغ».

مواصفات سفينة التغويز «هوغ غاندريا» وتكلفة تشغيلها

تبلغ تكلفة استئجار سفينة التغويز «هوغ غاندريا» نحو 167 ألف دولار يوميًا، فيما تصل طاقتها على إعادة تحويل الغاز الطبيعي المسال إلى غاز نحو مليار قدم مكعب يوميًا، وتبلغ سعتها التخزينية قرابة 170 ألف متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال.

وتأتي هذه المواصفات في إطار التعاقد الذي أبرمته الشركة النرويجية «هوغ إيفي» (Höegh Evi) مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس»، لتشغيل السفينة لمدة 10 سنوات، على أن يبدأ عملها خلال الربع الأخير من عام 2026.

ومن المقرر أن توفر السفينة الجديدة قدرات إضافية لاستقبال شحنات الغاز المسال وإعادة تغويزها، بما يسمح بضخ الغاز في الشبكة القومية، كما ستتولى المهمة التي تؤديها «هوغ غاليون» حاليًا في ميناء العين السخنة بعد انتهاء عقدها.

مصر تستأجر 4 سفن تغويز بتكلفة 18.5 مليون دولار شهريًا

تسدد مصر نحو 18.5 مليون دولار شهريًا مقابل استئجار أربع سفن تغويز، وفقًا للمسؤول الحكومي، وتشمل هذه السفن «هوغ غاليون» و«إنرجيوس باور» و«إنرجيوس إسكيمو»، إلى جانب «إنرجيوس وينتر» التي خرجت من الخدمة عقب تعرضها لحريق في ميناء دمياط بنهاية يوليو الماضي.

وتعمل ثلاث سفن حاليًا في ميناء العين السخنة، بطاقة تغويز إجمالية تبلغ نحو 2.25 مليار قدم مكعب من الغاز يوميًا، بينما تستفيد مصر أيضًا من سفينة تغويز موجودة في ميناء العقبة جنوب الأردن، لترتفع الطاقة الإجمالية المتاحة لتلبية احتياجات البلاد إلى نحو 2.75 مليار قدم مكعب يوميًا.

ولا تشمل هذه الطاقة سفينة «إنرجيوس وينتر» المتوقفة عن العمل لحين الانتهاء من إصلاح الأضرار التي لحقت بها جراء الحريق.

إصلاح سفينة التغويز «إنرجيوس وينتر» في إسبانيا

غادرت سفينة «إنرجيوس وينتر» مصر متجهة إلى إسبانيا لإجراء الإصلاحات اللازمة بعد الأضرار التي تعرضت لها في حريق ميناء دمياط.

وكان مسؤول حكومي قد توقع في سبتمبر الماضي عودة السفينة إلى ميناء دمياط بنهاية أكتوبر لاستئناف عملها، إلا أن موعد عودتها لم يتأكد بشكل نهائي حتى الآن.

وتعتمد أهمية عودة السفينة إلى الخدمة على استعادة جزء من قدرات استقبال الغاز المسال وإعادة تغويزه، في وقت تحتاج فيه مصر إلى توفير كميات إضافية من الغاز لتغطية الطلب المحلي، خاصة مع ارتفاع الاستهلاك خلال فترات الذروة.

ما وظيفة سفن التغويز التي تستعين بها مصر؟

تستقبل سفن التغويز شحنات الغاز الطبيعي المسال التي تصل إلى مصر عبر ناقلات متخصصة، ثم تعيد تحويل الغاز من حالته السائلة إلى الحالة الغازية، تمهيدًا لضخه في الشبكة القومية للغاز الطبيعي.

وتتيح هذه السفن للدولة استقبال كميات من الغاز المستورد والاستفادة منها في تلبية احتياجات القطاعات المختلفة، وفي مقدمتها محطات الكهرباء والأنشطة الصناعية والاستهلاك المحلي.

وتبرز أهمية هذه الوحدات العائمة في توفير مرونة أكبر في التعامل مع احتياجات السوق، إذ تسمح باستقبال شحنات الغاز المسال وإعادة ضخها في الشبكة دون الاعتماد على الإنتاج المحلي وحده.

مصر تواجه فجوة بين إنتاج الغاز الطبيعي والاستهلاك المحلي

تأتي تعاقدات سفن التغويز في ظل وجود فجوة بين إنتاج الغاز الطبيعي واستهلاكه في مصر، إذ يقدر الإنتاج المحلي بنحو 3.7 مليار قدم مكعب يوميًا، مقابل استهلاك يبلغ نحو 6.2 مليار قدم مكعب يوميًا.

وترتفع احتياجات السوق المحلية إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعب يوميًا خلال ذروة استهلاك الكهرباء في فصل الصيف، وهو ما يدفع مصر إلى استيراد شحنات من الغاز الطبيعي المسال لتغطية الفارق بين الإنتاج والطلب.

وتعكس هذه الأرقام حجم الاعتماد على واردات الغاز خلال الفترة الحالية، وأهمية توفير قدرات كافية لاستقبال الشحنات المستوردة وإعادة تغويزها، بما يضمن إتاحتها للاستخدام داخل السوق المحلية.

خطة مصر لزيادة إنتاج الغاز إلى 5.1 مليار قدم مكعب يوميًا

تستهدف مصر رفع إنتاج الغاز الطبيعي إلى نحو 5.1 مليار قدم مكعب يوميًا خلال العام المالي 2027-2028، ضمن خطة تستهدف تقليص الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك.

وفي هذا الإطار، أقرت الحكومة حزمة حوافز للشركات الأجنبية العاملة في قطاع الغاز، تتضمن السماح بتصدير جزء من حصص الإنتاج الجديدة، إلى جانب تحسين أسعار شراء الغاز المنتج حديثًا، بهدف تشجيع الشركات على ضخ استثمارات إضافية في أنشطة الاستكشاف والإنتاج.

كما سددت مصر في يونيو الماضي المستحقات المتأخرة لشركائها الأجانب في قطاع النفط والغاز، بعدما تجاوزت 6 مليارات دولار، في خطوة تستهدف تعزيز الثقة مع الشركات وتحفيزها على زيادة استثماراتها.

وتأتي هذه التحركات بالتوازي مع التوسع في استئجار سفن التغويز وتأمين قدرات استقبال الغاز المسال، بما يوفر مسارين متكاملين للتعامل مع احتياجات السوق: زيادة الإنتاج المحلي من جهة، وتوفير البنية اللازمة لاستيراد الغاز وإدخاله إلى الشبكة القومية من جهة أخرى.